الرئيسية - للبحث

فيما يلي مقال يسلط الضوء على النشأة التاريخية لدعوات تحرير المرأة وارتباطها بالغرب والماسونية، وعلى الحاضر، فيضرب الكاتب أمثلة من واقعنا المعاصر في فلسطين لنتعرف من خلالها على تمويل هذه الجمعيات، وبعض أجنداتها.

 

المقال:

نازلي فاضل حفيدة محمد على باشا، كانت متزوجة من أحد سفراء الدولة العثمانية والذي عمل سفيرا في كثير من الدول الأوربية، مما أتاح له ولزوجته الاطلاع بشكل كبير على واقع الحياة في أوروبا، أتقنت الأميرة نازلي اللغة الفرنسية و الانجليزية والألمانية والتركية بطلاقة، ثم لما عادت الى مصر في القسم الثاني من القرن التاسع عشر وبعد أن افتتنت بالحضارة الغربية واختلطت برجال ونساء الصفوة في أوروبا، أنشأت صالون أدبي وسياسي شهير في قصر عابدين، من أشهر رواد هذا الصالون ( محمد عبده، جمال الدين الأفغاني، عبد الرحمن الكواكبي، سعد زغلول، وصفية زغلول، وهدى سلطان والتي عرفت فيما بعد بهدى شعراوي، وقاسم أمين ومجموعة من الأقباط كانوا يصدرون مجلة أسمها المقتطف وكان من الحضور أيضا مرقص القبطي المحامي وغيرهم ممن يعرفون برواد عصر التنوير.

والغريب أن من رواد هذا الصالون اللورد كرومر المندوب السامي لبريطانيا والمعروف بعداءه الشديد للإسلام ودعواته للتغريب، واللورد كتشنر القائد الأعلى للجيوش المصرية في عام 1892، والقس المبشر دوغلاس دنلوب والذي عين مستشارا أعلى لوزارة الثقافة والتعليم المصرية والمشرف الأساسي على خطة تغريب التعليم في مصر.

ولكم أن تتصوروا طبيعة النقاشات التي كانت تدور في هذا الصالون، ومن كان يسيطر على النقاش ومن كان يوجه النقاش للخروج بنتائج معينة، وواضح أن هذا الصالون لم يكن للنقاش للوصول الى حقائق بقدر ما كان وكرا للمؤامرات ضد الإسلام ووكرا لوضع الخطط لضرب الإسلام في عقول وقلوب المسلمين وإحلال الفكر الغربي مكانه، وإليكم دليلان يثبتان حقيقة هذا الصالون الإجرامية

1-      القس دوغلاس دنلوب والذي كان مشاركا دائما في هذا الصالون عين من قبل اللورد كرومر مستشارا لوزارة الثقافة والتعليم المصرية، والحقيقة أنه كان الآمر الناهي في هذه الوزارة، وأهم إنجازات هذا القس هو فصل التعليم الديني عن التعليم النظامي، فقبل دنلوب كان التعليم في مصر كله تحت إشراف مؤسسة الأزهر، ولما جاء دنلوب عمل على استحداث مدارس جديدة سميت بالمدارس النظامية، في الأزهر كان يمضي الطالب 20 سنة في تعلم اللغة العربية والعلوم الشرعية وغيرها من العلوم، إما في المدراس النظامية فقد كان الطالب يمضى 4 سنوات فقط ثم يتخرج، والبرنامج الذي كان يوضع في هذا النظام قلص مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية الى الحد الأدنى وكانت توضع آخر حصة في اليوم الدراسي، ولكن أخطر ما في المسألة أن الطالب المتخرج من الأزهر كان لا يجد وظيفة بعد تخرجه مباشرة، وإن وجد كان يتقاضى راتبا قدره جنية واحد وعشرين قرشا، وعمله محصور في مجالات التعليم، أما المتخرج في التعليم النظامي فكانت سياسة مصر تقضى بتوظيفه فورا براتب 4 جنيهات ومفتوح له المجال للعمل في كل الوظائف الحكومية، هذا الأمر أدى بشكل دراماتيكي الى أن يرغب أكثر الناس في تفضيل التعليم النظامي على التعليم الشرعي، من نتائجه أيضا أضعاف التمسك باللغة العربية والدين الإسلامي، أما أخطر نتائجه فكانت هي أيجاد طبقة متغربة في فكرها مستفيدة في حياتها من الامتيازات التي وضعتها الحكومة قابضة على مفاصل الدولة،  أي طبقة عميلة للغرب مفتونة به قابضة على مفاصل الدولة، وهذه الطبقة ما زالت حتى الآن هي الممسكة بزمام الأمور في مصر، فإن كانت هذه هي أحدى إنجازات أحد المشاركين في هذا الصالون فلكم أن تتصورا طبيعة ما كان يجرى فيه

2-      أن معظم المشاركين في هذا الصالون ثبت عليهم انتسابهم للماسونية، فصالون رواده إما ماسونيون أو مستعمرون أو مبشرون لا يمكن لعاقل أن يتصور أنهم كانوا يبحثون عن مصلحة الأمة الإسلامية.

