الرئيسية - للبحث

مأساة العائلة السودانية تجسد حالة أمة بدون راع منذ مئة عام!

د. مصعب أبو عرقوب*

 

 

علقت عائلة سودانية في صحراء ليبيا وضلت طريقها حتى الموت، وتركت وصية مؤثرة من أحد أفرادها، وقال مدير جهاز الإسعاف والطوارئ بالكفرة إبراهيم بالحسن إنه فور تلقي البلاغ عن وجود جثث انتقلت قوة عسكرية ترافقها فرق إنقاذ للمنطقة التي تبعد نحو 420 كيلومترا عن المدينة، وتم انتشال 8 جثث، ويجري العمل على نحو 6 جثث مفقودة تم التعرف على أسمائها، ولا يعرف إن كانت هناك أعداد أخرى.

وأضاف أنه حسب المعطيات الأولية، فقد مرت على الحادثة 6 أشهر، وهو الأمر الذي أكدته أسر الضحايا في السودان، كما أنهم تلقوا بلاغا عن فقدانهم قبل 3 أشهر، وأرجع سبب الوفاة إلى العطش لتوفر الأكل بالقرب من الجثث التي تم العثور عليها، خاصة أن الواقعة كانت خلال فصل الصيف، حيث كانت درجة الحرارة تصل إلى 50 درجة.

 

تجسد هذه المأساة الأليمة التي حلت بهذه العائلة من السودان حالة أمة بدون راع منذ مئة عام بعد انهيار دولة الخلافة.

 فالأمة بدون راع يرعاها، والرعية تهيم على وجهها في صحراء الذل والهوان، تموت عطشًا وجوعًا وغرقا وتحت القصف والتعذيب والقمع في ظل أنظمة أنشأها الاستعمار لتحمي مصالحه في بلادنا وتكرس هيمنته وتقسيمه لبلادنا.

 فالأنظمة الحاكمة ومنذ مئة عام من سقوط دولة الخلافة لا عمل لها إلا خدمة المستعمرين وتمكينهم من بلادنا، فرعاية الأمة والسهر على أمنها ومصالحها ومعاشها لا يدخل ضمن وظيفتها التي صممها لها المستعمر الغربي.

 فطائرات وجنود وطواقم الدولة تستنفر كلها إن ضاع جندي أمريكي أو أحد رعايا الغرب في بلادنا وتبحث الدولة بقدها وقديدها عنهم حتى تجدهم!!

وتتحرك الدولة بأجهزتها الأمنية وكامل طاقتها للبحث عن مطلوب -ظلما- للغرب فلا تبقي حجرا إلا وتقلبه ولا مغارة أو كهفًا إلا وتبحث عنه، فوظيفتها حماية الغرب ومصالحه ومن أجل ذلك تكرس كل طاقات الدولة لذلك الهدف الخياني!.

 

وعلى النقيض من ذلك فلا نرى أي تحرك للأنظمة الحاكمة بتلك الهمة والنشاط الذي تتحرك به تنفيذًا لمصالح الغرب إذا تعلق الأمر برعاية مصالح الأمة والسهر على أمنها وحياة أفرادها، فلهم أن يموتوا تيهًا وعطشًا في الصحراء كما في حالة العائلة من السودان رحمهم الله، فقد ماتت دون أن تتحرك الأنظمة المحيطة لإغاثتهم أو البحث الجدي عنهم!

وللأمة كلها أن تموت عطشًا أو غرقا أو تحت التعذيب والقمع والقصف أو الاحتلال والتهجير، فذلك لا يعني الأنظمة العميلة للغرب في شيء!! فدماء المسلمين عند الأنظمة والطغمة الحاكمة لنا.. رخيصة مستباحة ولا همّ عند الأنظمة -المنشأة على مقاس سايكس بيكو- إلا إرضاء أسيادهم المستعمرين على حساب مصالح الأمة ودمائها!

 

إن هذه الأنظمة يجب أن تقتلع فهي لا تمت للأمة بصلة، ويجب على الأمة إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ترعى مصالحها ويحاسب فيها الخليفة نفسه قبل أن تحاسبه الأمة على بغلة إن هي عثرت لِم لَم يمهد لها الطريق، كما كان يفعل سيدنا الفاروق عمر رضى الله عنه والخلفاء من بعده.

 

وعلى أعتاب مئة عام من ضياع خلافة الأمة الاسلامية وعيشها في صحراء الذل والتيه والهوان تقع المسؤولية على أهل القوة والمنعة وطاقات الأمة الحية في العمل العاجل لاستعادة سلطان الأمة المسلوب وإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

فتغيث المنكوبين والتائهين والعطشى قبل أن يلحق بالملايين بالأمة ما لحق بالعائلة السودانية وغيرها من عوائل المسلمين الطريدة التائهة العطشة المقموعة المقصوفة المهاجرة الثكلى ... المنتظرة للثأر والتحرير والتمكين و تحكيم شرع الله في الأرض بعد مئة عام عجاف.

 

*عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين

١٥-٢-٢٠٢١

 

 

#أقيموا_الخلافة

#ReturnTheKhilafah

#YenidenHilafet

#TurudisheniKhilafah

#خلافت_کو_قائم_کرو