الرئيسية - للبحث
 
 
ليبيا تستصرخ.. فهل من مجيب؟!
 
بقلم: حمد طبيب
 
ما زالت دماء المسلمين أبناء المختار في ليبيا، تنزف وتسفك صباح مساء، على يد عدو الله ورسوله ـ منكر السنة النبوية ـ (القذافي) وأعوانه من بقايا الجيش، ومن المرتزقة الوافدين من بعض الدول المجاورة لليبيا !!
 
لقد أبى هذا المجرم السفاح القاتل أن يجعل للإسلام وللمسلمين أي متنفس داخل ليبيا، ولم يكتف بذلك، بل صار يحرّض الدول المجاورة، ودول الكفر البعيدة عن ليبيا، ضد أبناء ليبيا المسلمين المجاهدين، الرافضين للذل والهوان، والرافضين لكفر هذا المجرم وشره وحربه على الإسلام والمسلمين، وفي نفس الوقت أبى أهل ليبيا المجاهدون الأبطال، أن يعود هذا المجرم إلى سدة الحكم مرة أخرى في ليبيا، ولو كلّفهم ذلك الشهداء، ولو احترقت الأرض كلُّها من تحت أقدامهم وأصبحت رمادا!!..
 
إن فعل القذافي وزمرته المجرمة ليس غريبا، فهذا ديدنه طيلة حياته، ولكن الغريب هو سكوت أبناء المسلمين من الدول المجاورة على هذا الإجرام، وهذا التنكيل للمسلمين المجاهدين، وخاصة سكوت أصحاب القوة من الجيوش في تونس والجزائر ومصر وغيرها، وكان الأصل الشرعي في أبناء المسلمين في هذه الدول، أن يعزموا على الجيوش التحرك باتجاه ليبيا لنصرة إخوانهم من المجاهدين، لان الإخوّة الإسلامية تفرض نصرة المسلم لأخيه المسلم أينما كان قال تعالى : (وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا 75الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا )- النساء76، وقال عليه السلام : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما..) ، وقال : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم) ، وقال: ( من سمع مسلما ينادي : يا للمسلمين، فلم يجبه فقد برئت منه ذمة الله تعالى ).
 
إن دماء المسلمين واحدة، وإن هموم المسلمين واحدة، وان مصاب المسلمين واحد في كل الأرض، وإن الاعتداء على مسلم هو اعتداء على أمة الإسلام جميعا، وإن هذه الفوارق العرقية والقومية، والحدود المصطنعة بين أهل ليبيا وتونس أو الجزائر أو مصر لم يقل بها الإسلام أبدا، إنما صنعها الاستعمار على عين بصيرة بعد هدم دولة الخلافة؛ قال تعالى :( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )- آل عمران103 ، وقال : (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) 92 - الأنبياء ، وقال عليه السلام في موادعة المدينة بين الأنصار والمهاجرين: (..المسلمون امة واحدة من دون الناس ..).
 
إن سكوت هذه الجيوش الرابضة على حدود تونس ومصر والجزائر، وبقاؤها تتفرج على دماء المسلمين تسفك على يد هذا الطاغية المجرم، هو مشاركة بالجريمة، لأنها تملك منعها، وتملك مساندة المجاهدين ضد هذا الطاغية السفاح، وإن سكوت المسلمين من أهل تونس والجزائر ومصر وغيرها في العالم الإسلامي، دون أن تستصرخ الجيوش، وتناديها كما كانت تنادي من قبل وما زالت من اجل إزالة الحاكم الظالم، هو أيضا إثم عظيم وتقصير تجاه هذه الدماء الزكية الطاهرة !!...
 
إن دول الكفر مثل أمريكا لم تأت لمساعدة المسلمين ضد إجرام القذافي، ولم تحشد أساطيلها لهذا الغرض، وإنها لن تتخذ قرارا دوليا لصالح دماء المسلمين إلا بعد شروط مذلة، ووضع قدم استعماري لها في ليبيا، وإنما جاءت من اجل أهداف استعمارية أولا، ومن اجل حماية آبار البترول ثانيا، وضمان استمرارية تدفقه على بلادها، وجاءت كذلك من اجل منع أي تحرك إسلامي في المنطقة المجاورة، لنصرة أهل ليبيا من قبل الجيوش، ولا يجوز لنا أن ننتظر من أمريكا أو غيرها نصرة لأهل ليبيا، لان هذه النصرة ثمنها باهظ ضد الإسلام والمسلمين ومقدراتهم ودمائهم، فلا يجوز أن نطلب تدخلا دوليا ولا حظرا للطيران، ولا أن نطلب قيام أمريكا ودول أوروبا بالمساعدة العسكرية، لأن هذا حرام شرعا، قال تعالى:( الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا)ً 141- النساء ، وقال عليه السلام:( إنا لا نستضيء بنار المشركين) .
 
نسأله تعالى أن تكون هذه الدماء التي تسفك على ارض ليبيا ـ بتواطؤ دولي وإقليمي ـ نوراً يضيء للأمة طريق الخير، وذلك بانقضاضها على أجهزة الحكم، ومحرّضاً للجيوش للتحرك نحو الجهاد، وتحرير بلاد المسلمين من أذناب الاستعمار أمثال القذافي، وناراً تحرق أعداءها من المستعمرين كأمريكا ودول أوروبا،وأن تكون سببا في عودة حكم الإسلام إلى بلاد المسلمين .
 
6/3/2011