الرئيسية - للبحث

بسم الله الرحمن الرحيم
" أما آن لهذا الباطل أن يزهق من أرض الطهارة "
بقلم: حمد طبيب
 
إن من ينظر في حجم المأساة التي يعيشها المسلمون في باكستان، وفي تقاعس الحكام -من عملاء الكفار- في إغاثتهم ونجدتهم، ليعجب كل العجب من سكوت مئة وسبعين مليون إنسان على هؤلاء الرويبضات المجرمين، ويعجب أكثر من ذلك عندما يرى الساسة والأحزاب السياسية والقادة العسكريين والجنرالات في الجيش الباكستاني يستجيبون لدعوات الكفار؛- أمريكا ودول أوروبا- في الانقلابات العسكرية على الساسة والحكام، أو العمل على تغييرهم بالطرق الدبلوماسية والقانونية، من أجل مشاريع لا تخدم إلا مصالح الكفار، وذلك كما حصل عندما قامت أمريكا بتحريض الأحزاب السياسية كحزب الرابطة الإسلامية، وتحريض الأحزاب الأخرى وتحريض قادة الجيش لإزاحة ( بناظير بوتو) عن سدة الحكم واتهامها بالفساد المالي والإداري وتنصيب نواز شريف بدلاَ منها وذلك سنة 1996م .
 
ثم تكررت نفس المسرحية بعد سنوات قليلة عندما فكرت أمريكا بأن تأتي برجل عسكري أكثر كفاءة من شريف عندما رأت القيام بالحرب ضد ما يسمى بالإرهاب، فافتعلت مسرحية الانسحاب من مرتفعات (كارغيل) على حدود الهند سنة 1999م ، وسخّرت الجنرالات العسكريين، وألّبتهم ضد نواز شريف، باتهامه بالخيانة والتقصير والتآمر ضد المصالح الوطنية، ومن ثم خلعته عن سدة الحكم، وجاءت ببرويز مشرف كحاكم لباكستان في أثناء غياب شريف عن البلاد..!! وعندما رأت أمريكا أن المصلحة السياسية في حربها ضد الإسلام (في ما سمته بحرب الإرهاب) تقتضي تغيير وجه (مشرف) مرة أخرى- وذلك بعد سنوات من خدماته "الجليلة" في العمالة وحرب الإسلام، وتسخير طاقات وقدرات الدولة والجيش في خدمة مشاريع أمريكا في أفغانستان وباكستان- ؛ عندما رأت أمريكا ذلك سخّرت الأحزاب السياسية وقادة الجند والمحكمة العليا من جديد، وعقدت معهم صفقات سياسية؛ وجاءت ببناظير بوتو مرة أخرى سنة 2007م، ومن ثم بزوجها آصف زرداري من بعد وفاتها، فتنازل مشرف عن منصبه لصالح بوتو خدمةً لرأي أمريكا ونظرتها في قيادة الشعب الباكستاني، ولخدمة مشاريعها السياسية والعسكرية..!!
 
والسؤال الذي يرد في هذا المقام: ألا يوجد في هؤلاء القادة والجنرالات في الجيش الباكستاني رجلٌ رشيد ينظر في حال المسلمين في الباكستان، وفي حجم المأساة التي يعيشها الناس هذه الأيام ؟!... ألا يوجد رجل فيه الإخلاص والغيرة على النساء والشيوخ والأطفال، وهم يتضورون جوعاً وعطشاً ولا يجدون كفافاً ولا قواماً من عيش، بينما طاقات البلاد وأموالها وخيرة رجالها في الجيش تسخر لخدمة أمريكا ؟!.. ألا يوجد عقلاء في هذا الجيش يدركون ويتفكرون في حال البلاد وهي تعيش أكبر مأساة على وجه الأرض في هذا القرن؟!.. أين غيرة الإسلام عند القادة العسكريين أصحاب الشعارات الإسلامية في ألويتهم ووحداتهم؟!.. ولماذا لا تُسخّر هذه الغيرة والشعارات في خلع سبب الفساد، والخلاص منه نهائياً؛ أي خلع هؤلاء الساسة كما خُلع من قبلهم خدمةً لمشاريع الكفار السياسية؟!.. من أولى بالخدمة؛ أمريكا الكافرة ومشاريعها السياسية أم أبناء دينكم وجلدتكم وهم يستجدُون العالم أجمع أسباب العيش ولا يجدون مغيثاً؟!..
 
أما آن لهؤلاء القادة أن تسري فيهم نخوة القادة المسلمين كخالد بن الوليد، وسعد بن أبي وقاص، وأبي عبيد بن الجراح، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة والمثنى الشيباني، وهي نفس الأسماء التي يُسمّون بها فرقهم العسكرية وألويتهم؟!.. أما آن لكم أيها القادة أن تستجيبوا للمؤمنين العاملين للخلافة -سبب العزة والرفعة- بدل الاستجابة للكفار المجرمين كأمريكا ودول أوروبا ؟!..
 
أما آن لكم أيها القادة والجنرالات أن تنفضوا عنكم الذل والهوان والعار في خدمة أمريكا ومشاريعها، وتعملوا مع العاملين لنصرة مشروع الأمة الإسلامية الكبير مشروع الخلافة والحكم بما أنزل الله ؟!
 
هل يوجد أيها القادة ظرف مؤاتٍ أكثر من هذا الظرف لنصرة (حزب التحرير) الذي تعرفونه جيداً منذ أكثر من خمسين عاماً، ونصرة فكرة الخلافة، بل العمل الآن على خلع هذا الفساد والرجس عن كاهل الأمة وخاصة في باكستان؟!... عن هذه الأرض الطاهرة المحبة للإسلام والتي سميت من قبل أجدادكم بأرض (الباكو) أي الأرض الطاهرة بلغة الأوردو!!... هذه الأرض وهذا الشعب المسلم الذي تحمّل الكثير من أجل دينه أمام الهندوس والبوذيين والصليبيين وغيرهم ؟!..
 
ألا يستحق منكم أيها القادة والجند والجنرالات هذا الشعب العظيم أن تنصروه وتخلّصوه من هذا الكرب الشديد؟!!... أن تخلصوه من هذا الذلّ في استجداء العالم لقمة الخبز وشربة الماء ؟!.. أين العزّة وأين الغيرة وأين النخوة في عروقكم الحية ؟!.. أين إيمانكم وأين آيات الله، وأحاديث رسول الله منكم وهي تقول : " وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا" / النساء75 "
 
وقوله " وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" / الأنفال 72 ،وقوله عليه السلام وهو يطوف في الكعبة الشريفة ويقول : " ما أعظمكِ ما أعظم حرمتك ما أطيبكِ ما أطيبَ ريحكِ والمسلم أعظم حرمة عند الله منكِ دمه وماله وعرضه وأن يظنَّ به إلا خيراً "
 
وقوله عليه السلام : " أيما أهل عرصةٍ بات فيهم امرئٌ جائع وهم يعلمون فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى"
وقوله عليه السلام : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً .... " الحديث
 
أيها القادة أيها الجند أيها الجنرالات: لقد انكشف هؤلاء الحكام تماماً عند كل الشعب الباكستاني، وعند البرلمان وعند قادة المحكمة العليا، وعند قادة الأحزاب السياسية فماذا تنتظرون أيها القادة والجنرالات ؟!..
 
إنه لشرف الدنيا والآخرة أن تكونوا السباقين لهذا الأمرِ الجلَلْ فتكونون كسعد بن عبادة و أسيد بن حضير وسعد بن معاذ ... !! إنه لشرف عظيم أن تكونوا أنتم من ينصر هذا (الحزب) المخلص لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ... فاستجيبوا لدعوة (الحزب) باستجابتكم لله والرسول لما يحييكم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ24/ الانفال) صدق الله العظيم.
 
23/8/2010