الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

الحركات النسوية ترفض أن تكون الشريعة مصدراً لقانون الأحوال الشخصية وتعتصم بحبل سيداو!

 

يكثر في الآونة الأخيرة مطالبة الحركات النسوية بتعديل قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني باعتبار هذا القانون لا يحقق ولا يتوافق بالكامل مع الاتفاقية الدولية لإنهاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة باتفاقية سيداو، والتي تعتبر محور ما تطالب به الجمعيات النسوية وتستمد منها ما تسميه حقوقاً للمرأة.

ولمحاولة تحقيق ذلك تعقد الجمعيات النسوية المشاريع واللقاءات بهدف التأثير على المحاكم الشرعية ومحاولة إعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية، وآخر هذه اللقاءات ما نظمه معهد الحقوق في جامعة بيرزيت من لقاء بعض الجمعيات النسوية مع قاضي القضاة "ضمن نشاطات مشروع (الدستور وحقوق المرأة: الوصول إلى العدالة)، الممول من الممثلية الدنماركية والذي يهدف إلى تعزيز حق المرأة في الوصول إلى العدالة، من خلال تبسيط ونشر المعلومات ذات العلاقة بمواضيع الأحوال الشخصية، وتسليط الضوء على القوانين والإجراءات أمام المحاكم الشرعية".

فما حقيقة هذه المطالب وإلى ماذا ترمي هذه الجمعيات النسوية في هذا الإطار؟

إنه مما لا شك فيه أن الدول القائمة في البلاد الإسلامية لا تطبق الإسلام وأن الأنظمة المعمول بها في السياسة والحكم والاقتصاد ليست أنظمة إسلامية، بل هي هجينة من الدستور الفرنسي والبريطاني ومما تفتقت عنه أذهان المشرّعين الغربيين والمحليين من دون الله، ولم يبق في بلاد المسلمين من أحكام شرعية تطبق إلا جوانب في تنظيم الأحوال الشخصية.

ولما كان الاستعمار ينفق ماله للصد عن سبيل الله ولحرف المسلمين عن دينهم واسلامهم ولإفساد أبنائهم وبناتهم، ركزّ جهوده عبر أدواته من الجمعيات والحركات النسوية والأنظمة للقضاء بشكل نهائي على ما يمكن أن يكون مستمداً من الإسلام في قوانين الأحوال الشخصية.

فهدف الجمعيات النسوية من المطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني، وهو مستنسخ من القانون الأردني المتأثر بالقانون العثماني المستمد من المذهب الحنفي، هو الإجهاز على البقية القليلة الباقية من الاحكام الشرعية، وذلك لأهمية هذه الاحكام في صياغة العلاقات الاجتماعية وصيانة المجتمع.

وليس ذلك تحليل أو تخمين بل هو حقيقة تلك الدعوة، وللدلالة على ذلك نسرد هنا بعض المقتطفات من دراسة نشرها معهد دراسات المرأة في جامعة بيرزيت وعنوانها "قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني بين الاتفاقيات الدولية والشريعة الإسلامية" عام 2009، وذلك لبيان حقيقة موقف هذه الجمعيات من الشريعة الإسلامية، حيث أنها اليوم في ظل حملة حزب التحرير في فلسطين لا تجرؤ على طرح آرائها علانية لما فضحه الحزب من مكنون غاياتها، وأخذت تختبئ خلف شعارات الكفاح والنضال وأنها لا تعادي الشريعة الإسلامية السمحة  وأن اتفاقية سيداو "شريعتها" لا تتناقض مع الشريعة الإسلامية!.

رابط الدراسة كاملة هنا (وهي دراسة تروج لحقوق المرأة لكنها تذكر الموقف الحقيقي للجمعيات النسوية من الشريعة في وقت شعرت فيه تلك الجمعيات بالقوة لأنها لم تكن تلاقي أي صد أو إنكار لأفعالها الشنيعة ودعوتها الخبيثة الانحلالية).

