الرئيسية - للبحث

تمليك الروس 72 دونما من أرض الوقف قصة خزي وعار تضيفها السلطة إلى سجلها الأسود

م. باهر صالح*

عن الراية

هي قصة طويلة بدأت فصولها بالتسارع في الأعوام الأخيرة الماضية على نحو دفع بها لتطفو إلى السطح بشكل جلي استدعى تحركات عاجلة جدية من المخلصين وأصحاب المواقف الشجاعة في وجه السلطة الفلسطينية المستميتة من أجل مكافأة الروس المجرمين على جرائمهم التي بلغت عنان السماء بحق الأمة، وذلك بإهداء بعثتهم الروحية السياسية أكثر من 72 دونما في قلب مدينة الخليل من أراضي وقف الصحابي الجليل تميم بن أوس الداري رضي الله عنه.

حيث ومنذ هدم دولة الخلافة العثمانية والبعثة الروسية - المستأجرة بالتحايل من خلال شخص يُدعى "يعقوب الحلبي" لخلة المغاربة فيما باتت تعرف بأرض المسكوب بالخليل - وهي تحاول تملك الأرض وانتزاعها من أصحابها، فكانت لها محاولة زمن الانتداب البريطاني ولكنها باءت بالفشل لانعدام الوثائق المثبتة ولوقفة آل تميم، ثم جددت المحاولات من خلال الاحتلال عام 1973م ولم تستطع، حتى جاءت السنوات الأخيرة لتسعى روسيا لتحقيق غايتها التي عجزت عنها من قبلُ من خلال السلطة الفلسطينية التي عملت بالترهيب والتزوير وسرقة الوثائق والضغط على القضاء واستبدال القضاة، ومؤخرا بتجاهل القضاء ومخالفة قرار محكمة العدل العليا واللجوء إلى قرار رئاسي بتمليك الروس الأرض هبة وهدية، بعد أن كان مجلس الوزراء برئاسة رامي الحمد الله قد أصدر قرارا بتحويل الأرض إلى أملاك الدولة، وبذلك جاء تمليك من لا يملك، وهو رئيس السلطة عباس، الأرضَ الوقفية إلى من لا يستحق وهم الروس المجرمون، جاء كالصاعقة على المخلصين وعشائر آل تميم ومن معهم من عشائر وعائلات الخليل. إذ كيف تجرؤ السلطة هكذا بكل وقاحة على أن تملك أرضا أوقفها رسول اللهe من قبل الفتح للصحابي تميم الداري رضي الله عنه بنص إنطاء مثبت بكتابة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشهادة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم؟!!

لذا كان لحزب التحرير كلمته وموقفه المؤيد والداعم لعائلات التميمي، وحشد العشائر والعائلات في كامل الخليل لمناصرة آل تميم والوقوف في وجه السلطة وقرارها المشين، فكانت مشاركة الحزب للعائلة في الوقفة التي دعت إليها العشائر السبت 4/2/2017م ضد قرار السلطة. وقد عملت السلطة على منعها وتفريقها بالاعتداء عليها وباعتقالات طالت العشرات من شباب الحزب ومن ضمنهم عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين الدكتور ماهر الجعبري الذي اعتقلته من على مدخل قناة القدس الفضائية حيث كان على موعد لإجراء مقابلة حول الحدث وذلك لتحول السلطة بين الناس وبين السماع لمخازيها ووقاحتها، ومن ثم أبقت عليه محتجزا هو وثمانية آخرون من شباب الحزب، إلى غاية اليوم، وهو ما دفع بالحزب للخروج في وقفة حاشدة شاركه فيها آل الجعبري وآل تميم وغيرهم السبت 25/2/2017م وسط المدينة بالخليل رفضا لاعتقال أبنائهم ولمواصلة السلطة لغيّها وعربدتها، وهو ما قابلته السلطة بالقمع ومحاولة تفريق الوقفة بالغاز المسيل للدموع والهراوات وإطلاق الرصاص الحي في الهواء، في مشهد أحيا في ذاكرة أهل فلسطين مشاهد وحشية الاحتلال في فلسطين، فكانت أن اعتقلت السلطة 25 شابا وجرحت 20 آخرين.

وهكذا فهي مشاهد تروي قصة خزي وعار للسلطة الفلسطينية التي تستميت من أجل تمرير قرارها المشين، ففضلا عما في القرار من مخالفة شرعية صريحة بالتصرف في وقف للصحابي تميم الداري وذريته من بعده بإهدائها إلى ألد أعداء الأمة الإسلامية، روسيا المجرمة التي حرقت البشر والشجر في الشام مناصرة للمجرم بشار الأسد، وأهلكت الحرث والنسل في الشيشان، وعاثت الفساد والإجرام في آسيا الوسطى وأفغانستان، فهو تصرف من لا يملك ومكافأة للمجرم، فضلا عن ذلك فإن تاريخ روسيا وبعثتها الروحية في فلسطين أسود حافل بالتواطؤ والتفريط وتمرير الممتلكات ليهود، ففي 17 تشرين الأول/أكتوبر 1964م مثلا أقدمت روسيا في عهد الاتحاد السوفيتي على بيع معظم أملاكها لكيان يهود في صفقة واحدة عرفت باسم صفقة البرتقال لأن يهود دفعوا قيمة المبلغ من برتقال يافا ومنسوجات، وهناك قائمة طويلة من الأراضي التي قامت روسيا بتمريرها إلى الاحتلال منها الأراضي والمباني الواقعة فيما سمي المسكوبية بالقدس وهو الآن "مركز وسجن المسكوبية"، الذي يستخدمه يهود للتوقيف والتحقيق، وهو أحد المراكز سيئة السمعة في البلاد، وأحد أهم مقرات الاستخبارات اليهودية التي عذبت عشرات الآلاف من أهل فلسطين فيه ولا تزال، هذا فضلا عن أراضٍ في حيفا والناصرة والعفولة وقرية عين كارم.

فالقضية إذاً مخالفة شرعية صريحة وخطورة سياسية آكدة، والسلطة لا يغيب عنها ذلك، بل قد قُرعت آذانها من تكرار هذا الأمر عليها، ولكنها تعرض عن ذلك إعراض المغشي عليه، وهو ما يدفع الكثيرين إلى الاعتقاد بتآمر السلطة مع روسيا من أجل إضافة مستوطنة جديدة ليهود في قلب مدينة الخليل. واللافت في موقف السلطة أنها تتعامل مع وجهاء وعشائر وعائلات الخليل تعاملها مع الأعداء، أي أنها لم تعد تعتبر أو تأمل أن يشكل أهل فلسطين حاضنة لها أو غطاء لشرعيتها، وباتت تتعامل مع ما تسميه بالمشروع الوطني كمشروع استثماري يعتاش عليه كبراؤها شأنهم شأن المرتزقة اللقطاء من كل حدب وصوب، خالين من أي انتماء أو وشائج تربطهم بالأرض والأهل.

وهنا تتجدد الحاجة إلى ضرورة أن يجدد المخلصون العهد بأن يبقوا حراسا أمينين على دينهم وأمتهم وبلادهم، ويجددوا العزم على بذل الغالي والنفيس من أجل رفعة الدين ورد كيد الخائنين والمجرمين إلى نحورهم، وأما السلطة الفلسطينية فهي مرحلة عابرة ستمر على الأمة مخلفة ذكرى عار وخزي على أصحابها، وستبقى الأمة ويبقى ملح الأرض ورجالها الأتقياء الأنقياء، ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

 

* عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين