الرئيسية - للبحث

 

تعليق صحفي

حكام الخذلان متآمرون

لا ينبغي لهم حمداً ولا يستحقون شكورا

أعلن كيان يهود وقف اطلاق للنار بعد نحو أسبوعين من العدوان، وسكتت آلة قتلهم بعد خيبة، وانقشع غبار المعركة وعلت صيحات التكبير فرحا بما ذاقه كيان يهود من بؤس وذلة على أيدي المؤمنين، وفرح المؤمنون بهذه الجولة واستبشروا بالنصر الكبير وقرب التحرير، ومع فرحهم هذا ازدادت نقمتهم على حكام الخذلان وأمراء التطبيع وعرّابي الخيانات الذين لم يحرك فيهم قتل أطفال غزة وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها طرفا، ولم يثر غيرتهم أو حمية دينهم  انتهاك المسجد الأقصى وما أدراك ما الأقصى، ولا مس نخوتهم  ضرب المصلين فيه ركعا وسجودا، لم يحركهم ذلك كله ولا استجابوا لما أوجبه الله عليهم من النصرة في الدين، فليس هذا ما يسارعون فيه ويقومون لأجله.

 إن ما يحرك الحكام فقط هو الواجب الذي تفرضه عليهم أمريكا، فإن صمتت صمتوا وإن تكلمت نطقوا بما تتكلم، وإن تحركوا فخدمة لأسيادهم وسعيا في مشاريعهم وحفاظا على عروشهم التي مسها شرر الصواريخ وشظايا القذائف، ولقد رأينا هؤلاء الحكام وبعضهم يسعى في الوساطة وكأن كلا الفريقين في المعركة بالنسبة لهم سواء، بل هم إلى كيان يهود أقرب، وكأنه لا يربطهم بأهل فلسطين رابط ولا دين، ومنهم من يدعو إلى جعل القدس قسمة بين ديانات ثلاث وكأنها ليست قدس مقدسات المسلمين وعقر دار المؤمنين، وكلهم يدعون إلى حل التصفية الأمريكي المسمى "حل الدولتين" .

  إن هؤلاء الحكام لا يصح ذكرهم أبدا في معرض الحديث والناس تحتفل بخيبة الأعداء وبذكر الأبطال، اللهم إلا في معرض ذكر خذلانهم وتآمرهم، وإن الأحداث كما أوهنت بيت العنكبوت المتمثل في "الكيان الغاصب" فوق وهنه، فقد أوهنت عروش هؤلاء المتخاذلين  وفضحتهم واستحقوا بذلك اللعنات، ولذلك ينبغي ترك الأمة تحاسبهم على خذلانهم، فزعزعة عروشهم تقرب الأمة من التحرير خطوة وخلعهم يجعل التحرير واقعا، فهم الذين يمنعون شعوبهم المتحفزة كثيرة العدد ويكبلون جيوشهم كثيرة العدة من القضاء على الكيان الهزيل، ولذلك فإنه لا ينبغي شكر هؤلاء على فعل ولا حمدهم على مواقف، ولا السماح بتبييض وجوههم المسودة عند الله وعند عباد الله، وهم الذين خذلوا غزة وفلسطين من قبل ومن بعد وحاصروها كما لم يحاصرها الأعداء، وأما المجاهدون فإن ظهرهم ومددهم وركنهم الركين هو أمتهم، فهي التي تتألم بالمهم وتفرح بنصرهم، وليحذر المجاهدون من الركون إلى من يتآمر على سلاحهم تارة أو يصفهم بالإرهاب تارة أخرى، فإن الركون إلى هؤلاء الظالمين من موانع النصر وقد أوصى الله عز وجل نبيه والمؤمنين فقال (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ)، و لذلك فليتوكلوا على الله وحده فهو كافيهم، وحينئذ فإن الله معهم وسائر المؤمنين.