تناقلت العديد من وسائل الإعلام خبرا يفيد عن عزم إدارة أوباما اقتراح خطة للتوصل لاتفاق إطار بين السلطة وبين يهود خلال عام بينما يتم تنفيذ هذه الخطة على مدار عشرة أعوام، وتتضمن إقامة دولة فلسطينية، وذلك كما نقلت صحيفة الشرق الأوسط.
*******
هل أمريكا جادة في إيجاد حلول لقضية فلسطين؟ وهل دعوتها الأخيرة للمفاوضات المباشرة علامة جدية في مسعاها؟ وهل تملك أمريكا مفاتيح حل هذه القضية؟ أم أنها تنفخ في قربة مثقوبة؟ وما مصير اللاهثين خلف السراب الأمريكي؟
لا زالت المحاولات من قبل الإدارة الأمريكية الراهنة تتوالى لإيجاد حلحلة ما على صعيد القضية الفلسطينية، لكن تلك المحاولات أخذت منحى آخر.
فبعد أن ظن أوباما بأنه يستطيع حل القضية في سنوات معدودة تبين له مدى تعقيد هذه القضية وصرح بأن توقعاته كانت أكبر من الواقع الحقيقي، وها هو وإدارته في الوقت الراهن جل ما يتطلعون إليه هو بقاء إمساكهم بخيوط القضية ومحاولة إحياء عملية السلام الميتة والمتحللة منذ زمن.
لذا جاءت هذه الخطة المقترحة ضمن هذا السياق وقد أخذ موضوع استئناف المفاوضات والجهود الأمريكية ومنها الخطة المذكورة في الخبر بعداً إعلامياً أكثر من أن يكون بعداً سياسياً لاستثماره.
 فصورة أميركا قد تمزقت وبلغت سمعتها الحضيض خلال الأعوام الماضية، وباتت تفقد من هيبتها الكثير جراء فشلها في العراق وإزاء ورطتها في أفغانستان، وجراء أزمتها الاقتصادية والمالية التي ما تزال تعاني منها، بل وإزاء ضعفها الظاهري إزاء صلف وتعنت كيان يهود، وهي تحاول بهذه الأعمال تحسين صورتها أمام العالم ولا سيما أمام المسلمين.
وبالرغم من عدم جدية أمريكا وعدم امتلاكها لمفاتيح الحل في المنطقة جراء تشابك قضية فلسطين بعقائد المسلمين واليهود مما يجعل القضية ذات بعد أيدلوجي، إلا أن السلطة والحكام أبدوا طاعة متفانية وخضوعا تاماً للرغبة الأمريكية بدل انحيازهم لأمتهم.
إن اللاهثين خلف الوعود الأمريكية لن يجنوا من لهثهم هذا سوى الخسران المبين في الآخرة، والفضيحة السياسية والخزي والعار في الدنيا، كما أن الأمة لن تغفر لهم حال قيام الخلافة الجرائم السياسية التي اقترفوها بحقها وتفريطهم بمقدسات المسلمين وأرضهم وانحيازهم لأعداء الأمة.
إن خطة أمريكا وجميع مشاريع الغرب الكافر لن تحسم الصراع في فلسطين، ففلسطين قد ارتبطت منذ نزول الوحي وقبل فتحها على يد الفاروق عمر بعقيدة المسلمين وإليها أسري بنبيهم ومنها عرج إلى السماوات العلا.
إن قضية فلسطين تحل بتحريرها فحسب وسيبقى شأنها كذلك حتى يأتي أمير المؤمنين فيسير بجيوش المسلمين نحو بيت المقدس فيطهرها.
 (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا)
 
29-8-2010م