الرئيسية - للبحث

الجمعيات النسوية في فلسطين

أم عبادة _فلسطين

ما أن هدمت دولة الإسلام حتى ورث الغرب أملاكها وسيطر على أراضيها، وراح ينشر ثقافته بين أبنائها لعله ينجح في إطالة عمر كبوتهم، وتضليلهم في مسيرتهم.

ولقد نجح الغرب فعلاً في حرف مسيرة الأوائل ممن حاولوا النهوض بعد أن كان قد أجهز على سلامة تفكيرهم وحشا عقولهم بثقافة كاذبة ضالة مضلة تجعل كل حركة يتحركونها تدور في حلقة مفرغة، وتحيل كل خطوة يخطونها رجوعاً إلى الوراء دون أن يشعروا ... بل وهم يظنون أنها خطوة إلى الأمام وبداية الطريق إلى النهوض والارتقاء.

ومع أنه صنع طبقة من العملاء والتي تبوَّأت قيادة مجتمعاتنا في كل المجالات .... السياسية والثقافية والاقتصادية....إلا أن الغرب لم يكتفِ بتلك الطبقة بل ظل يعمل على أن يكون نجاحه في إزاحة الإسلام عن حياة المسلمين نجاحاً دائمياً، لذا عمل على تخريب عقول الأجيال الصاعدة وبرمجتها لتكون نسخة مشوهة للعقول الغربية... لا ترتبط بتاريخها ولا دينها ولا مبدئها...

لكنه كان يعلم أنه حتى يحقق النجاح الباهر لا بد له من الوصول إلى المرأة المسلمة في قلعتها الحصينة التي تجلس فيها آمنة مطمئنة تربي الأجيال وتهيئها لخدمة أمتها ودينها... فهو قد رأى نتائج عمل تلك المرأة في كثير من الأحداث... فهي التي أرسلت قوافل الثوار لطرد الاستعمار من بلادها تحت شعار الجهاد في سبيل تحرير أرض الإسلام من سيطرة الكافر المستعمر... لقد وعى الغرب على دور المرأة في إحياء الإسلام في نفوس أبناء الأمة وتعزيز دورهم القيادي في إنهاض بلادهم وأمتهم... فجعل إفسادها وتلويثها بمفاهيمه الساقطة العفنة من أولوياته .... فخطط لذلك ودبر وسار في تنفيذ خططه على مهل حتى يكون نجاحه محققاً ولا يلتفت إلى خبثه من يُحبط خططه ويفشلها.

بدأ استهداف المرأة عن طريق جرِّها للتعامل مع المؤسسات الخيرية باستهدافها كمستفيدة من الخدمات التي تقدمها تلك الجمعيات والمؤسسات ..... ثم تشجيعها على أن تشارك في تمويل تلك الجمعيات، ثم الانخراط بالعمل التطوعي فيها كل ذلك بأساليب خبيثة، فقد استَغلت حث الإسلام على مساعدة المحتاج وكفالة الأيتام وإقالة أصحاب العثرات ووعده بالثواب الجزيل للمتصدقين والمتصدقات وغيرها من أعمال البر والخير

ماذا عن فلسطين؟

فلعل بداية تأسيس الجمعيات فيها كان لأهداف إنسانية بسبب خصوصية الحالة الفلسطينية التي عانت ولا تزال منذ هدم دولة الخلافة من الاحتلال بكل بشاعته وفظاعته... فالفقر والظلم وانعدام الأمن والقتل والأسر والسجن وامتهان الكرامة هي بعض آثار الاحتلال... كل ذلك جعلها تشجع الجمعيات الخيرية التي تقدم المساعدات المالية والصحية والتعليمية للفقراء والمحتاجين .كما تقدم الدعم القانوني للأسرى والمعتقلين ... كل ذلك بدعوى دعم صمود الشعب الفلسطيني وخاصة المرأة ... فكانت هذه الجمعيات مفتاح الوصول إلى المرأة واستدراجها .... وإن لم تتمكن من إظهار نواياها الخبيثة تُجاه المرأة بعد.

