الرئيسية - للبحث

المسجد الأقصى ينادي المسلمين

 

الدكتور عثمان بخاش*

 

عن الراية

هل من كلام يكفي لردع يهود عن تدنيس أولى القبلتين ومسرى الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم؟ هذه الأرض التي باركها رب السماوات والأرضين من فوق سبع سماوات في كتابه العزيز ‏﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾...

هؤلاء القوم البهت الذين كذبوا الرسل لا يفقهون إلا لغة السلاح... إن الأقصى المبارك انتُهكت حرمته حين قام حكام المسلمين من عرب وعجم بحماية كيان يهود، فسلطوا الجيوش وأجهزة الأمن لا لحماية الأمة من كيد أعدائها الذين يدنسون مقدساتها، وليس لحماية ثرواتها من طمع الدول الاستعمارية، بل سخروا تلك الأجهزة للبطش بمن يعمل للتحرر من قيود التبعية للغرب المستعمر وتطبيق شرع الله.

وما كان لهؤلاء الحكام المجرمين أن يتمكنوا من جريمتهم هذه لولا سكوت ضباط الجيوش عن منكرهم!!

أيها الضباط والجند في جيوش المسلمين!

أنتم أبناء هذه الأمة، وأنتم تسمعون وترون جرائم يهود، وتعلمون خيانة الحكام لله ولرسوله وللمؤمنين حين يعطلون شرع الله ويمنعون الجهاد في سبيل الله بل ويوالون أعداء الله والأمة...

وأنتم ترون أن هؤلاء الحكام لا يرعوون عن الزج بكم في خوض معارك تسفك فيها دماء المسلمين وتهدم دورهم من اليمن إلى العراق وسوريا وليبيا ومصر والجزائر...، بينما يسخرون البلاد لإقامة القواعد العسكرية التي تستضيف قوات دول الكفر من بريطانيا وأمريكا وفرنسا وغيرهم، ثم يتنافسون في هدر ثروات الأمة في شراء الأسلحة؛ لا للذود عن مقدسات الأمة بل لخدمة الاقتصاد الغربي، وقد شاهدنا من قبل صفقات بمئات مليارات الدولارات ومنها ما سمي بصفقة القرن (العشرين) المعروفة بصفقة اليمامة في السعودية سنة 1980م لشراء طائرات التورنادو من بريطانيا، والتي انتهى بها المطاف أن كانت خردة في المستودعات، ولا ننسى صفقة طائرات الرادار الجوي المحمول (الأواكس) مع أمريكا التي كانت تتجسس على بلاد المسلمين ثم ترسل المعلومات إلى القيادة العسكرية الأمريكية، هذا في الماضي ولا نحتاج إلى تذكيركم بأنباء الصفقات الضخمة التي عقدت في جولة ترامب الأخيرة إلى السعودية.

ترامب الذي أصر على الطيران مباشرة من الرياض إلى "تل أبيب" في أول سابقة من نوعها بعد أن كان حكام الرياض يستحيون من إعلان التطبيع مع يهود.

أيها الضباط والجند!

ماذا أنتم مجيبون ربكم يوم القيامة حين يسألكم ماذا فعلتم وأنتم ترون جرائم يهود في الأقصى المبارك وقد منعوا إقامة الصلاة فيه ومنعوا إقامة الأذان ويريدون فرض البوابات الإلكترونية وكاميرات التجسس على المصلين والمصليات؟! لا بل كيف ينام أحدكم نوم العبيد وهل ينجح في صم آذانه عن سماع صرخات الحرائر المسلمات اللواتي تعرض لهن جنود يهود؟!

ما هو ردكم على تصريح وزير الأمن الداخلي اليهودي جلعاد أردان، اليوم الأحد، إن "الأقصى بيد (إسرائيل)، وهي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في فتحه وإغلاقه". وقال في حديثه على إذاعة جيش يهود ردا على الاحتجاجات الأردنية على إغلاق الأقصى: "(إسرائيل) هي سيدة هذا المكان ولا يهمنا مواقف الدول الأخرى". واختتم حديثه بالقول: "القرار لنا؛ فـ(إسرائيل) هي صاحبة السيادة على الأقصى، ولا يهمنا مواقف الدول الأخرى، وإذا ما قررنا القيام بخطوة ما فإننا ننفذها".

هل تكفي الإدانات والتصريحات الجوفاء ردا عليه؟!

إن ما قام به يهود هو تحدٍّ لإيمانكم برب العالمين، وتحدٍّ لشرفكم العسكري، ألم تقسموا على الذود عن الأمة وحرماتها ومقدساتها؟!

إن هذا التحدي لا يقابَل إلا بلغة الحديد والنار التي لا يفقه سواها هؤلاء القوم.

وأنتم تعلمون أن الحكام المجرمين يمنعونكم من تلبية نداء الواجب الشرعي الذي يوجبه رب السماوات والأرض؛ ألا وهو الجهاد لتحرير مسرى نبيكم وأولى القبلتين. وأنتم تعلمون أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وتعلمون أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب...

فلا يحل لكم طاعة هؤلاء الحكام في معصية الله حين يعطلون الجهاد ويحمون يهود ويوالون أعداء الدين من ملة الكفر في الغرب الصليبي.

بل الواجب عليكم خلعهم ومبايعة الخليفة الذي يحكم بشرع الله فيطبق الشرع في الداخل ويعلن الجهاد لتطهير بلاد المسلمين من دنس المحتلين يهودا كانوا أم غيرهم.

ورحم الله شاعر الأقصى يوسف العظم:

يا حماة الأقصى الجريح أفيقوا *** أيـن أقـصاكم الذي تحمونه

قـد ملأتم رحب الفضاء كلاما *** وأثـرتـم من الحديث شجونه

ومـضيتم لمجلس الأمن ضعفا *** وهـوانـا وذلـة تـرجـونه

أن يـدين العدو يا لهف نفسي *** كـيف نرجو عصابة أن تدينه

أيـهـا المسجد الجريح سلام *** لك عهد على المدى لن نخونه

إن علت راية الرسول ودوت *** دعـوة الله وهـي فينا سجينة

أن تـسيل الدماء حتى تروي *** صخرة القدس والقباب الحزينة

 

واعلموا أن الله منجز وعده ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾.... ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ فهلموا إلى ما فيه عزكم ومرضاة ربكم تفلحوا في الدارين وتسطروا صفحات من نور تشفع لكم يوم الدين.

 

* مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير