الرئيسية - للبحث

فيما يلي خبر وبيان بالعنوان أدناه صادر عن ائتلاف المنظمات الإسلامية، وبغض النظر عن اختلافنا في الرؤية مع هذا الائتلاف في بعض الأطروحات والقضايا ذات الشأن، إلا أننا ننقل البيان الصادر عنه ففيه من الإضاءات الواضحة التي تبين سعي الأمم المتحدة لإفساد المرأة المسلمة وتفكيك الأسرة ونشر الشذوذ، وواجب المسلمين جميعا على اختلاف آرائهم وتوجهاتهم الفكرية أن يقفوا صفاً في وجه حملة الإفساد وتفكيك الأسرة وإلا عمّ البلاء والفتنة العامة والخاصة.

والبيان يلقي الضوء على مقررات الأمم المتحدة التي تتحصن خلفها الجمعيات النسوية وتدّعم مطالبها بنصوص موادها، ويبين البيان أن هذه المقررات تسعى لهدم الأسرة وتشريع الشذوذ وتجريم الزواج المبكر وإلغاء الأسرة وغير ذلك من المصائب.

وفيما يلي نص البيان والخبر(اضغط هنا للانتقال لرابط البيان):

ائتلاف المنظمات الإسلامية: الأمم المتحدة تسعي لهدم الأسرة ونشر الشذوذ

كشف ائتلاف المنظمات الإسلامية -بمشاركة 103 منظمة إسلامية عبر العالم- العائد من اجتماع لجنة مركز المرأة الثالث والخمسين بالأمم المتحدة الذي عقد مؤخرًا في نيويورك تحت عنوان "التقاسم المتساوي للمسئوليات بين النساء والرجال، بما في ذلك تقديم الرعاية في سياق مرض الإيدز"، عن تعرُّض المنظمات النسوية بالمجتمعات الإسلامية لضغوطٍ وإغراءاتٍ تمويليةٍ حتي تتبني بعض المفاهيم ومشروعات القوانين المشبوهة ونشرها داخل المجتمعات الإسلامية.

جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي دعت إليها اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل إحدى لجان المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة بمقرها في القاهرة، وحذر الائتلاف من خطورة المواثيق التي أصدرتها الأمم المتحدة حول المرأة والطفل وطالبت بضرورة التنبه لتلك المخاطر على المستويين الرسمي والأهلي ووضع الخطط والسياسات اللازمة لإحباط هذه البرامج التي تتبناها لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة، والتي تستهدفهدم مؤسسة الأسرة ونشر الشذوذ والانحلال الخلقي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

في البداية أكدت المهندسة كاميليا حلمي رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل أن المنظمات الإسلامية -وخاصةً النسوية- منها تتعرض لهجمةٍ شرسةٍ تأخذ شكل الضغوط والإغراءات التمويلية من أجل الترويج للأجندة المشبوهة التي تتبناها الأمم المتحدة، وتروج من خلالها أفكارًا وقيمًا من شأنها تهديد مؤسسة الأسرة والتي جاء آخرها محاولة فرض تحريم ختان الإناث، وتغيير بعض أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالأسرة، بزعم منع العنف ضد المرأة.

كما حذَّرت من الوثائق التي تصدر عن المؤتمرات الدولية التي تعقدها الأمم المتحدة وتنادي بتغيير قوانين الأسرة والمرأة والطفل بدعوى إنصاف المرأة وإعطائها كاملَ حقوقها والتي بلغت حد المطالبة بالمساواة التطابقية بين الرجل والمرأة فيما يخص الحياة العامة والخاصة؛ وذلك من خلال اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المسماة بـ (السيداو)، والتي تعمل على إلغاءِ كافة الفوارق بين الجنسين، ووثيقة (بكين) التي تعدُّ وثيقة سياسات وآليات لتطبيق بنود السيداو.

وأشارت إلى أن الرؤية الذي تتبناها لجنة مركز المرأة تعتبر الدين- وخاصة في الدول التي يعتبر فيها أساسًا للتشريع- يقيد ويحد من فرص المساواة ويزيد من العنف، ويطالب بضرورة نقد وتحدي وتغيير ما أسماه "القوالب الجندرية النمطية gender stereotypes" (إشارة إلى قيام المرأة بدور الزوجة والأم) التي يراها من الأسباب الرئيسية للعنف.

ولفتت إلي أن تلك الرؤية تري أن التركيز الشديد على عذرية الفتاة وخصوبتها "كبتًا جنسيًّا repression of female sexuality" وتعتبره من أشكال التمييز ضد الطفلة الأنثى، كما طالب بالمساواة التامة بين الرجال والنساء في أحكام المواريث واعتبرت أن قوانين المواريث التي تفرق بين نصيب الذكر ونصيب الأنثى تمييزًا ضد الفتاة.

مخطط هدم الأسرة

وأضافت كاميليا حلمي بأن اللجنة تتبنى أيضًا تقريرًا أصدره عددٌ من خبراء الأمم المتحدة احتوى على توصيات وبرامج لتطبيق التوصيات المطلوبة من الدول الأعضاء تنفيذها، و تُعد معولاً لهدم القيم الخلقية والاجتماعية، وتفكيك وهدم الكيان الأسري والأخلاقي والاجتماعي وتتخفي هذه التوصيات وراء الطابع الحقوقي.

ولفتت إلي أنه من النقاط التي تهدد مستقبل الأسرة المصرية ما تطالب به تلك التوصيات بحق الطفلة (أقل من 18 سنةً) في تحديد متى وكيف تصبح ناشطةً جنسيًّا "sexually active"، وتوفير معلومات الصحة الجنسية للطفلة، وتوفير احتياجات الصحة الإنجابية للمراهقين وتعليمهم ممارسة الجنس الآمن في المدارس، واعتبار الزواج المبكر شكلاً من أشكال العنف ضد الفتاة.

ونبهت إلى أن لجنة مركز المرأة تطالب باعتبار الزوج الذي يمارس حقه في المعاشرة الزوجية بدون رغبة زوجته مرتكبًا لجريمة الاغتصاب التي تعطي الزوجة الحق في تقديم شكوي ضد زوجها للشرطة للقبض عليه ومحاكمته مما سيعطي للأجهزة الأمنية التدخل في الحياة الخاصة للزوجين وداخل غرف النوم ويفتح المجال أمام النساء لاستغلال هذا الحق الممنوح لهن في الانتقام من الأزواج مع أي نزاع ينشأ فيما بينهما.

وقالت إن التوصيات الأممية تشدِّد على المطالبة بسن قوانين صارمة لتجريم الزواج المبكر والحفاظ على حقوق الشواذ من الفتيات lesbian girls"، وإقرار ما يسمونه بـ "حق تحديد الهوية الجنسية للفتياتsexual identity" أي (أن تختار جنس الشريك)، ومراعاة حق الشاذات في التعبير عن آرائهن حول الشذوذ وحقهن في الحصول على شركاء مثليي الجنس مثلهن.

وأشارت إلي أنه بخصوص موضوع الوقاية من الإيدز الذي يطرح دائمًا داخل اجتماعات لجنة المرأة، فإن الخرائط الدولية التي تظهر توزيع نسب الإصابة بالمرض تشير بوضوح إلى أن الدول الإسلامية هي الأقل في نسبة الإصابة على مستوى العالم، إذ لا تتجاوز 1%. ويرجع ذلك إلى ثقافة وأخلاق العفة التي تسود هذه المنطقة، حيث تنحصر العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة في نطاق الزواج الشرعي فقط.

وأضافت بأنه ثبت علميًّا وعمليًّا أن العفة هي الأسلوب الوقائي الوحيد والأمثل للوقاية من المرض والسيطرة على انتشاره، لذا فإن على المنظمات والهيئات الاجتماعية والثقافية التعاون لحث المجتمعات على تبني هذه السياسة الأخلاقية.

الترويج للشذوذ

ولفتت كاميليا حلمي إلى أن وفد الائتلاف كان يضم 10 مشاركات من: ماليزيا والسعودية والأردن والسودان ومصر، وقام بإلقاء بيان في جلسة مركز المرأة حول الرؤية الإسلامية للوثيقة المطروحة في الجلسة، كما قام الوفد بعقد عدد من ورشات عمل لتوضيح هذه الرؤية، ورؤية الهيئات الإسلامية، وفي مقدمتها دار الإفتاء المصرية، والجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، للموضوعات المطروحة في الجلسة المخصصة لوفود الدول الإسلامية المشاركة.

ومن جانبها أشارت مريم هارون مدير منظمة "نساء الإسلام" في السودان إلي الأخطار المحدقة من جرَّاء تلك الوثائق والتي تدعو إلى تحمل النساء والفتيات دورًا في رعاية ودعم المصابين والمتأثرين بفيروس نقص المناعة البشرية والمعروف بـ(الإيدز) وهو ما يُمثِّل عبئًا عليهن لا يتناسب مع قضية المساواة بين الرجل والمرأة التي يطالبون بها .

ولفتت إلى أن الوثائق التي تصدرها الأمم المتحدة تستخدم مجموعة من المصطلحات المطاطة التي لا يتضح مقصودها إلا من خلال آليات التطبيق كمصطلح (العنف ضد المرأة)، التي ضربت له الوثيقة مثالاً بأن قيام المرأة بدور الأمومة والرعاية للأسرة يعدُّ عنفًا ضدها باعتباره عملاً غير مدفوع الأجر -من وجهة نظر واضعيها- كما أنه يعتبر ظلمًا للمرأة بحرمانها من عملٍ يدر عليها ربحًا ماديًّا.

وأوضحت أن الهدف من تلك المواثيق الأممية دفع المجتمعات الإسلامية لتبني القيم الغربية، من إطلاق للحريات الجنسية، وإباحة الشذوذ الجنسي، والاستهانة بالشرائع السماوية والقيم والمقدسات، وهو ما تهدف إلي تحقيقه الأمم المتحدة من خلال عقد المؤتمرات الدولية وإلزام الدول الأعضاء بالتوقيع على تلك الاتفاقيات ويتم ربط هذا التوقيع من عدمه بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية في حالة عدم الالتزام ببنودها.

وحذرت من المحاولات التي تبذلها المنظمات الأهلية النسوية لحث الحكومات العربية والإسلامية على إلغاء تحفظاتها علي البنود التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية لافتة إلى ضرورة التنبه لما تنوي القيام به تلك المنظمات من طرح مشروعات قوانيين لتقييد ومنع تعدد الزوجات وتقييد الطلاق وأخذ موافقة البرلمانات في تلك الدول، والتي تتنافى مع طبيعة المجتمع ومبادئ الشريعة الإسلامية التي يحتكم اليها .

وفي ختام الحلقة النقاشية طالب ائتلاف المنظمات الإسلامية كافة الهيئات والمنظمات المعنية بحقوق المرأة والطفل في العالمين العربي والإسلامي بالعمل معًا من أجل رفع معاناة النساء والأطفال في العالم، وخاصة أولئك الذين يرزحون تحت وطأة الاحتلال في فلسطين والعراق فهم يتعرضون للظلم البيِّن والعنف المتطرف الذي ينتهك أبسط الحقوق الإنسانية، وهو الحق في الحياة.

رسالة تحذير

كما وجهوا رسالة إلى قادة الرأي في الدول العربية والإسلامية يحذرون فيها من خطورة تجاوب عدد من حكومات بعض الدول الإسلامية مع هذه الاتفاقيات الأممية مما يتنافى مع الإرادة الفعلية للشعوب ولا يحترم القيم الأخلاقية والثقافية لها، بدلاً من التصدي لها ورفضها مشيرين إلي أن ما نشهده الآن من تسارع في تغيير القوانين والتشريعات الخاصة بالأسرة في هذه الدول ما هو إلا تطبيق عملي للتصديق على تلك الاتفاقيات.

وحذروا من عدد من النقاط الحرجة الموجودة في مسودة الوثيقة المنتظرة من لجنة المرأة بالأمم المتحدة والتي سيتم التوقيع عليها من جانب وفود الدول الأعضاء والتي تمثل خطورة شديدة على الأسرة والمجتمع وهي كما يلي:

- في البنود1-4 تم التأكيد على الالتزام بما ورد في الاتفاقيات السابقة كوثيقة بكين والسيداو واعتبارها الإطار القانوني لتعزيز المساواة في التقاسم التام للمسئوليات بين المرأة والرجل. ويضع هذا البند ضغوطًا على الحكومات التي وقعت على تلك الاتفاقيات لكي تسحب كل تحفظاتها التي وضعتها عند التوقيع.

-المادة a:

وتعمل على تكثيف الجهود من أجل التنفيذ الكامل لمنهاج بكين ووثائق المؤتمر الدولي للسكان. والذي يطالب دون أي تحفظات، بتيسير وسائل منع الحمل للمراهقين، وتدريبهم على استخدامها، وإباحة الإجهاض ومساواة الجندر Gender Equality، بمعنى إلغاء كافة الفوارق بين الرجل والمرأة وإعطاء كافة الحقوق للشواذ، وغيرها من المخالفات الشرعية الخطيرة.

وبالتالي يلزم تذكير الحكومات بشكل دائم بالتحفظات التي وضعوها على تلك الوثائق عند التوقيع عليها وعدم التنازل عن تلك التحفظات.

-المادة b:

وتدعو إلى التصديق دون تحفظات على الاتفاقيات المشار إليها وغيرها، والمطالبةبالمساواة التامة والتطابقية بين المرأة والرجل داخل الأسرة، بما في ذلك إلغاء طاعة الزوجة لزوجها، وإلغاء الولي، والتساوي التام عند عقد الزواج، والطلاق والتعدد والميراث، كذلك إلزام المرأة بتقاسم الإنفاق مع الرجل، وحرية السكن والتنقل دون إذن الزوج. مما يعني إلغاء قوامة الرجل في الأسرة.

والتصديق على تلك الاتفاقيات يلزم الدول بتعديل كافة القوانين والتشريعات وتغيير المعايير الاجتماعية والثقافية الخاصة بها داخل دولها؛ لتتوافق مع تلك الاتفاقيات الأممية .

-المادة p:

وتطالب بحماية الفتيات اللواتي يقمن بمهام منزلية داخل أسرهن من الاستغلال، واعتبار أن عمل البنت داخل بيت أهلها عملاً تستحق عليه الأجر.

والضغط باتجاه استصدار قوانين تجرم عمل الفتاة في منزل أهلها باعتبار عمل الفتاة في منزل أهلها من أسوأ أشكال عمالة الأطفال! ويتم الأمر بشكل تدريجي، يبدأ بحماية الفتاة من تحمل الأعمال الثقيلة في منزل أسرتها وينتهي بتجريم كافة الأعمال المنزلية باعتبارها من الأعمال الثقيلة. وإلغاء دور المرأة في رعاية أسرتها وأبناءها باعتباره نوعًا من العنف الموجه ضد المرأة!!

كما تتناول الوثيقة في المواد (T-Y) موضوع تقاسم الرعاية في سياق فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، وقد طالبت بتيسير حصول الأفراد على خدمات الوقاية من الإيدز وتتركز في الحصول على العازل الطبي Condomالذكري والأنثوي والتدريب على استخدامهما، ويكون هذا على مستوى كل الأفراد من كل الأعمار، وبالطبع سيتم التدريب عليها في المدارس والوحدات الصحية للمراهقين والشباب وكل الأفراد، ولا يخفى حجم المفسدة الناجم عن مثل هذا الأمر بالنسبة لهؤلاء المراهقين والشباب.

لذا يهيب ائتلاف المنظمات الإسلامية بكل غيورٍ على هذه الأمة، معتزٍ بحضارتها وثقافتها أن يتصدى لتلك الهجمة بكل قوة وحزم.