وظلت الأمور على هذا الحال إلى أن تأسست منظمة التحرير الفلسطينية وبدأت مرحلة جديدة تخطو فيها المؤسسات الغربية خطوة أخرى تجاه المرأة المسلمة... فشجعتها على المشاركة بالعمل النضالي من أجل تحرير فلسطين .... وتجاوبت المرأة الفلسطينية مع هذه الشعارات الخادعة، وكيف لا تتجاوب وهي التي تعاني من هذا الاحتلال البغيض!.... لكن ذلك لم يكن بالقدر والكيفية التي يريدها الغرب الحاقد .... فقد كانت المشاركة على مستوى فئات محددة من النساء ولم يشمل كل القطاعات، خاصة المرأة القابعة في البيت التي تقف حياتها على تربية أبنائها ورعاية زوجها وبيتها.

أما عن الإنجازات التي حققتها هذه المؤسسات من خلال مشاركة المرأة في الحركة الوطنية فأهمها ظهور بعض القياديات الطليعيات من النساء ..... فالهدف المرحلي كان إيجاد قيادات طليعية تتولى تنفيذ الأجندات الغربية.

لكن لما أنشئت السلطة في فلسطين وبدأ الحديث عن إقامة دولة للفلسطينيين... أصبح الظرف مؤاتياً للمجاهرة بأهداف وترتيبات الغرب للمرأة الفلسطينية .... فلم يعد من حاجة للتذرع بالأعمال الخيرية والاكتفاء بالجمعيات الإسلامية والرضى بالجمعيات الخدمية ..... بل فتح الباب على مصراعيه لإقامة الجمعيات النسوية التي تعلن عن أهدافها دون خجل أو ورع .... جاء على موقع إنسان أون لاين تحت عنوان: المؤسسات النسوية بفلسطين.. جدلية التمويل وضرورة المراجعة.

«إلا أن قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن، شكل نقلة نوعية في تاريخ الحركة النسائية الفلسطينية، ومن أبرز ما رافق هذه المرحلة من تطورات، بروز المؤسسات النسوية المهنية المتخصصة التي ركزت جلَّ اهتمامها على قضايا النوع الاجتماعي، الأمر الذي يمكن اعتباره تتويجاً للتوجه النسويFeminist approach في الحركة النسائية الفلسطينية». وكما تطرح كل من إيلين كتاب ونداء أبو عودة في إطار تحليلهما للحركة النسوية الفلسطينية، بأنه من ضمن ما اتسمت به مرحلة أوسلو، كان بروز مؤسسات نسوية تخصصية ذات استقلالية عن الأحزاب السياسية، قامت بتبني قضايا المرأة الاجتماعية وتفعيل الجدل والنقاش الديمقراطي حول قضايا المرأة...

ويؤرخ المختصون في مجال المرأة، لولادة هذه المرحلة مع إنشاء السلطة الوطنية، وما واكبها منذ ذلك الحين من تغير في طبيعة عمل المؤسسات النسوية (بحسب المختصين)، وتضاعف أعدادها وصولاً إلى المئات منها، وتنوع مجالات اختصاصها، وإن بقي محصوراً في مجالات العمل النسوي... سبحان الله لم نرَ المئات من المشاريع التنموية أو الإنتاجية لكن المئات من المؤسسات النسوية... وكأن النهضة والتقدم لا يأتي إلا إذا كانت رائداته من النساء.

لا يحتاج توكيد أن هذه الجمعيات هي بضاعة غربية، سواء من ناحية المبدأ الذي تقوم عليه وهو (العلمانية) أو النظام الذي تسير عليه وهو النظام الرأسمالي. فالبرامج التي تتبناها والقضايا التي تحملها ومصادر تمويلها تنطق بذلك.

بشكل عام، إن فكرة الجمعيات هي ترقيع غربي لتقصير الدولة في رعاية العجزة والمحتاجين وأصحاب الاحتياجات الخاصة وما شابههم .... فلأن الدولة عندهم تقتصر رعايتها على حماية الحريات الفردية فإنها شجعت على إنشاء الجمعيات الأهلية المختلفة البرامج والأهداف، ودعمتها بالمال والتشريعات لتغطي نقائص مبدئهم العفن... وللأسف فإن المسلمين قلدوا الغرب في إقامة الجمعيات لترقيع الأنظمة الدخيلة وإطالة عمرها بدل إسقاطها وإعادة دولة الإسلام التي ترعى تشريعياً وعملياً شؤون الأمة في مختلف قطاعاتها وفئاتها دون تمييز بين غني وفقير ومسلم وذمي وقوي وضعيف وكبير وصغير ...يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته»

هذا بشكل عام ..... أما الجمعيات النسوية فإنها فوق ذلك تموَّل من دول الغرب الكافر الحاقد على الإسلام والمسلمين، وتحمل أجندة غربية تحارب الإسلام وتسوق للمبدأ العلماني الكريه.

 

وفي سياق الحديث عن التمويل والأجندات الغربية:

تقول المديرة التنفيذية لمركز شؤون المرأة آمال صيام: «أعتقد أن قضية التمويل قضية محسوم الجدل فيها، فكل المؤسسات الفلسطينية مهما كان تصنيفها تعتمد بشكل أو بآخر على التمويل الخارجي، وبدلاً من مناقشة أمور التمويل لنناقش أمور كيف تنفذ المشاريع الممولة في قضايا لا تخدم إلا أجندة واضحة... إن الأمر الذي أراه واضحاً هو التضليل وتمويه حقيقة التمويل الأجنبي، فبالتأكيد هو ليس في سبيل الله بل من أجل أجندات معينة لا تريد الاعتراف بها السيدة المديرة».

أما الناشطة السياسية والنسوية خالدة جرار فتقول: «المؤسسات النسوية ليست كلها واحدة، وبعض المؤسسات فعلاً تنفذ أجندة المموِّل، ونأسف لتوقيع بعضها على وثائق تدين ما يصفه الأمريكان بالإرهاب وفق تعريفهم هم للإرهاب، الذي يشمل مختلف فصائل العمل الوطني التي قدمت هي والمؤسسات النسوية المنبثقة عنها تضحيات كبيرة للمرأة»

وتصف وزيرة شؤون المرأة ربيحة ذياب اشتراط التوقيع على وثائق تدين أي مقاومة مشروعة، في إطار فضفاض للإرهاب، بالتدخل السافر في طبيعة عمل هذه المؤسسات، إلا أن ذياب أكدت أن تلقي المساعدات الخارجية لا يعد تنفيذاً لأجندة خارجية، مضيفة: «أنا أعتبر أن هذا ليس دقيقاً»، ورغم أنها تعتبر هذا ليس دقيقاً إلا أنها تناقض نفسها إذ تقول:

«يصل الحد ببعض المانحين ليس التدخل فقط في طبيعة المشاريع، إنما بأسماء العاملين على المشروع، والجهة الوحيدة التي تعمد إلى ذلك هي الوكالة الأميركية للتنمية»

أما عن آثار هذه الجمعيات والمؤسسات المدمِّرة على الأسرة والمرأة، فإن أهداف الجمعيات النسوية وحتى المؤسسات الشبابية ومراكز الطفولة والعناية بالأسرة وما شاكلها والتي لم تعد تخفيها بل باتت تعلنها على الملأ مستقوية بحماية السلطة لها وهي تنطق بالسم الزعاف المخطط للمرأة والأسرة المسلمة، فمن الدعوة إلى المساواة بين الجنسين وعدم التمييز بناء على النوع الاجتماعي أو ما يسمى بالجندر...... إلى المساواة في فرص العمل بكل أنواعه وأشكاله دون تحفظ ودون قيد أو شرط، إلى المطالبة في المساواة بفرص التعليم والتأهيل والمشاركة السياسية، وتسير هذه الهيئات والجمعيات لتحقيق أهدافها على مسارين:

الأول: التواصل مع المرأة وإقناعها بهذه المطالب وتحريضها للمطالبة بها كحقوق أصيلة لها لتكوين رأي عام لدى النساء عليها.

