الرئيسية - للبحث

مرحلة استلام الحكم واستحقاقاتها

المهندس باهر صالح/

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

 

إنّ حتمية نصر الله لأوليائه ثابتة بنص القرآن القطعي، قال تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }غافر 52-51، وأن يأتي هذا النصر بالتمكين في الأرض والاستخلاف ثابت بالنص القطعي، قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور55، وأن يكون هذا التمكين والاستخلاف في دولة خلافة على منهاج النبوة أمر وارد في نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: "‏تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا ‏‏عاضا ‏فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا ‏جبرية ‏فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت" رواه أحمد.

أما مسألتا التوقيت والمكان، فهما في علم الله لم يطلع عليهما أحدا، ولكن المقطوع به أننا نمر الآن في مرحلة الملك الجبري الذي ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المقطوع به حسا أننا نعيش مرحلة ترنح الملك الجبري وأيلانه للسقوط، فالمدرك المحسوس أننا على أعتاب دولة الخلافة، ولكن يبقى توقيته في علم الله سبحانه لحكمة يراها، وهو ما يجب أن لا يكون محل سخط أو امتعاض، بل رضا وتسليم بقضاء الله وتدبيره، قال تعالى: {...وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} البقرة 216، فالله سبحانه وتعالى إنما يدبر لعباده المؤمنين ويمكر لهم، وهو خير الماكرين. وكذلك مسألة المكان الذي سيأتي منه النصر، هو أيضا في علم الغيب وبتقدير الله وتوفيقه، وما علينا سوى الصبر والثبات، قال تعالى {بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ} آل عمران 125. هذا من الناحية الغيبية الخبرية وهي اللازمة لتثبت القلوب، أما من الناحية العملية والأحكام الشرعية الضابطة للسلوك فشأنها آخر.

إذ يجب على حامل الدعوة أن يجد في حمل دعوته وكأنه يتوقع النصر غدا وفي المكان الذي حدده منطقة عمل له، فالرسول صلى الله عليه وسلم بمجرد أن نزل الوحي عليه والتكليف أدرك بأن لا راحة له بعد ذلك اليوم، فقال لخديجة رضي الله عنها لما سألته عن خطبه لما رأت من تغييرات طرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا راحة بعد اليوم يا خديجة)، وطوال المرحلة المكية وهو يجد ويجتهد في تقصد الناس والقبائل سعيا منه لإقامة دولة الإسلام، وكان يعمل في مكة عمل المتيقن بنصر الله، وأرسل مصعبا رضي الله عنه إلى المدينة ليعمل عمل المتيقن بنصر الله، وفي كل المرات التي كان يطلب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم النصرة من القبائل كان يرجو أن تأتيه النصرة منهم فلا يألو جهدا في بذل المستطاع من أجل تحقيق الغاية. فحامل الدعوة لا يدري من أين يأتيه النصر ومتى، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتاه النصر من حيث لم يتوقع المتابعون لسيره وعمله، من المدينة المنورة حيث القبيلتان المتناحرتان، ولكن الله إذا أراد أمرا هيأ له الأسباب ودبر الأمور تدبيرا.

ولأنّ حامل الدعوة لا يعرف متى وأين يأتيه النصر لذلك يجب عليه التزاما منه بالفرض والسعي أن يكون دائما مستعدا وجاهزا للخطوة التالية، فالأمة الآن تعيش مرحلة مخاض وهو مخاض عسير ولكنه مبشر بقرب الفرج والنصر، {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً } الشرح 5-6، فها هي ثورات المسلمين المباركة تطيح بعروش الطغاة وأصنام الغرب واحدا تلو الآخر، وها هي ثورة الشام الميمونة تبشر بخير عميم ونصر عظيم، فالثورة قد حسمت أمرها بأغلب أهلها وأبطالها بأنها ثورة إسلامية بهدف الخلاص من الأسد ونظامه وتحكيم شرع الله بدلا منهم، ورايات العقاب ولواء رسول الله تكاد لا تخلو منها مظاهرة أو كتيبة أو جبهة أو لواء، بل وتتخذها شعارا، وأسماء الألوية والجبهات والكتائب أسماء اختارها أصحابها بعناية شديدة تدل على عمق إيمانهم وتوكلهم على الله، وتصميمهم على كونها ثورة إسلامية بأهداف إسلامية، بل وزاد الأمر مؤخرا صراحة ووضوحا حين أعلنت ما يقارب 14 كتيبة ولواء في حلب عزمها على تأسيس دولة إسلامية في سوريا، وبعدها تتابعت الكتائب والأولوية في إعلانها الهدف نفسه، بل وتأكيدا على ذلك وقعت الأولوية والكتائب والضباط والنقباء على ميثاق الخلافة الذي ينص على قواعد الحكم الأربع في الإسلام، وكذلك على تبني مشروع الدستور المقترح من قبل حزب التحرير، مع قابلية تعديله وفق اجتهادات شرعيّة سليمة، مقترحة من قِبَل أهل العلم. بحسب ما جاء في الميثاق. وهؤلاء يزدادون يوما بعد يوم وشعبيتهم في ازدياد بفضل الله، ومؤخرا تم تشكيل لواء باسم لواء الخلافة.

