الرئيسية - للبحث
 
بقلم: شادي عبد الرحمن
في عالم المال والأعمال، كان لا بد من الوصول عبر التخطيط الناجح إلى أهداف واضحة، قابلة للقياس، قابلة للوصول وخلال فترة زمنية، مع وجود تغذية راجعة وخطط بديلة، وبدون ذلك فإن العمل بدون تخطيط يصبح ضربا من العبث وضياعا للوقت، فتصبح الفوضى والارتجالية سيدة الموقف، ويصبح العمل بلا هدف.
وفي عالم الحكم والسياسية تنطبق الحال، فالحكام والسياسيون يفكرون ويخططون ويضعون أهدافا واضحة للوصول إليها بكيفيات محددة، ولكن هذا لا ينطبق إلا على الحكام والسياسيين في الدول الحقيقية، التي ترعى مصالحها ومصالح شعبها وفق مبدأ أو وجهة نظر معينة.
فمن ضمن الأهداف التي يسعى الغرب لتحقيقها حسب خططه، وضع اليد على أكبر قدر من ثروات العالم، وخاصة في البلاد الإسلامية، ومحاولة تذليل كل الصعاب للوصول إلى هذا الهدف، واستخدام كافة الوسائل والأساليب لتحقيق مصالحه، فإن لم يتوصل إلى هدفه بتخريب ثقافة المسلمين، وجعل الحاكم في بلد ما عميلا مباشرا له ينفذ أوامره، يحرك أسطوله، ويتوجه بجيشه للوقوف على مصالحه في العالم بنفسه، فالمهم هو أنه حقق هدفه.
ومن أهداف الغرب لتحقيق مصالحه في المنطقة، أن يحافظ على كيان يهود، ليبقى هذا الكيان شوكة في حلق المسلمين، وقاعدة عسكرية متقدمة له، فمهما تعنت كيان يهود، ومهما أساء لصورة الغرب في أفعاله وأقواله، فيبقى هذا الكيان بالنسبة للغرب، ورقة رابحة وابن مدلل لا يُسمح بإيذائه، فما بالكم بإزالته.
ويُعذر المسلم في البلاد الإسلامية حيث يشعر بالفوضى والارتجالية، في العراق وأفغانستان والصومال وتركيا وباكستان وفلسطين....
ويُعذر أيضا إن سأل، لماذا يتصرف حكام البلاد الإسلامية بهذا الشكل، إلى أين يريدون الوصول؟ هل يا ترى هذه من ضمن مخططاتهم؟ لقد أعلن رئيس السلطة مثلا، عن هدفه، وهو الوصول إلى إقامة دولة فلسطينية، ولكن كيف سيصل إليها؟ هل هذا هدف قابل للوصول في مثل هذه الظروف؟ لماذا يصر على أن السلام خيار إستراتيجي؟ لماذا لا حل عنده إلا اللجوء إلى دول الغرب ولا بديل لديه إلا المفاوضات؟ وغيرها الكثير الكثير من الأسئلة...
يُعذر المسلم لأنه لا يعيش تحت ظل حاكم سياسي يطرح أهدافا واضحة، يريد الوصول إليها من خلال تطبيق خطة مستندة إلى مفاهيم أو وجهة نظر معينة.
فأقصى ما يسمع المسلم في البلاد الإسلامية، الإعلان عن أهداف غير واضحة حتى لا يحاسبه أحد على عدم تحقيق الأهداف، والأدهى والأمر أنها لا تلبي طموحات الأمة الحقيقية وفي معظم الأحيان تكون غير قابلة للوصول، ولا أحد يطرح أية خطة في كيفية الوصول إلى هذه الأهداف غير الواضحة وغير القابلة للوصول وإن اتضحت تكون ضد مصالح الأمة.
فكرسي الزعامة هو سيد الموقف، وتنفيذ أوامر الأسياد، هو القول الفصل، والحكمة في التعامل مع الأحداث.
فهذا الزعيم القائد الذي يعلن أن الخيار الوحيد والإستراتيجي لديه هو السلام، أي التنازل عن أرض إسلامية وتقديمها على طبق من ذهب ليهود، لقمة سائغة، إلى أين يريد الوصول؟ وكيف سيصل؟ فإذا كان هدفه كرسي حكم، فليعلم أن الذي رسم له هذا الكرسي، قادر على أن يمحوه من على الورقة التي كتب عليها خطته وأعلن فيها أهدافه.
وهذا الزعيم القائد الذي يعلن أن إعلان الحرب، أو استخدام "العنف" ليس هو السبيل لتحرير فلسطين ونيل "الاستقلال"، ولا يرى بديلا عن المفاوضات بأي شكل كان، وفي أي وقت كان، حيث أصبحت المفاوضات هي الهدف، وأصبح التمسح والتذلل على أعتاب أميركا ودول الغرب لبدء المفاوضات هي الخطة الإستراتيجية لهذا الزعيم، فمثل هذا الزعيم لا يجر إلا الويلات على "شعبه".
وذاك القائد و"السياسي المحنك" الذي اتخذ الإسلام شعارا له، لم تختلف أهدافه ولا خططه عن العلمانيين، فيعلن أنه يقبل بدولة في حدود 67، ويطرح هدنة، ويتجول للقاء قادة بلا أهداف وبلا خطط، هدفه أن يصل إلى ما وصل إليه هؤلاء القادة، ليصبح قائدا مثلهم أو زعيما مثلهم على دولة هزيلة تعترف بالاحتلال وتعطيه الشرعية، ويكون هو رئيس دولة أو وزيرا فيها.
لذلك تراهم يغدون ويروحون، يزورون ويصرحون، يجتمعون ويتفرقون وكأن الهدف هو التصريح والزيارة والظهور على وسائل الإعلام والحراك الذي ليس له أي هدف.
والأمة اليوم أبصرت هدفها، وأدركت طريق النجاة، وعلمت أن الهدف الأكبر لها هو ما جاء به الإسلام، وأن الخطة الفاعلة للوصول إلى هذا الهدف، جاء بها الإسلام أيضا، فهي اليوم تسعى لتحقيق هدفها الأكبر بإقامة خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة، متبعة طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامتها.
وفيها القادة والسياسيون المفكرون، يصلون ليلهم بنهارهم، يحاولون بكل الوسائل والأساليب الوصول إلى هذا الهدف، من خلال تطبيق هذه الخطة التي جاء بها الإسلام، فكشف حزب التحرير – الرائد الذي لا يكذب أهله – خطط الكافر، وفضح مؤامراته، وصرع أفكاره الخبيثة الملوثة، وفضح عملاءه، وهو الآن يستنهض الأمة وأهل القوة والمنعة فيها خاصة للتخلص من هؤلاء الدمى وتمزيق كراسيهم الورقية، وإزالة عروشهم الطغيانية، وإقامة خلافة راشدة ثانية على مناج النبوة، يقودها خليفة يسعى لتحرير البلاد من دنس الكافرين، وينشر الهدى في ربوع العالمين.
 
25-3-2010