الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

الهند نموذج للواقع الذي يريد "الذين يتبعون الشهوات" نقل المرأة المسلمة إليه!

  نشرت الحكومة الهندية الخميس، معطيات إحصائية تناولت ظاهرة اغتصاب النساء التي أخذت في الهند خلال العام الجاري طابعا شديد العنف والقسوة، حيث انتهت بعض عمليات الاغتصاب الجماعية والعلنية بقتل الفتاة على يد مغتصبيها الذين اختاروا في بعض الأحيان حافلة عامة لتنفيذ جريمتهم أمام الناس.وتقع في أرجاء الهند 72 حادثة اغتصاب يوميا، فيما قالت منظمات حقوقية ردا على الرقم الحكومي سابق الذكر أن غالبية حوادث الاغتصاب لا يتم التبليغ عنها، وأن الأرقام الحكومية لا تقارن ولا تذكر قياسا بما يجري حقيقة على أرض الواقع، وأن الحكومة تعتمد في معطياتها على الحالات التي تم التبليغ عنها في الفترة الواقعة بين 2010-2011.

الدول الرأسمالية التي تسن القوانين والتشريعات وتوقع المواثيق الدولية بخصوص "حقوق المرأة وحريتها" هي أكثر البلدان التي تقع فيها جرائم الاغتصاب والتحرش حتى تصل الاحصائية المعلنة لتلك الجرائم إلى أرقام فلكية والواقع الحقيقي أسوأ بكثير، والهند هنا مثال غير منفرد لهذه الدول.

فما السبب الذي يجعل هذه الجرائم تزداد عددا وبشاعة في هذه البلدان بالرغم من كل القوانين المزعومة التي "تكفل للمرأة حقها وحريتها"؟!

الجواب يتلخص ببساطة أن النظرة للمرأة والعلاقة تجاهها هي متفرعة عن المفاهيم العامة عن الحياة؛ ابتداءً بالعقيدة التي توضح للإنسان سبب وجوده في هذه الحياة والغاية التي لا بد أن يسعى إليها، وانتهاءً بالأحكام المتفرعة عنها والمتصلة بالنظام الاجتماعي وبقية مناحي الحياة؛

فعقيدة تعلم أبناءها أن العفة فرض وأن الاختلاط حرام وأن النظر إلى النساء بشهوة ولغير حاجة حرام، وأن عمل المرأة الذي يستغل أنوثتها محرم، وتعلمهم أن الزنا من الكبائر، وأن العرض يموت الانسان من أجله دفاعا عنه بل إن الجيوش تتحرك نصرة لامرأة يعتدى عليها ولو في أقاصي الدنيا.

هذه العقيدة وما ينبثق عنها من أحكام ومفاهيم عن الحياة والمرأة، تجعل من وقوع الزنا ومقدماته علاوة على الاغتصاب البشع جرائم نادرة أو قليلة الوقوع. وتاريخ المسلمين عندما كانوا يحكمون بالإسلام في ظل الخلافة ومجتمعاتهم النقية الطاهرة شاهد لمن بحث عن أمثلة.

أما العقائد أو المذاهب ووجهات النظر في الحياة التي تصور المرأة بأنها قطعة فنية أو موضع شهوة وتقوّم قيمة المرأة بجمالها وقيمتها السوقية "الشرائية" وبما يمكن الانتفاع بها في سوق الشهوات، وتتيح للمرأة أن تعرض نفسها في الحياة العامة بمختلف الأشكال التي تدعو إلى الفاحشة، ولا تجعل في النظر إليها بشهوة شيئا محظوراً، ولا ترى في ارتكاب الفاحشة معها جريمة ولا بالاختلاط بها مفسدة، هذه العقائد أو الحضارات، لا ينتج عنها إلا امتهان للمرأة وابتذال لها واستغلال لها واستعمال لها في كل ما يشبع الرغبات البهيمية عند من يملكون المال وعند من لا يملكونه ولكن بطرق مختلفة.

إن الاغتصاب وأمثاله من الجرائم المتعلقة بالمرأة هي ثمرة طبيعية جداً للمفاهيم عن الحياة، وكل قوانين الدنيا لا تستطيع أن تغير من هذه الحالة شيئا دون تغيير المفاهيم تغييرا جذريا.

إن السلطة في بلادنا، والأنظمة الجبرية في بقية بلاد المسلمين، والجمعيات النسوية وأدعياء حقوق المرأة وحريتها إنما يسيرون بمجتمعاتنا نحو الهاوية، نحو النموذج الهندي، أو الأمريكي او الإسباني أو الفرنسي الذي لا يقل سوءاً عن الهند.

لذا فعلى المسلمين التنبه لدعوات الانحلال وإشاعة الفاحشة المستترة خلف شعارات براقة خادعة، وأن يرفضوا كل تلك الدعوات وتنبذوا العملاء الفكريين للاستعمار الذين يروجون لثقافته المنحلة، وأن يتمسكوا بشرع الله وأحكامه، ففي الإسلام حياة لهم في الدنيا وطمأنينة وسعادة واستقرار، وفوز وفلاح في الآخرة، وفي اتباع المفسدين الهلاك وضنك الحياة والويل والثبور.

(واللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا)

5-10-2013