والثاني: الضغط على الحكومة لسن التشريعات التي تمكن المرأة من تحقيق هذه (المكتسبات)... فغاية الهيئات والجمعيات النسوية تشكيل جماعات ضغط تستهدف الحكومة والرأي العام

إذ إن لديها مشاريع قوانين خطيرة تهدف لنقض قانون الأسرة الذي يجعل الرجل هو السيد والمرأة تابعة له وخادمة كما يزعمون، وجعل المرأة منافسة للرجل في قيادة الأسرة باعتبارها نداً له، وتشارك في الإنفاق على الأسرة. وكأن المساواة التي لا واقع لها سوى في خيالهم المريض تخدم المرأة ولا تشقيها، أو أن الإنفاق هو سبب قيادة الرجل للأسرة وليس الحكم الشرعي، وهناك مشروع قانون الزواج المدني... الذي يهدف لتحويل الأسرة إلى مؤسسة ربحية يتعامل فيها الزوجان وفق قانون الربح والخسارة وليس بالمودة والرحمة.

أما قانون العقوبات... فيريدون تعديله وحذف كل قانون يحافظ على الفضيلة ويحمي حرمات المسلمين ويمنع الاعتداء عليها أو امتهانها...... فعلى سبيل المثال قانون جرائم الشرف الذي رغم تحفظنا عليه وعلى أمثاله من القوانين كونها لا تمثل الشرع، إلا أن العمل على نقضها يظهر مدى حرصهم على إسقاط المرأة وتحويلها إلى بائعة هوى، ومعاقبة كل من يفكر في حمايتها والدفاع عنها والاستشهاد في سبيل شرفها وعفتها، ومنعها من التفلت والسقوط في هاوية الرذيلة ما يشكل معول هدم يفكك الأسرة ويضيعها.

وينقدون قانون العمل... الذي لا يعطي المرأة الحقوق التي تعطى للرجل على مستوى الأجرة والترقيات والمكافآت والإجازات...

ويتبنون قضايا العنف ضد المرأة، الزواج المبكر، الاختلاط، اللباس الشرعي، وغيرها وغيرها من القضايا التي يعتبرونها معيقة لنهضة المرأة وتعرقل مشاركتها الفعالة في المجتمع وتضعف إحساسها بقيمتها الذاتية والمجتمعية.

هذه هي الجمعيات والهيئات الفلسطينية التي تدعي دعم المرأة وتبصيرها بحقوقها ومساعدتها على إثبات ذاتها وتقوية شخصيتها من أجل تعزيز دورها في الحياة الاجتماعية والمجتمعية والاقتصادية والسياسية والعلمية .... بينما الحقيقة أنهم يريدون للمرأة الفلسطينية المسلمة أن تكون صورة مشوهة عن المرأة الغربية التي تلهث وراء الشعارات البراقة والشهرة الزائفة والشقاء الدائم في الدنيا والآخرة .... في الدنيا حيث يريدونها أن تقوم بدور الرجل والمرأة معاً فتنهك وتشقى في حين هي في غنى عن كل هذا التعب .... وفي الآخرة إذ إن في مطاوعتهم والسير في مخططاتهم ستتخلى عن دورها الذي ألزمها به الإسلام كأم وربة بيت وعرض يجب أن يصان...

فإلى كل من ألقى السمع وهو شهيد، يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)فلتقفوا في وجه هذه المؤسسات الخبيثة ولتحبطوا مخططاتها بمنع نسائكم وبناتكم من زيارة هذه الجمعيات وحضور فعالياتها وأنشطتها الخبيثة الهدّامة .... ولتحصنوهن بالثقافة الإسلامية العظيمة والمفاهيم الإسلامية الحكيمة وخاصة الأحكام المتعلقة بالمرأة حقوقها وواجباتها ودورها المحوري في الحياة الإسلامية ....ولتعملوا جميعاً رجالاً ونساءً مع العاملين والعاملات لإعادة دولة الخلافة التي ستحمي النساء والأسر والمجتمع بل والإنسانية من هذه المؤسسات وداعميها ومموليها، وترعاهم أحسن رعاية وترتقي بهم الارتقاء اللائق بالإنسانية ... فهذه هي الضربة القاضية التي ستطيح بهذه الهجمة الشرسة على نسائنا وبناتنا وإسلامنا العظيم.