يقول الباحث:

"وقفت بعض رموز الحركة النسوية الفلسطينية ضد هذا القانون لأنها لا تريد أن يكون قانون الأحوال الشخصية مستمدا من الشريعة الإسلامية، والذي يعتبر أمرا مرفوضا بشكل قاطع من قبل المجتمع الفلسطيني الذي يشكل المسلمون الأغلبية فيه. وقد حاولت بعض رموز الحركة النسوية التفاوض على هذا القانون حيث اقترحن أن يقبلن بقضية التعدد كما جاءت في مشروع القانون على أن يتم شطب قضية الولاية (أي أن البنت من حقها أن تتزوج بدون موافقة ولي أمرها) وهذا تم رفضه لأنه يتنافى مع الشريعة الإسلامية".

ويسرد جوانب عديدة تظهر تعارض اتفاقية سيداو مع قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني وأهمها الولي في عقد الزواج وتعدد الزواج وشروط الحاضن وغيرها ويخلص باستنتاج مفاده:

"يمكن الاستنتاج مما سبق أن مشروع القانون يحتوي على بعض التعديلات لصالح المرأة إلا انه يتناقض في العديد من الجوانب مع اتفاقية إنهاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة وخاصة من هذه الاتفاقية. ولكن النقطة الأساسية هي أن كل مجتمع في العالم له خصوصيته، 16مادة وهذا ينطبق بشكل كبير على المجتمعات الإسلامية. والذي يمكن أن يطبق في مجتمعات غربية مثلا لا يكون بالضرورة ممكن التطبيق في مجتمعات أخرى."

وفي سياق الدعوة لتحريف النصوص الشرعية ينقل الباحث كلام لـ(اصلاح جاد) تطالب فيه بقراءة جديدة للنصوص الشرعية حيث تقر بأن التغيير المنشود نسوياً هو القائم على أساس الحقوق العالمية للمرأة وأنها مغايرة للأسس الشرعية لذا ترى ضرورة إعادة قراءة النصوص الشرعية "أي تحريفها" لتتوافق مع اتفاقية سيداو

"إن هذا المشروع الذي استند على الحقوق الانسانية العالمية أضعف النساء على الصعيد المحلي، حيث تجاهل المشروع المضمون الاجتماعي والسياسي للمجتمع الفلسطيني، وأعطى الإسلاميين فرصة لنزع الشرعية عن التغيير على أساس الحقوق العالمية. وترى جاد أن التواصل بين النساء الإسلاميات والعلمانيات يمكن أن يؤدي إلى جهود مشتركة تدفع نحو قراءات جديدة للنصوص الدينية ويؤدي بالتالي إلى خلق شراكة من أجل تحسين وضع النساء الفلسطينيات".

ومما يفسر طبيعة التضليل الذي تمارسه تلك الجمعيات والحركات النسوية هو ادراكها للواقع وتطلعات اهل فلسطين المسلمين والذين يرفضون دعوات تغريب المرأة. يقول الباحث في دراسته:

" لا يمكن لأي قانون أحوال شخصية مبني على الشريعة الإسلامية أن يتبنى كافة مواد هذه الاتفاقية، والذي يؤكد ذلك الاستطلاع المذكور أعلاه والذي أظهر أن المجتمع الفلسطيني يؤيد بشكل كبير تعديل القوانين ولكن على أسس الشريعة الإسلامية".

مما سبق يتبين لكل بصير حقيقة السعي المحموم لهذه الجمعيات وعملها الدؤوب لتغيير قانون الأحوال الشخصية. ومحصلة ما تُستخدم له هذه الجمعيات والحركات النسوية كأداة للكفار، هو إفساد المجتمع وشيوع الزنا والفحشاء والمنكر وانحلال الأسرة واختلاط الأنساب وكثرة اللقطاء!

أفبعد كل ذلك تختبئ الحركات النسوية خلف شعارات الكفاح والنضال؟! فهذه دعوتها الصريحة وهذه آراؤها الواضحة في الشريعة وأحكامها وهذه هي حقيقتها.

5-12-2013