من هذه الرحم الخبيثة ( صالون الأميرة نازلي فاضل) ولدت دعوات تحرير المرأة على يد رائدها قاسم أمين صاحب كتاب ( تحرير المرأة) الذي نشره عام 1899، بدعم من الشيخ محمد عبده، سعد زغلول وأحمد لطفي السيد الذي ترجمه الإنجليز -أثناء وجودهم في مصر - إلى الإنجليزية ونشروه في الهند والمستعمرات الإسلامية. الذي تحدث فيه عن الحجاب حيث زعم فيه أن حجاب المرأة السائد ليس من الإسلام، وقال إن الدعوة للسفور ليست خروجا عن الدين. وتحدث أيضا عن تعدد الزوجات والطلاق، وقال أن العزلة بين المرأة والرجل لم تكن أساسا من أسس الشريعة، وأن لتعدد الزوجات والطلاق حدودا يجب أن يتقيد بها الرجل، ثم دعا لتحرير المرأة لتخرج للمجتمع وتلم بشؤون الحياة. بهذا الكتاب زلزلت مصر وأثيرت ضجة وعاصفة من الاحتجاجات والنقد ورد على قاسم في نفس السنة زعيم الحزب الوطني آنذاك مصطفى كامل حيث هاجمه وربط أفكاره بالاستعمار الإنجليزي، ورد عليه أيضا الاقتصادي المصري طلعت حرب بكتاب "فصل الخطاب في المرأة والحجاب" ومما قاله: "إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا" ومحمد فريد وجدي بكتاب "المرأة المسلمة"، ولكن قاسم لم يتزعزع أمام النقاد فواصل يدرس الكتب والمقالات لمدة سنتين ويرد عليهما بكتابه "المرأة الجديدة" عام 1901 ردا على ناقديه، يتضمن أفكار الكتاب الأول نفسها ويستدل على أقواله بأقوال الغربيين. فطالب بإقامة تشريع يكفل للمرأة حقوقها وبحقوق المرأة السياسية وأهداه لصديقه الزعيم سعد زغلول.

 

ومن هذه الرحم الخبيثة ( صالون الأميرة نازلي) تخرجت صفية زغلول وهدى شعراوي أوائل النساء التي دعون الى التخلي عن الحجاب، بل كن أول من قمن بهذا الفعل المشين، فاتحين الأبواب مشرعة بعد ذلك للسفور والتبرج والعري، ومن هذه الرحم الخبيثة المشبوهة انطلقت الدعوات لتأسيس جمعيات وحركات تحرير المرأة، فجذور هذه الجمعيات وفكرتها مشبوهة أطلقها مجموعة متآمرة من كفار مستعمرين ومبشرين حاقدين، بتعاون مع عملاء ماسونيون قاصدين تغريب المجتمع المسلم، وسلخ المسلمين عن إسلامهم وقيمهم.

 

هذا عن الماضي المشبوه، أما الحاضر، لنأخذ بعض الأمثلة من واقعنا المعاصر في فلسطين لنتعرف من خلالها على تمويل هذه الجمعيات، وبعض أجنداتها ولنبدأ بالتمويل

التمويل

التمويل بالكامل لهذه المؤسسات والجمعيات له مصدران، إما وزارة تنمية المرأة، أو الدول الغربية المانحة، وأغلب التمويل يأتي من الدول الغربية عن طريق أذرع من مؤسسات شبه حكومية أو أهلية مثل الوكالة الأمريكية للتنمية، وبعض جمعيات الاتحاد الأوربي، فهل هذه التبرعات بريئة لا يقصد منها ألا الخير لأهل فلسطين أم أن الأمر فيه شبهات، يقال أن الاعتراف هو سيد الأدلة، ،اليكم طائفة من اعترافات بعض القائمين على هذه الجمعات:

 يقول مدير مركز العالم العربي للبحوث والتنمية المجتمعية (أوراد) د. نادر سعيد، 'كل طرف له أجندة ومن يدفع أو يمول فهو فعلا صاحب أجندة، والمجتمع الفلسطيني يعيش على التمويل الدولي،