فلم يعد هناك مجال للتشكيك في إسلامية ثورة الشام وإخلاصها، ولذلك سارعت أمريكا والغرب ومن لف لفيفهم إلى تشكيل الائتلاف السوري المعارض لتتمكن من سرقة الثورة وحرفها عن مسارها، وهي تستميت في تسويقه ودعمه لتحاول سحب البساط من تحت أرجل المخلصين في الثورة، وكذلك سارعت أمريكا إلى إعلان جبهة النصرة منظمة إرهابية لتكون مدخلا لها للتدخل العسكري لاحقا في حال فلتت الأمور من يدها، ولتسهيل الحشد الدولي، وسارع حلف شمال الأطلسي إلى نشر بطاريات الباتريوت في تركيا على الحدود مع سوريا وأخذت الحكومة التركية موافقة مجلس الشعب على التدخل العسكري وإعادة صياغة قواعد الاشتباك من جديد من أجل تهيئة الرأي العام التركي من الناحية القانونية والسياسية استعدادا للمرحلة المقبلة والتي بات الغرب يراها دولة إسلامية، لتقوم تركيا بعمل عسكري في سوريا إن لزم. وهو ما ألمح إليه نتنياهو في 23/12/2012 بالقول: "نتابع التطورات في سوريا، ويوجد تطورات درامية بشكل يومي تقريبا، ونتعاون مع الولايات المتحدة وسوية مع المجتمع الدولي ننفذ العمليات المطلوبة من أجل تجهيز أنفسنا لاحتمال حدوث تغيرات بعيدة المدى في النظام". وكذلك بوتين الذي قال في خطاب "حالة الاتحاد" الأربعاء 12/12/2012 "أنّ العالم سيشهد انعطافا كبيرا قد يهزه في الأعوام القليلة المقبلة، مؤكدا على ضرورة الحفاظ على وحدة روسيا وسلامة أراضيها، وعدم قبول أي تدخل خارجي مباشر أو غير مباشر بالعمليات السياسية الداخلية لبلاده"، وقال أيضا أنّ "الأعوام القريبة ستكون حاسمة، وربما حتى أعوام انعطاف ليس بالنسبة لنا فقط، بل وعمليا بالنسبة للعالم بأسره والذي يلج عصر التغيرات الجذرية، وربما حتى عصر الهزات"، وأضاف "طبعا إنّ هذا يمس بالدرجة الأولى بقدرتنا العسكرية التي تعتبر ضمانة أمن روسيا واستقلالها".

وقال رئيس معهد موسكو لدراسات الشرق الأدنى يفجيني ساتانوفسكي، وهو معهد أبحاث فكري سياسي روسي لصحيفة فاينانشال تايمز باللغة الإنجليزية، تعقيبا على أقوال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل باغدانوف، أنّه ومنذ البداية كان هناك دائما احتمال أنّ الأسد سيفقد السيطرة على البلاد،

إلا أنه في حالة أن تحولت البلدان العلمانية التي حصلت فيها الثورات في العالم العربي لتصبح جزءا من دولة خلافة إسلامية فإنّ المكان التالي للخلافة سيكون في آسيا الوسطى، والأراضي الروسية التي يسكنها المسلمون بحسب قوله، وأضاف نحن لسنا بحاجة إلى الخلافة في منطقة الفولغا وشمال القوقاز، شكرا جزيلا، وحتى الحكومة الأردنية فقد حذرت في 20/12/2012 "إسرائيل" والعديد من الدول الغربية من سيطرة منظمات "الجهاد العالمي المتطرفة" على الأسلحة المتقدمة في سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

