الرئيسية - للبحث

يوم الأرض حافز لتحرير فلسطين، وليس للتفريط بها

بقلم: حسن المدهون*

عن الراية

يحيي أهل فلسطين وخاصة في ما يعرف بداخل الخط الأخضر في كل عام يوما للأرض والتمسك بها، في عادة دأبوا عليها منذ 41 عاما، حيث قام حينها كيان يهود بإعلان مصادرة 21 ألف دونم من أراضيهم، حيث تصدى لهم أهل فلسطين فقُمعوا بعدما استشهد عدد منهم، وهو الحادث الذي تلته حوادث أخرى وخطط لكيان يهود لمصادرة مزيد من الأراضي، سواء في داخل الخط الأخضر وخاصة الجليل والنقب عبر مصادرة الأراضي وترويج خطط للإسكان تحاول حشرهم في كانتونات وتهجير القرى والتجمعات البدوية في النقب وغيرها، أم عبر المصادرة ثم الاستيطان في أرجاء الضفة الغربية.

وبمصادرة الأراضي في داخل الخط الأخضر يهدف يهود للتخلص مما يعرف بالتجمعات العربية والحرص على إبعاد أهل فلسطين لصالح اليهود المستقدَمين من أرجاء الدنيا، وتعزيز فكرة يهودية الدولة والحفاظ على القومية اليهودية فيها.

أما في الضفة فإنه إضافة للهدف ذاته، فإنه يحاول منع نجاح أمريكا في خطتها القائلة بحل الدولتين، عبر زيادة الاستيطان وتوسيعه ومحاولة أخذ مواقف جديدة من الإدارة الأمريكية الجديدة.

ورغم جهود أهل فلسطين في مواجهة المحتل ومحاولة منعه من التوسع ومصادرة أراضيهم، إلا أن الأمر لا يصح أن يحشر في الإطار (الوطني) الذي تحاول الدول الغربية وعملاؤها من الحكام والسلطة الفلسطينية حشر الأمر في نطاقه.

إن تصدي أهل فلسطين داخل الخط الأخضر وخارجه لإجرام كيان يهود، هو مظهر من مظاهر حياة الأمة ورفضها للظلم، لكن تصدي أهل فلسطين وحدهم لا يكفي لتغيير جرائم كيان يهود فضلا عن إزالة هذا الكيان المسخ.

وهذه الجهود سرعان ما يتم تحويل أهدافها وخفض سقف مطالبها، وجعلها تدور في رحى الحلول (الوطنية) الضيقة والتي هي الحجر الأساس في تضييع قضية فلسطين، وحصرها بأهلها المحتلين من قبل كيان مدعوم من قوى أكابر مجرمي العصر في أمريكا وأوروبا.

إن السلطة الفلسطينية ومن تابعها عندما يتحدثون عن يوم الأرض لا يفرقون بين أية أرض يريدونها، أهي أرض 67 التي قَبِل عباس بالاكتفاء بها أو ببعضها، أم أرض الـ 48 "داخل الخط الأخضر" والتي فرط فيها عباس بقوله من حقي أن أزور صفد وليس من حقي أن أعيش فيها!، بل وصرح قبل أيام وقبل القمة العربية الأخيرة مدعيا بقبول أهل فلسطين 22% من أرض فلسطين بقوله في 23/3/2017 "إن الفلسطينيين يطالبون بـ22% فقط من مساحة فلسطين التاريخية حتى حدود 1967"، وتصريحه الأخير هذا لا يكشف موقفا جديدا له بقدر ما هو تأكيد على سيره في خطة أمريكا القاضية بحل الدولتين ولو على جزء يسير من أرض فلسطين، وهو ذاته تفسير السلطة لسلوكها تجاه الاستيطان، فالاستيطان في نهجها مباح ليهود داخل الخط الأخضر أما في الضفة فإنه غير شرعي، وكأن هناك فرقا بين أرض 48 وأرض 67 مع أن كليهما محتل تجب إعادته بإزالة كيان يهود.

