الرئيسية - للبحث
 
 
ردًا على أسئلة موفق مطر - كناطح صخرة يومًا ليوهنها
إبراهيم الشريف – عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
كتب الصحفي موفق مطر ثلاث مقالات محشوة بالاتهامات ضد حزب التحرير، تحت عنوان رئيسي ركبّه بالعامية: "سؤال عالماشي"، وذلك في تعليقه على مراجعة الحزب الإعلامية لوكالة معا على برنامج الأسئلة الصعبة الذي بثته شبكتها التلفزيونية. وكان المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين قد أرسل تلك المراجعة لوكالة معًا ونشرتها على موقعها في حينه. وبعد قراءة غير قويمة لنصوص المراجعة الإعلامية، ادعى الكاتب في مقالاته المذكورة وجود تناقضات في الطرح، سأتناول منها ما يستحق الرد على حلقتين، وأتجاهل ما لا يستحقه.
في محاولة يائسة، حاول الكاتب إلصاق تهمة تكفير المخالفين بحزب التحرير دون أن يكلّف نفسه عناء قراءة أدبيات الحزب التي يسير عليها، والتي تتمثل قول الشافعي رحمه الله: (رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب)، والكلام هنا عن الآراء الشرعية. ومعلوم أن حزب التحرير لم يشهّر بمخالفيه، ولم يكفّر من يؤذونه، حتى أولئك الذين يقتلون أعضاءه.
 
 وفي نفس الوقت وظّف الكاتب فكرة "نسبية الحقيقة" لخدمة تعليقاته جريًا على منهج فلاسفة الغرب، دون أن يميّز بين ما هو قطعي لا خلاف فيه بين المسلمين، وبين ما هو عرضة للاختلاف، ومن ثم اعتبر مبدئية الحزب وتمسكه بمنهج الإسلام في الحياة تعصبًا وحزبية! مع أن ما دون الإسلام من المرجعيات باطلة قطعًا، قال تعالى: (إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)، وقال أيضا: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ). وكل حكم أو تصرف غير نابع من الإسلام مردود على صاحبه، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). فهل يحاول الكاتب تمييع المرجعية العقائدية القطعية عند المسلمين وهو يروّج "لنسبيّة الحقيقة"؟!
 
ثم تاهت به أحكامه المسبّقة، وضلت به الطريق، فعمل على فهم النصوص فهمًا ينسجم مع تلك الآراء المسبقة، ففسّر كلام الحزب حول "دستور السلطة" تفسيرًا سطحيًا متهاويًا، فلم يدرك أن قولنا: (وأن المتحدثين يدركون أن الدستور كالرمال المتحركة، يُقتبس من فرنسا تارة أو من بريطانيا تارة أخرى أو من المجلس التشريعي الذي حرقت جدرانه وأغلقت أبوابه، تارة أخرى) هو خاص بدستور السلطة المركّب من خلطة مكونات رديئة غير متجانسة، وكأن الكاتب لم يرقَ إلى معرفة "أل" العهدية في سياق الحديث، أو حتى إلى إدراك الفرق بين مدلول الجمع ومدلول المفرد. فتوهّم أنه وجد بذلك ضالته لإثبات التناقض المزعوم وأن الحزب يعيب اللجوء للدساتير كمرجعية، بينما لا يخفى على أقل الإعلاميين متابعة لحزب التحرير أنه قد سطّر دستورًا مفصّلاً لدولة الخلافة القادمة!
 
وكأن الكاتب لا يعرف أن حزب التحرير يرفض دساتير اليوم لأنها ليست إسلامية، لا لأنه يرفض شيئًا اسمه دستور، وكأنه لم يقرأ نقض حزب التحرير للدستور الإيراني والدستور اليمني والدستور السوداني، على سبيل المثال، ومن الأكيد أنه لم يقرأ في كتاب (نظام الإسلام-باب الدستور والقانون) قول الحزب: (ولذلك كان واجب الدولة الإسلامية أن يكون دستورها أحكامًا شرعية، أَيْ أن يكون دستورها إسلاميًا، وقانونها إسلاميًا. وحِين تتبنى أي حكم يجب أن تتبناه على أساس قوة الدليل الشرعي، مع الفهم الصحيح للمشكلة القائمة). فهل من المهنية الصحفية والموضوعية الإعلامية أن ينبري إعلامي للكتابة حول موضوع لم يجمع "ألف باءه"؟
 
من الواضح أن الكاتب لم يعرف ذلك وغيره، ولا يبدو أنه يحاول أن يعرف، رغم أن حزب التحرير هو الوحيد من بين الأحزاب الإسلامية الذي ينشر أدبياته المتبناة كاملة مفصلة حتى يعرف المسلمون جميعًا فكرة الحزب، وكي يسيروا معه فيها على بصيرة، فأدبيات الحزب متوفرة على مواقعه المختلفة على الانترنت، إلا أن الكاتب قد تجاوز كل هذا وأمعن في إصدار الأحكام التي لم تبن لا على فهم صحيح ولا إطلاع كاف، وإنما على أوهام، مستمدة عن طريق منهجية وضع النتائج قبل مباشرة البحث.
ثم تمادى الكاتب في أسلوبه المبني على الأحكام المسبّقة غير الواعية ليقول أن دستور الخلافة الذي سطّره الحزب عبارة عن لوائح حزبية، وكأنه لا يفرق بين "دستور دولة" وبين "نظام داخلي" لحزب سياسي، وهنا أتساءل: هل قرأ الكاتب الدستور الذي يتحدث عنه يا تُرى؟ هل قرأ مقدمة الدستور والأسباب الموجبة له؟! ليعرف الفرق بين الدستور واللوائح الحزبية؟
 
إن دستور دولة الخلافة الذي أعده حزب التحرير، ومنشوراته الأخرى حول أنظمة الاقتصاد والحكم والعقوبات وغيرها، كلها معروضة أمام علماء وعامة المسلمين جميعًا ليتعرفوا على دستورهم ونظامهم القادم، والمستمد في كل بند منه من النصوص الشرعية، والمشار في كل بند فيه إلى الدليل التفصيلي الذي أُخذ منه، وعلماء الأمة الإسلامية، ومن يتفقّه على أيديهم من المسلمين، يعرفون تمامًا على أي أساس تحاكم الأفكار وتناقش، فهو أساس قطعي واحد وحيد ألا وهو الإسلام دين الله القويم، وهداه إلى البشرية التي تعيش اليوم ظلمات الرأسمالية المتوحشة، كما كانت تعيش في ظلمات الأديان الباطلة في الماضي.
 
أما الدساتير الوضعية فهي لم تتخذ الإسلام المرجع لبنودها، وإنما استسقتها من عقول الرجال الذين نازعوا الله حقه في الحاكمية فأحلوا قومهم دار البوار، وما الشقاء وحروب الإبادة الجماعية وضنك العيش وارتفاع معدلات الانتحار والجرائم بأنواعها والأمراض العديدة وانتشار الإجهاض وغيرها من مآسي الرأسمالية إلا أمثلة على الحياة الضنك التي تعيشها البشرية اليوم لبعدها عن نظام الإسلام. (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) صدق الله العظيم وكذب كل مفتون بحضارة قائمة على التكذيب بالله.