فالغرب بقيادة أمريكا، ومعهم يهود وروسيا، متخوفون إلى درجة كبيرة من انهيار نظام الأسد وحلول الخلافة مكانه، وهذا التخوف لم يعد خفيا أو خفيفا، بل ظاهرا وعلى أشده، ولذلك نرى كيف يسكت العالم ومؤسساته عن الإجرام والوحشية التي يتصرف بها نظام الأسد تجاه أهل سوريا، وحتى استخدام الأسلحة الكيماوية وصواريخ سكود، لعلهم يستطيعون بذلك النيل من عزيمة أهل سوريا بقبول الائتلاف والحلول الوسط بدلا من الخلافة والإسلام.

فالفكرة إذاً أننا قد نكون على موعد بدولة خلافة إسلامية في الشام، فالمبشرات قوية، وهذا ما يستلزم منا الاستعداد للمرحلة القادمة والتهيؤ لها، أما كيف يكون ذلك:

1-      لا بد أن نتذكر أننا في تبنينا لطريقة استئناف الحياة الإسلامية، الطريقة الشرعية، قد قلنا بأنّ المرحلة الثالثة من مراحل إقامة الدولة واستئناف الحياة الإسلامية هي مرحلة استلام الحكم، فمشروعنا لا ينتهي بمجرد إعلان الخلافة، وإن لم نحسن المرحلة الثالثة فهذا يعني الفشل في الطريقة كلها، فمرحلة استلام الحكم هي إحدى مراحل إقامة الخلافة مثلها مثل المرحلة الأولى والثانية، فهي لا تقل أهمية ولا صعوبة عن تلك المرحلتين، بل ربما تفوق المرحلتين في المشقة والتعب، وأحب أن أذكر هنا بأنّ ما جاء في قوله تعالى: {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} الأحزاب 10 إنما جاء في وصف حال الصحابة والمسلمين فيما بعد استلام الحكم، فالتضحيات بعد إقامة الخلافة مطلوبة، والاستعداد للاستئساد والإقدام غاية في الأهمية في المرحلة القادمة، فالخلافة عندما تقوم يجب أن يفهم الغرب بأنه لن يهدمها أو يفشلها بإذن الله مهما بذل من أموال ومهما خاض من حروب.

2-      سيكون من الواجب علينا التخلص من الوسط السياسي العفن ليحل محله الوسط السياسي المخلص النقي، وقادة هذا الوسط وصانعوه ورجاله هم شباب الحزب وأمثالهم من الرجال الذين باعوا أنفسهم لله، فالحزب وطوال المرحلتين الأولى والثانية وهو يعد رجال دولة أكفاء وأتقياء وأنقياء وسياسيين ومفكرين ومخلصين، وهم من يجب أن يتصدروا للمرحلة الثالثة ويصنعوها على عين بصيرة، وهذا يكون بالتصدر للمواقف بالجرأة والتضحية والشجاعة، في الشارع وفي الحي وفي الإعلام وفي كل مناحي الحياة ومنافذها. فرجال الحزب وأمثالهم يصبحون هم الوسط السياسي البديل إذا ما أصبح الناس ينظرون يمنة حيث رعاية مصالح الناس فيرون شباب الحزب، ويسرة حيث التوعية الجماهيرية وصناعة الرأي العام فيرون شباب الحزب، ومن أمامهم حيث المواقف التي تحتاج إلى إقدام وشجاعة فيجدون شباب الحزب، ومن خلفهم حيث الحماية والإيثار والسهر على مصالح الناس فيجدون أيضا شباب الحزب، فالناس يجب أن ترى شباب الحزب هم القادة الحقيقيين والفعليين وليس فقط هم من استلم مفاتيح الحكم وكأنها مناصب ودرجات. فشباب الحزب يجب أن يكونوا قدوة للناس في الإيثار والتضحية والوعي والإخلاص، حتى يدرك الناس عفونة الوسط السياسي القديم والفرق الشاسع بين الثرى والثريا، فيسهل انقياد الناس حينها للحزب وتسلمه أمورهم بكل سرور وثقة.

