الرئيسية - للبحث

تعليق صحفي

وزيرة شؤون المرأة تعيش في المتاحف الثورية! وتستخف بعقول القراء!

في تعليق وزيرة شؤون المرأة لدى السلطة الفلسطينية على البيان الصحفي الذي أصدره المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، وذكر فيه قيام الحزب في فلسطين بحملة بعنوان "المرأة عرض يجب أن يصان، والكفار وأدواتهم يتآمرون عليها" وذلك تصدياً للمشاريع الغربية الرامية إلى إفساد المرأة، قالت ربيحة ذياب "إن حزب التحرير هو من الد أعداء المرأة، ...وأنه يجب أن يعرف هذا الحزب أو غيره بأن المؤسسات النسوية على مدار عقود هي من قادة النضال وحامية الثورة في مشروع النضال الفلسطيني، وهي شريكة لإخوتنا الرجال سواء في النضال أو في عملية بناء الدولة في الوقت الحالي.... وليعلم الجميع أن التمويل هو حق للشعب، ونستخدمه للتوعية والتمكين وللتعديل القانوني، من أجل ان تأخذ المرأة حقها بالمساواة، ولنعيش في مجتمع متقدم ومتطور خالٍ من كل أشكال العنف".

يبدو أن وزيرة شؤون المرأة لدى السلطة تعيش في دهر مختلف عن الواقع، فيبدو أنها تعيش في المتاحف الثورية؛ فعن أية ثورة تتحدث؟! هل هناك اليوم ثورة؟! وهل هناك نضال وتحرير؟! ألم تسمع بمقولة رئيسها عباس "لن أسمح بانتفاضة وأنا موجود وخياري الاستراتيجي هو السلام" طبعاً مع المحتل!

ثمّ لم توضح لنا الوزيرة كيف تكون مسابقات ملكات الجمال ومباريات كرة القدم النسائية وعروض الأزياء والحفلات المختلطة الماجنة ومهرجانات الرقص، كيف تكون كل تلك الأعمال المشينة، والتي تشجعها وتقف خلفها السلطة ومؤسساتها والجمعيات النسوية على اختلافها، كيف تمثل دعما للثورة؟! وكيف يكون الانقلاب على الأحكام الشرعية وثقافة الأمة دعما للثورة والنضال؟!

وتتحدث وزيرة شؤون المرأة بسطحية عن التمويل الأجنبي في استخفاف بعقول القراء، واصفة هذا التمويل بأنه "حق للشعب" وأنهم يستخدمونه للتوعية والتمكين والتعديل القانوني، فهل للسيدة ذياب أن توضح لنا ما هو الوعي الذي تحرص أمريكا وفرنسا وبريطانيا وعموم الاتحاد الأوروبي على نشره في أوساط أهل فلسطين لا سيما شريحة النساء؟! هل هو الوعي على كونها أمرأه مسلمة لها ثقافتها وقيمها ولباسها وتلتزم بأحكام دينها وتعاليمه؟! أم هو مالٌ يستخدم لحرف المرأة عن جادة الحق وتطبيق النظرة الغربية عليها لجعلها أمرأه متمردة على الدين واللباس والزوج والأب؟! أمرأه متحللة من كل خلق ودين، تغدو وتروح وتفعل المنكرات والفواحش تحت غطاء القانون دون أن يُسمح لزوجها أو وليها أن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر؟! وكل ذلك منتهاه سلخ أهل فلسطين عن دينهم ليسهل تمرير مخططات الدول الاستعمارية "المانحة" لتمكين كيان يهود المحتل من الأرض المباركة والتهيئة للتطبيع والتعايش معه.

لا شك أن تناول موضوع التمويل الأجنبي بهذه السطحية هو تضليل مقصود، فمن المعروف بداهة أن من يملك المال يملك القرار والأجندة، ولتلق الوزيرة نظرة إلى الدول الغربية التي تقتفي أثرها وتلهث خلف ثقافتها وتتطلع لأن تعيش في مجتمع كمجتمعاتها!، لترَ كيف اعتبر الكرملين الروسي الجمعيات الأهلية الممولة من الخارج "عميلا أجنبياً"، وكيف طالبت الحكومة الأمريكية الجمعيات الممولة من الخارج بتسجيل نفسها كجمعيات "وكيلة عن الأجنبي". أفبعد كل ذلك يقال "إن التمويل حق للشعب...ويستخدم للتوعية"!!

 

إن الإسلام قد رفع من مكانة المرأة، وأنصف المرأة والرجل على حد سواء، بل إن تشريعاته تنظر للإنسان بوصفه إنساناً، لا بوصفه ذكراً أو أنثى، مع مراعاة الطبيعة الخلقية لكل منهما، وقد جعل الإسلام المرأة عرضاً يُراق في سبيل الدفاع عنه الدماء وتُزهق من أجله الأرواح، وكرّمها أماً وزوجة وبنتاً، وأي مكانة أعظم من ذلك!، بينما جعل الغرب المرأة سلعة تُقيّم بمقدار منفعتها، تبيع عرضها لتأكل، وتستخدم جسدها لتعتاش في أجواء من الفاحشة والرذيلة، وعند انعدام "منفعتها" تُرمي في بيوت العجزة أو على قارعة الطرقات، فأية مكانة أدنى وأحط من هذه المكانة؟!

فهل تدرك ذلك وزيرة شؤون المرأة؟! أم تراها تسعى لتغطية الشمس بغربال؟!

29-9-2013