الرئيسية - للبحث

أنوار بيسبالوفا وأخواتها ستشق فضاء الأرض!

د. مصعب أبو عرقوب*

  يقبع اليوم في سجون روسيا المئات من المسلمين بسبب مشاركتهم في أعمال حزب التحرير، لفقت لهم تهم "الإرهاب" كذباً استنادا لقرار المحكمة العليا لروسيا الاتحادية المخزي والذي صدر في العام 2003م، حيث أدرجت حزب التحرير ضمن قائمة المنظمات (الإرهابية)، وبحسب هذا القرار الفريد من نوعه، صار الحزب الإسلامي السياسي حزباً "إرهابياً"، ومع تشديد القوانين الروسية بحق أعضاء الحزب، صارت التهم تلفق لا على أساس قوانين "الأصولية" من الدستور بل على أساس قوانين "الإرهاب"، وصارت مدد العقوبة بالسجن تصل إلى عشرين سنة!

في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2017م قامت الأجهزة الأمنية الروسية باعتقال زوجة أحد المعتقلين والمحكوم عليه بالسجن 12 عاماً، وهو عضو حزب التحرير عيسى رحيموف. زوجة عيسى تنحدر من أصل روسي، أسلمت وغيرت اسمها من (أللا) إلى جنات بيسبالوفا، وتم اعتقالها بسبب نشاطها في حزب التحرير وتم إيداعها السجن حيث يقبع المجرمون، ومن ثم تقرر في شهر كانون الثاني/يناير 2018 تمديد حبس الأخت شهرين آخرين، وأنها ستبقى تقبع في سجون روسيا حتى 16/03/2018م، وهو موعد المحكمة القادمة.

يستقوي الظلمة والمستبدون وأعداء الأمة الإسلامية وعملاؤهم وأدواتهم في العالم على نساء المسلمين وفتياتهم، في محاولة منهم لكسر تلك "الثورية" والروح التغييرية الجذرية التي يقودها شباب الأمة وعلى رأسهم شباب حزب التحرير وشاباته في العالم.

عالم يلمع فيه دعاة التغيير الجذري والثورة على الظلم والاستبداد على العبودية والقوانين الرأسمالية التي جعلت من الإنسان عبدا لشهواته وملذاته وأسيرا للسلع الاستهلاكية التي أغرق بها الرأسماليون الأسواق وجعلوا البشر يركضون خلف اقتنائها تحت تأثير وسائل الإعلام التي يسيطر عليها جلاوزة النظام الرأسمالي العالمي... فبات معظم البشر مصفدين بقيود المادية التي لا ترحم إنسانيتهم وتحولهم إلى آلات تعمل طوال الأسبوع لتنقق ما حصلته في أيام إجازتها على سلع وخدمات تعود فائدتها على قلة قليلة من المستبدين الرأسماليين والسياسيين الجشعين الذين تحالفوا معهم في نظام شيطاني استبدادي.

استبداد وقف في وجه حملة دعوة تحرير البشرية من العبودية لغير الله.. ولَمَعان لدعاة التغيير الجذري أقض مضاجع سدنة الظلام والباطل، سواء أكان ذلك في روسيا أم في غيرها من بلاد العالم، فأدرك الباطل قوة الرسالة التي يحملها حملة الحق، والتغيير الجذري الذي سيطال العالم كله في تلك اللحظة التي ستضع أفكار تلك الرسالة الإسلامية التغييرية موضع التطبيق في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله، أدرك الباطل ذلك فانبرى المستبدون والظلمة عبر العالم لمحاربة هؤلاء التغييرين الجذريين في محاولة منهم لمنع سقوط استبدادهم وصعود الرحمة والعدل الذي سينهي تحكمهم الإجرامي في شؤون البشرية واستعبادهم للإنسانية بقوانينهم وأطرهم الدولية الخبيثة التي شرعنت حروبهم وتقاسمهم للعالم وللشعوب إشباعا لنهم مصانعهم وجيوب شركاتهم العملاقة، لا يحسبون في سبيل ذلك أي حساب للرحمة أو الإنسانية.

فأي إنسانية تلك التي تسمح باعتقال النساء وزوجات السياسيين وإيداعهن السجن؟! أي إنسانية تلك التي يتشدق بها الغرب التي تقف صامتة أمام اعتقال المئات من المسلمين في سجون روسيا لرأيهم السياسي وحملهم رسالة تخرج الإنسانية من ظلم الرأسمالية وجشع السياسيين إلى رحمة الإسلام وعدله؟! وأي حقوق للإنسان تلك التي يتشدق بها الغرب ومئات الأخوات من أمثال بيسبالوفا معتقلات في سجون طاغية سوريا المستبد الذي تدعمه روسيا؟! وعن أي رسالة إنسانية يمكن أن يتحدث الغرب وهو يغلق عينيه عن تعذيب أخواتنا في سجون كيان يهود؟! وكيف لا يخجل وينزوي الغرب الحاقد علينا وهو يدعي التحضر ومئات الأخوات الصابرات في سجون طاغية مصر المدعوم أمريكيا؟! بل أي رسالة يمكن للغرب أن يحملها للبشرية وهو الذي تُقتل وتُغتصب وتُعتقل النساء على مسمع منه ومرأى ودعم للفاعلين في ميانمار وغيرها من الدول... وإلى أي شريعة أو فكر يحتكم القتلة المجرمون الذين حولوا حواضر الأمة الإسلامية إلى دمار وخراب لم تشهده البشرية في أظلم عصورها؟!

فالعصور التي عاشتها البشرية قبل بزوغ الإسلام شهدت ظلما للمرأة وتقليلا من مكانتها وامتهانا لكرامتها في أوروبا وغيرها من البلاد، لكنها لم تكن بحجم هذا الظلم الصارخ والإجرام الجارف المقنن بقوانين دولية استباحت الإنسان بوصفه إنسانا وحولت العالم إلى ساحة حرب فعلية على كل القيم والمثل التي تحفظ للإنسان حياته وعقله وأمنه وإنسانيته في ظل صمت وإذعان من كل المتورطين في هذه المنظومة الخبيثة التي تسيطر على العالم.

عالم بات بأمس الحاجة لتلك النجوم اللامعة التي تبدد ظلام المستبدين من أمثال الأخت بيسبالوفا وغيرها من الأخوات والإخوة الذين حملوا همَّ إنقاذ البشرية وتحريرها من العبودية للمستبدين والمجرمين بإقامة نظام عالمي عادل يقوم على أسس تشريعية منبثقة من الوحي.

الوحي الذي نزل على سيد البشرية المصطفى عليه الصلاة والسلام فنشر النور والعدل والهداية للعالمين، ذاته الوحي بتشريعاته أوجب نصرة المظلومين من أمثال بيسبالوفا وأخواتها، وأوجب على القادرين من أهل القوة في الأمة الإسلامية التحرك الفوري لنصرة الإسلام وإقامة شرع الله في الأرض بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستنتصر لكل المظلومين في العالم وعلى رأسهم أخواتنا في سجون الظالمين في كل بقاع العالم، لتستعيد النجوم لمعانها وتشق أنوارها فضاء الأرض دعوة لله ولدين الرحمة والإنسانية، فإلى نصرة بيسبالوفا وأخواتها يجب أن تتوجه أنظار كل المخلصين والغيورين على أعراض المسلمين ومقدساتهم.

* عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير الأرض المباركة فلسطين