وحتى تلك المبادرة العربية التي تتغنى بها السلطة، فإنها تنص وينص رئيس السلطة، على أن حق العودة إنما هو حق فردي، وهو ما يعني إمكانية التعويض أو المبادلة لأصحاب ذلك الحق الفردي، في حين إن أرض فلسطين هي ملك للأمة الإسلامية، من لحظة فتحها وحتى قيام الساعة.

لذلك وقفت السلطة صامتة أمام اعتداءات كيان يهود على تهجير قرى النقب مثلا، وآخرها الجريمة التي قاموا بها في قرية أم الحيران، حيث قتلوا معلّماً بدم بارد أثناء قيامهم بتهجير أهلها.

وللأسف فإن موقف حركة حماس، عبر وثيقتها السياسية الجديدة والتي قبلت بإقامة دولة فلسطينية على حدود 67، سيقوي موقف عباس المتخلي عن فلسطين، ورغم قولها بأن هذا لا يعني الاعتراف بكيان يهود وأحقيته ببقية أرض فلسطين، فهو يجعل كل تضحيات أهل فلسطين تأتي تحت سقف المطالبة بجزء يسير من فلسطين.

وحتى المطالبون بحق العودة للقرى والأراضي التي تم تهجير أهلها منها، فإن مطالبهم تلك لا تفرق بين العودة تحت حراب الاحتلال أم بعد إزالته، والأصل أن تكون المطالبة بإعادة فلسطين كل فلسطين إلى حضن الأمة الإسلامية، بدل المطالبة بحق العودة، وحينها لن يكون هناك إشكال في عودة أهلها إلى أراضيهم.

أما كيان يهود، وهو الذي يرى انحناء الحكام له، وعداءهم لكل من عاداه أو فكر في مقاومته، فإنهم يقضمون الأرض تلو الأرض سواء في الضفة أم داخل الخط الأخضر، رغم تصدي أهل فلسطين في الجهتين لهم، إلا أن أهل فلسطين قد باتوا مثل الأيتام على موائد اللئام، وهم يرون الحكام والأنظمة حولهم وقد أسلموهم ليهود.

فهذا الكيان المسخ لا تزال تراوده الخطط الإجرامية بحق أهل فلسطين، وما إدلاء بعض قادته للتصريحات إلا دلالة على خططه التي يمررها شيئا فشيئا.

فتصريح رئيس الموساد السابق حول أن اليهود يواجهون الخطر الديمغرافي، بسبب زيادة النسل في أوساط أهل فلسطين، رغم أنه يصب في صالح خطة أمريكا بإقامة دولتين، إلا أنه أيضا يحمل خطر ضرورة التخلص من أهل فلسطين في الخط الأخضر وزيادة الاستيطان في الضفة لمواجهة هذا الخطر، بل إن وزير خارجية كيان يهود أفيغدور ليبرمان قد صرح بعيد زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن أثناء حضوره مؤتمر ميونخ للأمن بالقول "إنه يؤيد حل الدولتين مع الفلسطينيين بشرط إجراء تبادل للأراضي والسكان بهدف ضمان تجانس الشعب (الإسرائيلي) والطابع اليهودي لدولة (إسرائيل)" (موقع الجزيرة، 19/02/2017)، وهو ما قد يعني جرائم جديدة مبيتة بحق أهل فلسطين، فضلا عن رفضهم للحل الأمريكي "حل الدولتين" والذي يطالب به رئيس السلطة رغم ما فيه من تنازل وتفريط.

إن مقتل قضية فلسطين يكمن في تقزيمها من قضية إسلامية إلى عربية ثم إلى قضية وطنية مجردة عن حقيقتها الأممية، ففلسطين ضاعت يوم أن ضاع حامي الأمة دولة الخلافة التي فتحت فلسطين بعمر العربي، وبصلاح الدين الكردي، وبالسلطان عبد الحميد التركي، والجامع لهم هو الإسلام، حتى إن مقولة السلطان عبد الحميد لهرتزل إذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، وهو ما حصل.

فحري بمن يحيي يوم الأرض، أن يدرك أن إعادة الأرض تكون بإزالة كيان يهود، وهو ما يقتضي العمل الجاد لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، التي ستعيد فلسطين بزحف الجيوش لا بمهاترات المفاوضين.

 

* عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين