الرئيسية - للبحث

 

 حسن المدهون

 

ذلك أن من صدق الدعاية والهالات التي أطلقها نتنياهو ومحاولة القاء الطابع التاريخي على خطابه، لربما أمثال أؤلئك هم من تفاجئوا بخطابه وقالوا عنه أنه كذاب كبير. 

  فنتنياهو صاحب رؤية ترسخت عبر حزبه على مدار سنوات ولا يزال مصرا عليها فالفلسطينيون في نظره مجرد رعاة وخدم وحماة لدولته، الاستيطان لا يمكن ان يتوقف، الدولة الفلسطينية بلا أسنان ولا لسان ولا شفتين، وحق العودة لا مجال لذكره، ويبقى في ذاكرة الأحلام، أو يختزل في أبواب التعويض والتوطين كما أقرت المبادرة العربية بجعل مرجعية اللاجئين بحسب قرار الأمم المتحدة 194 والذي يقر مبدأ التعويض والتوطين.

 هو لن يجبر الفلسطينيين على رفع علمه وكأنه يمن عليهم بحريتهم ولن يكونوا مجبرين على أداء التحية لضباطه ورفع راية الولاء.

 أترون كم هي حرية أهل فلسطين التي يمنحها لهم نتنياهو!!!! ولا تخافوا من سيؤدي التحية للعلم هم من اليهود فقط، فدولته دولة يهودية يجب على من يتعامل معها أن يعترف بيهوديتها ولا مكان فيها لغير اليهود كما يقول، أما من يقيم داخل الخط الأخضر وداخل أسوار الجدار من العرب فلربما كان رفضهم لتأدية التحية والولاء سببا في إبعادهم.

 وصاحب الخطاب أصابه نوع من الكرم من جيرانه الأعراب فها هو يدعوهم لزيارته ويحب أن يزورهم، وهنا لا داعي للاعتراف  المتبادل عندما يتكلم عنهم، فهو قد قفز عنه إلى التطبيع معهم، كما قفزت عن ذلك المبادرة العربية وما بين الحبايب من عتاب.

 وكل هذا أي ما يتعلق باسرائيل يأتي في مرتبة ثانية بعد أن يحقق له العالم درأ الخطر المسمى بالخطر الإيراني، بل وبعد أن يعمل الجميع وفي مقدمتهم حكام دول الطوق، على أن يساعدوه في الانتشال من الأزمات الاقتصادية التي قد يعاني منها كيانه.

 وأعود الى السؤال الأساس فلماذا ينظر الى نتنياهو على أنه كذاب ؟؟؟ ربما لأنه يعد ويرواغ ويذهب ويجئ ولكنه في الحقيقة صادق مع نفسه وأفعاله تصدق أقواله، وقد يحاول أن يسبح عكس التيار الأمريكي والعربي مقابل أن يبقى في نفس تيار حزبه ورؤيته و أصوات من أوصله الى الحكم ....

 لقد صدق نتنياهو في خطابه، إذ عبر بشكل كبير عما يريده وعما سيقدمه فهو يعمل لمصلحته وان كان برؤية قد تعارضها أميركا والتي لازالت ترى أن أمن هذا الكيان يجب أن يكون وفقا لرؤيتها، فهي أمه وهو ابنها الشاب القوي المدلل الذي يجب أن يبقى أقوى من كل خصومه ولكنه ولدها ان خرج عن طوعها قد تضغط عليه بالضغط الناعم، ولكنه أيضا يبقى ولدها المدلل.

 لا أدري لماذا يوصف الرجل بالكذاب الكبير ومن وصفه بالكذب لمَ لم يصف أوباما بالكذب في خطابه في القاهرة، على الرغم من الهالات التي أحاطت بالخطابين ولم تأت بجديد سوى اللغة الرنانة التي تسبب طنين الأذنين كما يحدث بعد كل غارة نسمعها في غزة أو في العراق أو في أفغانستان بل وحتى الباكستان.

 أليس في انسجام هذا الشخص مع نفسه ما يدعو أدعياء السلام  أن يَصدقوا مع أنفسهم ولو قليلا وهم الذين يراهنون على ادارة أوباما كي تعيد لهم أيام السلام والمؤتمرات الدولية التي تعزف على ألحان سلام الشجعان. أليس أمام من يرفع لواء السلام وما يسمى بالتعايش السلمي بين الذئب والحمل فرصة وأي فرصة لكي يعلنوا عن رفضهم لأي تطبيع أو تتبيع لهذا الكيان المسخ وبالتالي يصدقون مع أنفسهم ولو لمرة واحدة، وهم الذين تعودوا على طرح المبادرات الواحدة تلو الأخرى لعل مبادراتهم ترضي هذا الكيان فيقبل أن يمن عليهم بالسلام وأي سلام.

 ألا يحق لنا أن نسأل من ينافح عن الدولة الفلسطينية سواء تلك المحصورة بحدود 67 أو تلك التي سيقطعها مبدأ تبادل الأراضي الى متى تصدقون هذه الأكذوبة والتي لن تعيد لاجئين ولن ترجع القدس الى متى تصدقون!!!!. 

المسألة الوحيدة التي أستطيع أن أقولها بملأ الفم بأنه قد كذب فيها : هي موافقته على دولة فلسطينية منزوعة السلاح .

 وهنا أنا ازعم أنه كذاب كبير، فهو حتى لو وافق على دولة فلسطينية فانه سيوافق عليها كدولة مسلحة، سلاحها لن يوجه إلا للمجاهدين، سلاحها لن يظهر إلا أمام أبناء شعبها في قلقيلية أو في سجون القانون الفلسطيني والذي يقوم على تطبيقه والسهر عليه الجنرال الأميركي دايتون،  أو لقمع تظاهرات تتضامن مع غزة، أو حتى  ترفع لواء الاسلام وتنادي باعادة دولته.

 16/6/2009   

عضو المكتب الاعلامي لحزب التحرير في فلسطين 

على الرغم من إلمامه بالإنجليزية حتى أن من يسمعه يظنه أديبا في اللغة إلا أن لغته تلك لا تشفع له بالتصديق، فيتكلم ويصفق له من باب المجاملة إلا أن كل المستمعين المصفقين ينظرون له بأنه كذاب كبير.  هذا هو رأي كثير من السياسيين لا سيما من الأوروبيين والأمريكان  في أساليب خطابات نتنياهو. الا أن رأيي في خطابه الأخير وان تكلم عنه البعض ووصفه بالكذاب الكبير، الا أني أقف عنده قليلا