قال وزير خارجية كيان يهود، افيغدور ليبرمان، خلال المؤتمر السنوي لسفراء "اسرائيل" المعتمدين لدى دول العالم: "إنّ الفلسطينيين يوهمون أنفسهم بأنّهم سيحققون مكاسب سياسية أكبر بعيدا عن طاولة التفاوض" في إشارة منه إلى الوهم الذي تحاول قيادات السلطة تسويقه للناس من خلال التحركات التي تقوم بها السلطة لتغطي على عجزها وإعراض يهود عنها وعدم اكتراث الإدارة الأمريكية بشعبية السلطة ووجوه قادتها، وذلك بطرقها أبواب دول "العالم العاشر" لتستجدي اعترافها بدولتها المرسومة على الماء، على الرغم من أنّ رئيس وزراء السلطة نفسه سبق واستخف من حيث يدري أو لا يدري باعتراف الدول بدولة "ميكي ماوس"، حين قال: "الدولة الفلسطينية الجديدة ليست بحاجة الى إعلان لأنها معلنة منذ عام 1988 في الجزائر وحظيت باعتراف دولي وصل الى 105 دول على رغم تآكل بعضها بسبب التطورات الدولية"
ووصل استهتار ليبرمان بالسلطة التي ما انفكت تلهث وراء استرضاء يهود وتلبية أوامرهم، إلى أن وصف السلطة الفلسطينية بـ"أنّها كيان غير شرعي خسر الانتخابات ويرفض إجراء انتخابات جديدة خشية من فوز حماس".
لقد أصبح قادة يهود يتحدثون عن شرعية السلطة وعدمها، مثلما شككوا قبل أيام في شرعية وجود تركيا في قبرص، وذلك بعد أن ختم واعترف وبصم حكام تركيا ورجالات السلطة ليهود بالشرعية. ومع أنّ الفرق شاسع بين كيان السلطة الموهوم وتركيا صاحبة ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي بعد أمريكا، إلا أنّ العنصر المشترك بينهما (السلطة وتركيا) هو الذلة والولاء والصغار ليهود.
فيهود لم يبقوا للسلطة ما تحفظ به ماء وجهها بعد أن حولوها إلى ذراع أمني على غرار شركة "بلاك وتر" تنفذ قائمة المهام الأمنية المنوطة بها، وكذلك لم يحفظ يهود لتركيا التي حافظت على علاقة ودية مع يهود لـ15 عاما مضت وقدمت لها المساعدات والوساطات التي تحبها، لم يحفظوا لها ماء وجه حينما قتلوا تسعة من المسلمين الأتراك في عرض البحر، فضلا عن عشرات الجرحى، وأبوا أن يقدموا مجرد اعتذار سخيف لا ينفع ولا يجبر كسرا، ومثلما أقدم يهود على إهانة تركيا ووصفها بالوقحة لاحتجاجها على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعها يهود مع شق قبرص الذي تسيطر عليه اليونان.
وبخصوص المجزرة التي أرتكبها يهود فقد وصل الأمر بليبرمان اليوم إلى القول :"أن طلب أنقرة بأن تقدم "إسرائيل" الاعتذار يتجاوز حدود الوقاحة" وذلك بعد الصغار والذل الذي أبداه وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، اليوم بقوله " إنه يرغب في إصلاح علاقات بلاده مع "إسرائيل"".
وهكذا يواصل يهود توجيه الصفعات والإهانات لكل حلفائهم، سواء أكانت السلطة أم تركيا أم مصر (التي كشفت قبل أيام عن خلايا الموساد التي تتجسس عليها)، والمخفي أعظم، وكأن العنوان عند يهود بات : كلما ازداد الولاء والصغار كلما اشتدت الإهانات والامتهان.
وهذا أمر طبيعي مع يهود- قوم البهت والغدر- فالعزة لا تُنال بالاستجداء، والكرامة لا تحصل بالتمني، والدول لا تُبنى برسمها على الماء، ولا عزة للمسلمين إلا بإسلامهم العظيم.
26-12-2010