بعد جولات لولبية من جورج ميتشل وأوامر أميركية انجلت صيغة جديدة للمفاوضات غير المباشرة لتبرز أميركا وكأنها حققت إنجازًا ما في سياسيتها الخارجية في الشرق الأوسط، وهذه الصيغة تتمثل في العودة إلى المفاوضات غير المباشرة - التي تكاد أن تكون لم تبدأ أصلاً – لمدة أربعة أشهر على أساس تأجيل بحث مسألة القدس واللاجئين إلى النهاية والبدء بقضيتي الأمن والماءبناء على طلب نتنياهو.
وقد استغلت أميركا مؤسسة الجامعة العربية لإعطاء غطاء لعباس للدخول في هذه المهزلة مجددًا، ليدخل الحكام العرب وقادة منظمة التحرير مرحلة جديدة من مراحل طاعة العبيد للسيد، وتتهاوى كل شعاراتهم الهزيلة الكاذبة عن المواقف التي وصفوها بالمبدئية بعدم الدخول في المفاوضات قبل وقف الاستيطان جريًا وراء رؤية حل الدولتين، مثلما تهاوت شعارات لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض من قبل.
وتقديم بحث قضية الأمن على القضايا الجوهرية في مشروع المفاوضات المخزي معناه الهروب من المشكلة وعدم جدية أميركا الآن عمليًا في تطبيق رؤيتها الكارثية لحل الصراع في فلسطين، ومعناه فرض مزيد من الشروط والواجبات الأمنية على سلطة رام الله لتقوم بدور أكبر في حفظ أمن كيان يهود، مثلما فعل بوش الابن عندما طرح خطة خارطة الطريق وتم تنفيذ شقها الأمني فقط والتي كان قد طرحها لإلهاء المتلهين بعملية السلام حتى يتفرغ جيدًا لموضوع العراق وأفغانستان.
إن قضية فلسطين وصلت إلى حد من التدهور فظيع، فحكام المسلمين يعملون على ترويض شعوبهم وجيوشهم وإفهام أبناء المسلمين أن قضية فلسطين قضية وطنية تخص ساكنيها، وتآمر من تآمر منهم على أهل فلسطين ثم تآمر من تآمر من أهل فلسطين أنفسهم واعترفوا بحق يهود في 78% من أرض الإسراء والمعراج وانتهجوا نهج التفاوض والاستجداء ثم ها هي دولة يهود تبتلع مشروعهم الخياني بالمستوطنات وبالمستوطنين الذين يعيثون فسادًا، ومن جانب آخر اقتتل المقتتلون على السلطة وقسموها إلى سلطتين تحت الاحتلال، وها هي سلطة رام الله تجري وراء السراب تحسبه ماء حتى إذا بلغته لم تجده شيئًا.
إلا أن الأمة الإسلامية بمجملها قد خرجت من تحت سيطرة الحكام الفكرية والسياسية وزاد وعيها على قضاياها الجزئية وعلى قضيتها المصيرية وأصبح الحكام والسياسيين في واد والأمة تصعد أعالي الجبال، وما هي إلا مسألة وقت حتى تكتمل طاقة الأمة التي يشحنها بها العاملون للتغيير فتزيل هذه العروش ولات حين قدرة على وقف تطلعها نحو الانعتاق من عبودية الرأسمالية إلى رحاب الإسلام، وحينها تنطلق الجيوش مكبرة يهز تكبيرها الهواء حول كيان يهود فيصيبهم الله بالرعب من قبل أن يصيبهم بعذابه بأيدي المؤمنين.
 
5-5-2010م