الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

قمة القاهرة...تكريس لخذلان غزة بل تآمر عليها! وتنفيذ للمخططات الأمريكية

في بيان صدر في وقت مبكر من صباح اليوم، قال مجلس وزراء الخارجية العرب -الذي عقد اجتماعا طارئا في مقر الجامعة بالقاهرة- إنه يطالب مختلف الأطراف بإعلان قبول المبادرة المصرية وتهيئة المناخ "لاستدامة التهدئة". ولاقت المبادرة مباركة الرئيس الأمريكي أوباما، كما رحبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي بالمبادرة المصرية، وقالت إن وزير الخارجية جون كيري على اتصال وثيق برئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو والسلطات المصرية والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

تكرّس الجامعة العربية، بدعمها لما سمي بالمبادرة المصرية لوقف اطلاق النار، خذلان غزة وتآمر الحكام عليها وعلى القضية الفلسطينية، فهي تتعامل مع أهل فلسطين وكأنهم شعب في بلاد "الواق واق"، وتساويه بكيان يهود المحتل، بل هي للمحتل أقرب إذ تتطلع الجامعة عبر المبادرة المصرية لترسيخ الاحتلال وتوفير الأمن والأمان لكيان يهود المجرم عبر توفير المناخ "للتهدئة المستدامة"!.

فنص المبادرة التي دعمها مجلس وزراء الخارجية العرب، يساوي في خطابه بين الضحية والجلاد، فيخاطب "إسرائيل" الكيان المحتل كما يخاطب أهل فلسطين إذ مما تنص عليه المبادرة "تدعو مصر كل من إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى وقف فورى لإطلاق النار، نظراً لأن تصعيد المواقف والعنف والعنف المضاد وما سيسفر عنه من ضحايا لن يكون في صالح أي من الطرفين".

فمقاومة المحتل تعتبرها المبادرة المصرية والجامعة العربية عنفاً تماماً كما هي جرائم يهود دون فرق بينهما، وسقوط قتلى من المحتلين تعتبرهم ضحايا تماماً كسقوط الأطفال تحت الأنقاض أو تناثر أشلائهم جراء القصف الجوي المجرم، والمقاومة وفق المبادرة ليست في صالح أهل فلسطين، وما على أهل فلسطين سوى الركون للمحتل والرضا والتسليم له والانخراط معه في عملية تفاوض خيانية!! (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا).

إن هؤلاء الحكام المؤتمرين في القاهرة قد بلغوا مبلغاً عظيما في خذلان أهل فلسطين وإسلامهم لأعدائهم والتآمر عليهم، ولقد باتت اجتماعاتهم لمجرد إضفاء "الشرعية" على المخططات والمبادرات الأمريكية التي تسمى تارة بالمصرية، كما هي مبادرة وقف اطلاق النار، وتارة بالسعودية أو العربية كما هي المبادرة العربية للسلام، أو بأسماء ومسميات أخرى، وكل ذلك يكشف حجم الدور المخزي الذي تلعبه الجامعة في تسويق مخططات أمريكا والدول الغربية الاستعمارية، ومدى تآمرها على المسلمين في مختلف قضاياهم.

إن الحكام في كل خطواتهم وتحركاتهم تجاه قضية فلسطين لا ينطلقون من منطلق الحرص على الأمة وصون دمائها ومقدساتها بل يتحركون من منطلق تنفيذ المخططات الاستعمارية، فتصرفاتهم تقوم على الدفع نحو المفاوضات وتحقيق المشروع الأمريكي المسمى بحل الدولتين، والذي يحفظ أمن يهود، ويضمن بقاء كيانهم على معظم فلسطين ويمهد للتطبيع الكامل بينه وبين البلاد العربية والإسلامية.

لقد كان الواجب على هؤلاء الحكام الأقنان، لو بقي لديهم ذرة من إيمان أو غيرة على دماء وأعراض أهل الأرض المباركة، أن يحركوا الجيوش قبل اجتماعهم، ومنذ اليوم الأول، لتلقين كيان يهود المجرم درساً ينسيه وساوس الشيطان جراء ما ارتكبه من مجازر بحق المسلمين، لكن هؤلاء الأقنان "أجراء الغرب" لا يتقنون سوى دور العبودية لأمريكا وأشياعها، وهم أبعد ما يكونون عن نصرة الأمة وقضاياها بل هم أداة أمريكا في البطش والمكر والتآمر على المسلمين وبلادهم ومقدساتهم.

إن "تشريع" الجامعة العربية لدور الوساطة بين أهل فلسطين وكيان يهود هو بمثابة التخلي التام عن فلسطين وأهلها ومقدساتها، لذا فإن الواجب على الأمة وجيوشها وهي ترى حكامها يتآمرون على قضاياها ويناصرون أعداءها أن تعجل في اقتلاع عروش هؤلاء وتقيم الخلافة على أنقاضها وتسير عاجلاً غير آجل نحو الأرض المباركة فتطهرها من رجس يهود فتستأصل شأفتهم وتقضي على كيانهم.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ)

15-7-2014