    وتشير مديرة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية أمل خريشة، إلى وجود اشتراطات سياسية، لأي تمويل خارجي يرتبط بالضرورة مع رؤية المانحين، مضيفة 'نحن تأثرنا بالتمويل وأجنداته'. وتأخذ خريشة على المانحين بعدهم عن القضايا التي تمس جوهر مطالب الشعب الفلسطيني ألا وهو التحرر، قائلة 'نحن لا نرى ممولين أجانب يدعمون صمود النساء في القرى المتأثرة بالجدار، أو يدعمون ملاحقة إسرائيل في المحافل الدولية، أو دعم مؤسسات نسوية في القدس، وجل ما يقدمونه هو تغطية رسوم محاكم نساء يردن الطلاق، أو العدالة، أو العنف المجتمعي، والديمقراطية، وهي قضايا مهمة ولكنها ليست هي الأساس في هذه الظروف".

  وتضيف خريشة 'وصل حجم تدخل الممولين مثل وكالة التنمية الأميركية'USAID'، إلى وجوب التوقيع على عريضة ما يسمونه بالإرهاب، وهو الذي يصنف معظم الشعب الفلسطيني وفق تصنيفهم بالإرهاب في إطار مقاومة المشروعة للاحتلال، عدا عن التدخل في الفئة المستهدفة، وتحديد مفاهيم تختلف عن مفاهيمنا، هذا تدخل فظ في شؤون شعب يعيش حالة تحرر وطني".

وهنا يتضح من اعترافات هؤلاء أن النوايا ليست بريئة عند الدول الممولة، ولكن دعونا قبل القفز عن هذه النقطة نعرض لكم بعض الإحصائيات عن واقع المرأة في الدول هذه الدول المانحة وإليكم التالي:

أصدر معهد معني بشؤون المرأة تقريرًا قام بإعداده فريق متخصص لرصد أحوال المرأة في العالم الغربي، ومقر هذا المعهد في إسبانيا ويسمى ( معهد المرأة )، وهو معهد عالمي معترف به تجرى فيه جميع الدراسات حول وضع المرأة ويرفع تقريراً سنوياً عن أحوال المرأة، والأرقام التي يبينها التقرير تتناول وضع المرأة في دولتين غربيتين هما إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

أما إسبانيا فباعتبارها آخر الدول لحاقاً بركب ما يسمى بالحضارة الغربية ، وأما الولايات المتحدة فباعتبارها قمة ما يسمى بالحضارة الغربية وما بينهما فيتراوح بين هذا وذاك.

 

أولاً : في إسبانيا

- في عام 1990م : 93 % من النساء الإسبانيات يستعملن حبوب منع الحمل ولمدة 15 عاماً متتالية في عمر كل منهن.

- في عام 1990م : قدمت 130 ألف امرأة بلاغات بالاعتداء الجسدي والضرب المبرح من قبل الرجال الذين يعيشون معهن (أزواج وخلافه).

قال محامي الشعب الإسباني أن الشكاوى بالاعتداء الجسدي والضرب المبرح بلغت هذا العام (1997م) 54 ألف شكوى، تقول الشرطة أن الرقم الحقيقي عشرة أضعاف هذا العدد.

-بلاغ يومي عن قتل امرأة بأبشع الطرق على يد الرجل الذي تعيش معه.

 

ثانياً : الولايات المتحدة الأمريكية

- عام 1980م :1.553000 حالة إجهاض ، 30 % منها لدى نساء لم يتجاوزن العشرين عاماً من أعمارهن قالت الشرطة : إن الرقم الحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك.

- عام 1982 م : 80% من المتزوجات منذ 15 عاماً أصبحن مطلقات.

- عام 1984م : 8 ملايين امرأة تعيش وحدها مع أطفالها ودون أية مساعدة خارجية.

- عام 1986 : 27% من المواطنين يعيشون على حساب النساء.

- عام 1995 : 82 ألف جريمة اغتصاب، 80% منها في محيط الأسرة والأصدقاء، بينما تقول الشرطة أن الرقم الحقيقي 35 ضعفاً.

- عام 1997م : قالت جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة أنه تغتصب امرأة كل 3 ثواني، بينما ردت الجهات الرسمية أن هذا الرقم مبالغ فيه حين إن الرقم الحقيقي هو حالة اغتصاب كل 6 ثواني أي أن الفرق في الثواني فقط.

