الرئيسية - للبحث
 
فياض لا يستطيع التحرر من عقلية الاستعمار
بقلم: عبدالرحمن يوسف

 

تمثل خلفية سلام فياض المهنية الحجر الأساس في سياساته التي يتبناها وينفذها نيابة عن أسياده الذين وضعوه في هذا المنصب ليكون لهم خير معين، وهو يمثل عقلية البنك الدولي وسياساته التي جرّت على معظم دول العالم الفقر والحرمان، ولا حاجة للتدليل على تلك السياسات التي يتذكرها كل أهل الأرض بالويل والثبور، ونحن إذ ندرك دور البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في خدمة مصالح الاستعمار الرأسمالي وخصوصا أمريكا (عدوة الأمة الأولى) لا نستغرب تصرفات فياض تجاه الناس ومعاناتهم، بل الذي نستغربه صمت الناس والأحزاب والتنظيمات التي طالما تغنّت بالدفاع عن الشعب في مواجهة حملات التركيع والتجويع.
 لقد كانت وصفات البنك الدولي على الدوام سمّا زعافا لكل الدول والمجتمعات التي ذهبت تستجير به من الفقر والمديونية، فمن المكسيك غربا إلى دول جنوب آسيا شرقا مرورا بأفريقيا والعرب لم يسلم أحد من تلك الوصفات القاتلة، وهي لا زالت حتى اليوم ترزح تحت ديون بالمليارات، وشعوب تشقى طوال حياتها ولا تستطيع دفع فوائد الديون، ناهيك عن الديون نفسها، وإذا كانت تلك دول لها سيادة على أرضها ومواردها فما بالك بسلطة لا سيادة لها ولا قرار، ما الذي سيقودنا اليه البنك الدولي من خلال فياض ؟؟؟
إن أقل التقديرات، وحسب المعلن من ميزانية فياض نفسها عام 2010 فإن العجز في موازنة السلطة وصل( 1,8) مليار دولار. وإذا كان عدد سكان الضفة الغربية (2,5) مليون فان ذلك يعني أن نصيب كل فرد من الديون هو 720 دولار، أو بعبارة أخرى فإن نصيب الأسرة المتوسطة في فلسطين من الديون يقارب (5000) دولار للسنة الماضية وحدها، ولنا أن نقارن ذلك بباقي السنوات.
إن هذا النهج الذي يمثله فياض والمتمثل في تحميل الناس مديونيات هائلة في ظل انعدام أي مقومات لما يسميه دولة، هذا النهج بحاجة إلى وقفة من كل المخلصين قبل أن لا يبقى مجال للعودة عن ذلك. وهو (فياض) يردد كل يوم حديثه الممجوج عن الدولة الموعودة لذر الرماد في العيون، وإيهام الناس أن المعاناة التي يتحملونها هي في سبيل التحرر فيصبرون عليها، وهو في سبيل ذلك ينهج نهج العصا والجزرة مع الناس وحتى مع قادة وكوادر مختلف التنظيمات، فقد أجابني أحد كوادر فتح عما تبقى لفتح من السلطة فأجاب: لم يتبق لنا سوى الصرّاف الآلي. ولن يكون حال باقي التنظيمات أفضل من ذلك.
لقد عجز اليهود خلال سنوات الاحتلال المباشر عن تهجير الناس فابتدعوا الاحتلال غير المباشر من خلال السلطة، فهي التي تنفذ تعليماتهم ولا تملك خيارا غير التنفيذ، ذلك أن الاتفاقيات التي تحكم العلاقة بين السلطة وكيان يهود موضوعة من قبل اليهود ومفصّلة على مقاس خدمتهم، ولجعل احتلالهم أرخص احتلال عرفه التاريخ. إن الطريقة الوحيدة للتخلص من ذلك هي إلغاء تلك الاتفاقيات من خلال إنهاء مشروع السلطة التي تنفذ الاتفاقيات وتحافظ على يهود مقابل فتات مصالح شخصية لأزلام السلطة الذين يُعدّون على الأصابع ومن يدور في فلكهم.
لقد جاءت آخر البدع من فياض أن الدولة ستقوم فجأة مثلما انهار سور برلين فجأة، وأتبعها بحديثه الأخير للصحفيين بأن الضريبة هي بديل التبعية والتمويل الأجنبي، وكأن الدولة لا ينقصها سوى فرض المزيد من الضرائب على الناس، أو كأن سلطته ليست تابعة لأحد، وهل لها دور غير السهر على حماية كيان يهود ؟؟؟ ولا ندري لماذا تقوم الدول المانحة بضخ الملايين لخزانته ؟؟؟ قد تكون حزنا علينا ورأفة بحالنا التي لا تسرُّ عدوا ولا صديقا.
ألم يبق في هذه التنظيمات من يقول لفياض وزمرته كفى استخفافا بعقولنا، أم أن الصرّاف الآلي قد غيّر كل القيم والمفاهيم والشعارات !!! فالتاريخ لا يرحم، والدولارات إلى زوال لأن أمريكا نفسها إلى زوال، والأمة ستحاسب فياض وغيره قريبا بإذن الله ... فهل من مُعتبر ؟؟؟