في دورة للزمان وتكرار لكل مشاهد الخزي والعار التي تمارسها السلطة بصمتها تجاه جرائم يهود بل وارتمائها في أحضانهم عبر ما يسمى بالمفاوضات غير المباشرة، يقوم كيان يهود بالرد الصافع للسلطة لقاء كل تخاذل أو تنازل تقدمه بدعوى سحب الحجج أو الذرائع من يهود ويزداد يهود علواً واستكبارا، فمنذ أن خرجت قضية الشرق الأوسط للمسرح السياسي كان كلما قدم الحكام العرب تنازلاً كلما زاد يهود غياً وطغياناً وتجبرا، إذ أنهم يدركون حقيقة مواقف الحكام وعدم قدرتهم على اتخاذ قرار سيادي واحد فهم تبع في كل شأنهم لكلٍ من واشنطن أو لندن.
فالسلطة وجامعة الدول العربية كانت قد أعلنت مؤخراً عن موافقتها على استئناف المفاوضات غير المباشرة وها قد وصل ميتشل للمنطقة ليقوم بجولاته المكوكية بين القدس ورام الله، فما كان لكيان يهود سوى أن أطلق العنان للمستوطنين ليعيثوا في الضفة الفساد فيحرقوا المساجد كما حدث في مسجد اللبن الشرقية ليلة أمس ويحرقوا الأراضي ويخربوا العامر كما حصل اليوم قرب بلدة حوارة بالقرب من نابلس، وتبع ذلك قيام جيش يهود بجرف مسجد بالقرب من رفح كذلك.
إن السلطة بمواقفها المتخاذلة قد جرأت يهود على أهل فلسطين وعلى مقدساتهم وحرماتهم، وإن كل موقف تخاذل أو صمت تقترفه السلطة يزيد من بطش يهود لأهل فلسطين، وإن السلطة بمواقفها هذه هي شريكة ليهود في كل جرائمهم.
وإزاء هذه الهجمات والاعتداءات والجرائم الوحشية ماذا سيكون موقف السلطة؟ هل سيخرج كبيرها ليعلن وقف المفاوضات غير المباشرة ويخرج عن طوع بنان أمريكا؟! أم "سيكظم!" الغيظ ويفوت "الفرصة!" على من يريد تخريب العملية التفاوضية؟!! أم ستزداد السلطة شراسة في إيذاء المواطنين وتضييق أبواب الرزق عليهم بحجة مقاطعة منتجات المستوطنات بينما يستأثر حيتان المال بمنافعها؟! أم هل ستكف السلطة عن تقديم الخدمات الأمنية "الجليلة" ليهود؟! أم ستوقف سياسة إرجاع الضالين من المستوطنين إلى بيوتهم فيما يقترف هؤلاء بحق أهل فلسطين الجرائم البشعة؟!
إن تكرار مشاهد الخزي والعار التي تقترفها السلطة بسكوتها عن جرائم يهود واكتفائها بالاستنكار اللفظي دون أن تتخذ موقفاً حقيقياً يقطع دابر العلاقة المخزية بينها وبين يهود، لا يجعل فعلها مستساغاً أو يسكت عنه، بل هو جريمة تضاف لسجل السلطة الأسود والحافل بالتآمر على أهل فلسطين، يجب استنكاره والبراءة منه.
إن جرائم يهود تحتاج رداً مناسباً ينسي هؤلاء وساوس الشيطان بل يقتلع كيانهم من جذوره ويستأصل شأفتهم ويشفي صدور قوم مؤمنين؛ رد الرجال الرجال القادة الحقيقين للأمة الذين تتطلع إليهم الأمة بشوق، لا رد العبيد والمنبطحين الذين جعلهم المستعمر قادة وحكاماً.
فهل آن للأمة أن تعجل من إقامة الخلافة التي ستخرج للعالم قادة أفذاذ يعيدون لها سيرتها الأولى ويحمون بيضتها ويحررون أرضها وينشرون الخير في ربوع العالم؟
4-5-2010