3-      كما كان تثقيف الناس ورفع درجة وعيهم أمرا محوريا وجوهريا فيما قبل استلام الحكم، وكذلك الأمر فيما بعد استلام الحكم، فهذه مهمة الحزب وشبابه، وهي أن يسهر على توعية الناس ورفع درجة وعيهم على إسلامهم وعلى الشؤون السياسية، داخلية وخارجية، ليصبح لدى الناس المقاييس والقناعات والمفاهيم الموجودة لدى شباب الحزب، وبما أنّ هذا الأمر في ظل الدولة سيكون متاحا فأمره أسهل من ذي قبل ولكنه متعب ويحتاج إلى جهد مضاعف، وهو يلزم إعداد النفس من الآن بالمطالعة والدراسة والتثقف، فربما لا نملك الوقت حينها، ليكون كل واحد منا جاهزا ليكون مشعل نور وهداية لكل من حوله.

4-      يجب أن يتحلى شباب الحزب بأعلى درجات الحكمة والانضباط في التعامل مع الناس عند استلام الحكم، فخطأ الشاب يُحسب على أنه خطأ للدولة، وكما أنّ الناس الآن تنظر إلى شباب الحزب وكأنهم ثوب أبيض يبرز عليه أقل اتساخ، وكذلك شباب الحزب ورجال الدولة عند إقامتها، فلا يصح أن يتعامل الشباب مع الناس بتندر وفوقية، ولا على نحو تصفية الحسابات والعتاب، بل بكل تواضع ورحمة، وباستحضار مقولة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لمن لم يؤذ الدعوة ولم يكن لها خصما: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، فشباب الحزب سيكونون وجه الدولة وممثليها، والدولة تحتاج إلى الأخذ بيد رعاياها وتأليف قلوبهم خاصة وأنها قد تمر بأيام صعاب في بداياتها، فتثبت القلوب والأخذ بيد الناس هي مسؤولية شباب الحزب وأمثالهم من رجال الأمة، ولن نتعامل مع الناس بحز الرقاب وضرب السياط، بل باللين والرفق والحرص.

5-      بخصوص شباب الحزب ممن يكونون عند إقامة الخلافة خارج حدود الدولة، فهؤلاء يجب أن يكون حاضرا في ذهنهم أنّ أهميتهم حيث هم قد تكون أكثر من أهميتهم فيما لو كانوا داخل الدولة، وهذا يعتمد على مكان وجودهم والظروف المحيطة، فكما أنّ لشباب الحزب ممن يكونون داخل الدولة أهمية في صناعة الرأي العام وتهيئة الناس وقيادة الدولة، فكذلك من يكون خارج الدولة، خاصة في الدول التي تكون قريبة من دولة الخلافة أو من الدول التي يعمل الحزب على تسلم الحكم فيها، لأنها ستكون الخطوة التالية لدولة الخلافة، في توحيد المسلمين وتقوية الدولة قبل التوجه صوب الغرب لجهاده وفتح البلاد، فهي مرحلة الإعداد، ولا يخفى عليكم مدى أهمية الشباب في الدول التي تريد الخلافة ضمها، في تلك المهمة من حشد الرأي العام واستنفار الجهود لمساعدة الدولة في تحقيق غايتها، ولكن هذا لا يعني أنّ الدولة قد لا تحتاج إلى رفدها بشباب من خارجها، ولكن الفكرة أنه ليس بالضرورة أن يتحول كل شباب الحزب إلى دولة الخلافة، فمن أحكام الهجرة أنّ الهجرة لا تجب على من يستطيع أن يعمل على تحويل الدار التي هو فيها إلى دار إسلام، بل قد يكون البقاء في دار الكفر من أجل تحويلها إلى دار إسلام واجبا إن لم يكن هناك بديل. وهذه الأمور يقدرها الخليفة في حينه.

والخلاصة، أننا قد نكون نمر باللحظات الأخيرة ما قبل استلام الحكم، وهذه المرحلة لها استحقاقاتها وتحتاج إلى رجالها، فلنكن على قدر المهمة ولنهيئ أنفسنا على بذل الغالي والنفيس لإنجاح تلك المرحلة، ولنعد أنفسنا بما يلزم من فكر ووعي وثقافة وسياسة وتقوى قبل أن يأتي وقت العمل ولا يبقى وقت للعلم، فمن فاته شيء فليدركه، ومن لم يستعد ويستوعب استحقاقات المرحلة القادمة فليعد حساباته ليتهيأ جيدا للمرحلة القادمة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمكن لنا بالشام حيث الأبطال والرجال ويجعل يوم النصر قريبا وعاجلا بإذن الله.

24/01/2013م