الرئيسية - للبحث

المستوطنات لا تُقتَلع بتصريحات ممجوجة مكررة، بل بجيوش مزمجرة

بقلم: الدكتور مصعب أبو عرقوب*

عن الراية

أعلنت حركة "السلام الآن" اليهودية غير الحكومية أمس الخميس أن كيان يهود قرر المضي قدما في خطة بناء أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة.

يمضي كيان يهود في بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي والتضييق على أهل فلسطين غير آبهٍ بالجعجعة الإعلامية الممجوجة المكررة المستنكِرة للاستيطان من قبل الأنظمة في العالم الإسلامي وممثلي السلطة الفلسطينية الهزيلة.

سلطة أصبح استنكار الاستيطان أحد اللوازم اللفظية التي تفرزها أفواه مسئوليها عند كل لقاء أو تصريح صحفي، لازمة لا تسمن ولا تغني من جوع... تعودت عليها أسماع كيان يهود... فارغة المحتوى والمضمون لا توقف استيطانا ولا تعيد أرضا.

أرض يقضمها كيان يهود قضماً على وقع استنكارات هزيلة لا وزن لها في عالم السياسة حتى وإن حاولت الأنظمة والسلطة الفلسطينية إقحام استنكاراتها للاستيطان في أروقة السياسة العالمية عبر دهاليز الأمم المتحدة ومجلس الأمن بإيعاز من أمريكا حفاظا على التصور الأمريكي لحل القضية الفلسطينية عبر ما يسمى "حل الدولتين" الذي يقسم الأرض المباركة بين أهلها ومغتصبيها قسمة ضيزى.

قسمة يكون لكيان يهود فيها جل الأرض المباركة وتقف السلطة في الجزء الميكروسكوبي المتبقي حارسة لكيان يهود بالتنسيق الأمني ومحاربة أهل فلسطين في أرزاقهم وثقافتهم ودينهم، وعلى الرغم من فداحة تلك القسمة وعظم خيانة السلطة والأنظمة المنادية بحل القضية الفلسطينية عبر التصور الأمريكي فإن حل الدولتين الأمريكي لم يبق له أي واقع حقيقي في ظل انتشار المستوطنات وتزايد أعدادها وتوسعها في الضفة الغربية التي لم يبق فيها مكان لإقامة حي سكني عوضا عن دولة مرسومة على ورق حل الدولتين، فالدعوة لحل الدولتين خيانة تعبد الطريق أمام كيان يهود لمزيد من الاستيطان والاستنكار لا يغير واقعا ملموسا يعيشه أهل فلسطين ويكابدونه مع طلوع كل شمس.

شمس لا تشرق في فلسطين إلا وبيت جديد لكيان يهود يُبنى ومستوطنة جديدة تشيَّد لتمزق الأرض المباركة إلى مزق لا تصلح أن تكون كتلاً جغرافية متواصلة ولو على شكل أحياء كبيرة!! كل ذلك على وقع دندنات إعلامية هزيلة للأنظمة العميلة للغرب لا تغدو سوى نعيقٍ في السرب الأمريكي الحريص على تثبيت كيان يهود وحفظ أمنه وضمان وجوده شرعياً في بلادنا عبر الحل الأمريكي المسمى "حل الدولتين"... نعيق لا يحرك ساكنا ولا يوقف بناءً.

فكيان يهود عرض خططاً لبناء نحو 15000 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة بعد زيارة ترامب، من بينها مساكن في أول مستوطنة ستقام بقرار من حكومته منذ 25 عاما. وفي عملية منفصلة أودعت لجنة التخطيط اليهودية في وقت متأخر الأربعاء مخططات لبناء نحو 688 منزلا جديدا، وكان رئيس حكومة كيان يهود بنيامين نتنياهو قد وعد المستوطنين بأن يواصل بناء المستوطنات في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، و"ألا يتم اقتلاع أحد من منزله".

اقتلاع يدرك كيان يهود أنه لن يتم عبر التصريحات الإعلامية والاستنكارات اللفظية والإجراءات العبثية في أروقة المحافل الدولية التابعة للإدارة الأمريكية، فما دامت التصريحات والأقوال والأفعال للأنظمة العربية العميلة للغرب والسلطة الفلسطينية من خلفهم تأتي في إطار الحرص على "العملية السلمية" التي هي في جوهرها تنازل كامل عن الأرض المباركة لكيان يهود، فإن ذلك يعتبر ضوءا أخضرَ لكيان يهود بالاستمرار في الاستيطان في الضفة الغربية وفي الجولان وسيناء وفي كل شبر يستطيع أن يقيم عليه مستوطنة تكرس احتلاله، ليمنّيَ نفسه بأنه باقٍ في الأرض المباركة وما حولها، لكن هيهات...

فما حول الأرض المباركة من أمة عظيمة سطرت تاريخياً ردودا فعلية على محاولات استيطانية سرطانية خبيثة في الأرض المباركة وما حولها... فكانت تلك الردود الشرعية درسا عمليا لكيفية معالجة الاستيطان الخبيث واحتلال الأرض، فمعركة حطين جسدت تحرك الأمة الجدي والشرعي لإنهاء كل وجود لكيانات استيطانية في الأرض المباركة، فحفظت الأمة اسم صلاح الدين محرراً قَلَعَ كيان الصليبيين من جذوره وحرر بيت المقدس من محاولات استيطانية ظن مقترفوها أنها ستدوم على أرض الإسراء والمعراج وتبقى ممالك صليبية متقدمة في خاصرة الأمة الإسلامية.

أمة باتت تدرك أن اقتلاع كيان يهود من جذوره لا يكون بالتصريحات والعنتريات الإعلامية، ولن يكون في ظل أنظمة وحكام عملاء للغرب يتزلفون على أبواب البيت الأبيض ويريقون ماء وجوههم أمام شعوبهم إرضاء لأمريكا وتقربا لها عبر بوابة كيان يهود الذي يتوددون له ويسعون لتطبيع العلاقات معه خطبا لود سيدهم الأمريكي، الذي ينظر لكيان يهود على أنه بارجة عسكرية أمريكية برتبة دولة.

دولة... بارجة... أو مستوطنة كبيرة... لن تقتلع من بلادنا إلا كما اقتلعت ممالك الصليبيين بالطريقة الشرعية... بتحريك الجيوش الإسلامية لاقتلاعها مرة وللأبد، وذلك لن يكون إلا باقتلاع الأنظمة المفصلة على مقاييس سايكس وبيكو وإزالة عروش العبيد العملاء للغرب الذين سموا زورا وبهتانها حكاما... وإقامة خلافة راشدة على منهاج النبوة تحرك الجيوش لتقوم بمهمتها الشرعية في تحرير الأرض المباركة وما حولها وغيرها من بلاد المسلمين واقتلاع كل المستوطنات السرطانية من بلادنا.

بلادنا التي باتت تنتظر على أحر من الجمر تحرك أهل القوة والضباط وقادة الجند لإزاحة عبيد أمريكا والغرب عن سدة الحكم وإقامة شرع الله في الأرض بإقامة الخلافة التي ستقلع كيان يهود، ولن تُبقيَ مستوطنة له أو لغيره في بلادنا.

* عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين