الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

الصراع مع كيان يهود ليس صراعاعلى صناديق الاقتراع،

وما تقوم به السلطة تقزيم آخر لقضية فلسطين وتهرب واضح من نكوصها بوعودها!!

 عقب اجتماع عقدته السلطة أمس في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، برئاسة رئيس السلطة محمود عباس تم الإعلان عن البيان الختامي الذي تضمن تأجيل الانتخابات التشريعية،فقال رئيس السلطة "تدارست القيادة الفلسطينية اليوم الموقف بشأن الانتخابات الفلسطينية التشريعية، التي التزمنا بعقدها في جميع أراضي دولة فلسطين، وفي المقدمة منها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين" وأضاف" أكدنا أن إجراء الانتخابات يجب أن يشمل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، ترشيحاً وتصويتاً ودعاية انتخابية".

وتابع رئيس السلطة "بذلنا جهوداً كبيرةً مع المجتمع الدولي من أجل إلزام دولة الاحتلال بعقدها في القدس، ولكن هذه المساعي قوبلت بالرفض حتى الآن، وأمام هذا الوضع الصعب، قررنا تأجيل موعد إجراء الانتخابات التشريعية لحين ضمان مشاركة القدس وأهلها في هذه الانتخابات، فلا تنازل عن القدس ولا تنازل عن حق شعبنا في القدس في ممارسة حقه الديمقراطي "، وطالب عباس "المجتمع الدولي بالاستمرار في الضغط على (إسرائيل) لوقف ممارستها العدوانية وكف يدها عن حقوقنا الوطنية المشروعة ووضع حدٍ لتنصل (إسرائيل) من التزاماتها بالاتفاقات الموقعة بما فيها حق أهلنا في القدس بالمشاركة في الانتخابات.

 

وإزاء ذلك الإعلان لا بد من توضيح بعض الأمور:

-          إن الصراع مع كيان يهود هو صراع وجود وصراع على الأرض،وليس صراعاعلى ثلثها أو على اقتراع أهل القدس في انتخابات هزيلة تقر بأسلو وشرعية كيان يهود وتتنازل له عن جل الأرض المباركة، ومحاولة التركيز على اقتراع أهل القدس هو حرف للبوصلة وتقزيم للمقزم، وموضوع قبول أو رفض كيان يهود لاقتراع أهل القدس لا يؤثر في أصل القضية ولا يغير من حقيقة أن أرض فلسطين أرض مغتصبة يجب على الأمة الإسلامية تحريرها بالكامل.

-          إن السلطة والمنظمة تعيش حالة من السقوط الحر في التنازلات، فمن صراع على فلسطين إلى صراع على المحتل عام 1967 إلى صراع على جزء من المحتل عام 1967، والآن إلى صراع على اقتراع أهل القدس!وبعض رجالاتها تحدث عن اقتراعهم في مكاتب الأمم المتحدة وقنصليات الاتحاد الأوروبي أو بشكل إلكتروني أو عبر البريد!!

-          إن السلطة مجرد أداة رخيصةفي يد أمريكا وكيان يهود،وهي لا تملك من أمرها شيئا،وأمريكا هي من تقرر إمضاء الانتخابات أو تأجيلها،وهي صاحبة التأثير على طفلها المدلل-كيان يهود- ولذلك فإن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن وما نشرته صحيفة القدس عن مصدر في الإدارة الأمريكية عن تأجيل الانتخابات سبق قرار عباس بتأجيل الانتخابات،وأمريكا تراعي في تأجيلها أو عقدها مصالحها السياسية،وعلى رأسها تصفية قضية فلسطين وفق رؤيتها السياسية وكذلك مصلحة كيان يهود!!

-          إن السلطة كاذبة في ادعائها الدفاع عن القدس والتمسك بمشاركة أهل القدس في الانتخابات، ولكنها اتخذت ذلك شماعة لتبرير عجزها وتراجعها والنكوص بوعودها والدوس على ديمقراطيتها المزعومة،ولو سارت الرياح كما تشتهي ونجحت في لملمة أوراقها وأمرتها أمريكا بالمضي قدماً ووافق كيان يهود على عقدها لتخلت عن أهل القدس بطرق مختلفة والتفت على "ثوابتها"!!

-          إن الواعي سياسياً لا ينظر بمنظور كيان يهود ولا يقيس بناء على ردة فعله وإنما ينظر وفق منظور الإسلام ووجهة نظره عن الحياة، ولذلك فإن رفض كيان يهود لعقد الانتخابات في القدس أو بشكل عام لا يعني بحال أن الانتخابات فيها خير لأهل فلسطين فهذا منطق فلسفي أعوج ويعبر عن التبعية والسطحية، وإنما يعني أن كيان يهود ينظر وفق مصالحه ويريد إضافة لما حققه من خلال السلطة والمنظمة والمفاوضات والانتخابات من اعتراف بشرعيته وإقراره على معظم فلسطين بشكل لا يقبل النقاش والتراجع بنظره، فكيان يعود يريدإضافة لذلك الحفاظ على مكتسبات حققتها الانتخابات السابقة والصراع على السلطة،من فصل بين الضفة وغزة والتذرع بعدم وجود قيادة فلسطينية موحدة لاستئناف المفاوضات،بينما هو يتوسع على أرض الواقع ويبتلع ما تبقى من الأرض ويفرض الوقائع.

-          إن النظرة لقضية الانتخابات يكون من منظور شرعي سياسي عميق منفصل عن ردة فعل كيان يهود، ويكون وفق الأحكام الشرعية التي تحرم التنازل عن شبر من أرض فلسطين والإقرار بالاتفاقيات المجرمة مثل أوسلو وغيرها ووفق نظرة شرعية تحرم جعل التشريع لغير الله، أما الالتفات إلى فقاعة الانتخابات وإلى منطق ردة فعل كيان يهود فهذا مربع خطير تستخدمه السلطة والفصائل لتبرير جريمة الانتخابات ومحاولة خداع الناس وجرهم للمشاركة فيها مستقبلا.

-          إن الصراع على المناصب والمكتسبات والسلطة،سواء بانتخابات أو بغيرها وسواء تم التأجيل لأشهر أو لسنوات،لن يجلب لأهل فلسطين سوى مزيدامن الويلات والتسلط على رقابهم،ولن يخدم سوى كيان يهود، وإن التحرك الصحيح يكون فقطبنبذ كل الاتفاقيات مع كيان يهود وكل المشاريع السياسية الأمريكية والأوروبية وتعرية السلطة والمنظمة وفصلهما عن قضية فلسطين وربط القضية بعمقها الإسلامي والعقدي وبذل الجهد في استنهاض الأمة وجيوشها للتحرك لتقوم بواجبها كما فعلت في حطين وعين جالوت.

30-4-2021