- عام 1997م: 6 ملايين امرأة عانين من سوء المعاملة الجسدية والنفسية بسبب الرجال، 70% من الزوجات يعانين من الضرب المبرح ، 4 آلاف يقتلن كل عام ضرباً على أيدي أزواجهن أو من يعيشون معهن.

74% من العجائز الفقراء هم من النساء، 85% من هؤلاء يعشن وحيدات دون أي معين أو مساعد.

- من عام 1980 إلى عام 1990 : كان بالولايات المتحدة ما يقارب مليون امرأة يعملن في البغاء.

- في عام 1995م: بلغ دخل مؤسسات الدعارة وأجهزتها الإعلامية 2،5 مليار دولار ، وفي عام 2006 تضاعف هذا الرقم الى 70 مليار وتضاعف عدد العاملات في هذا المجال الى 3ملايين امرأة.

أذا هذا هو واقع المرأة في الدول المانحة، أليس الأولى في هذه الدول أن تنفق أموالها الممنوحة على قطاع الناس في بلادهم لتحسين ظروف النساء المزرية هناك، خصوصا أن هذه الدول تقول أن هذه الأموال الممنوحة القصد من وراءها تحسين ظروف النساء وتنمية واقعهن، أم أنهم يكذبون في هذا الادعاء هم والجمعيات والمؤسسات المتعاونة معهم، ويحاولون من خلال هذا الكذب إخفاء الحقائق، إخفاء الأهداف والأجندات الحقيقية لهذه الدول؟

 إن لهذه الجمعيات والمؤسسات والدول المانحة لها أهداف وأجندات تخدم مصالح هذه الدول في حربهم الحضارية ضد الإسلام والمسلمين، فما هي هذه الأجندات وما طبيعة النشاطات النسوية الممولة من قبل الدول المانحة؟

نشر الباحث المصري أشرف عبد اللطيف بحثا عن واقع الجمعيات والهيئات الغربية المانحة، في مجلة صوت الملايين، وكان من أبرز ما جاء في هذا البحث عن هذه الجمعيات والمؤسسات المانحة تجعل الأموال المقدمة محصورة في دعم النشاطات التالية:

* مجال حقوق الإنسان * المرأة وحقوق الطفل * الحريات الديمقراطية * البيئة والسكان * الأسر والصحة الإنجابية * رفع سن الزواج

* وقوانين الأحوال الشخصية * التعليم وثقافة السلام* الانتخابات والكوتة النسائية.

وواضح أن الدعم يقدم فقط للمشاريع التي تخدم القيم الغربية وتعززها في بلاد المسلمين، أو تهدم القيم الإسلامية وتستبعدها من حياة المسلمين، فلم نسمع ولن نسمع أن هذه الجمعيات والدول المانحة تقدم دعما لمشاريع زواج وعفة أو مشاريع لتوزيع الجلباب والزي الشرعي، وإنما جل دعمها لمشاريع الرقص الغناء، والتحرش الجنسي، والثقافة الجنسية وكيفية استعمال الواقي الذكري حبوب منع الحمل والدعوات لتفعيل مشاركة المرأة في كل مناحي الحياة والتي هي في حقيقتها دعوة الى الاختلاط المحرم، ودعم المشاريع التي تعمل على تثبيت وتعزيز مفهوم النوع الاجتماعي، ورفع سن الزواج، ومكافحة الزواج المبكر، وخفض نسبة الخصوبة والولادات، والضغط من أجل تغيير قوانين الأحوال الشخصية والمستمدة من الشريعة الإسلامية مثل الزواج بغير ولي، والسفر بدون محرم، وتجريم تعدد الزوجات، ورفع سن الزواج القانوني وحق المرأة في أن تبيت في أي مكان دون أذن وليها من خلال محاربة فكرة الولاية على المرأة.

وإن المتتبع لصفحات مواقع هذه الجمعيات وصفحات المواقع الإخبارية والجرائد والصحف ليكاد يجد يوميا أخبار عن نشاطات هذه الجمعيات ومشاريعها بشكل كثيف جدا، اي أننا أمام حرب حقيقية على المرأة المسلمة وعرضها، والكفار وأدواتهم يتآمرون عليها، وبما أننا جعلنا من أهدافنا القوامة على فكر المجتمع وحسه، فواجب علينا أن نضطلع بهذه المسؤولية التي اقسمنا عليها، للحفاظ على كرامة نسائنا والحفاظ على أعراضنا والحفاظ على قيمنا الإسلامية أمام هجمة الكفار الشرسة وأدواتهم والله الموفق.

22-9-2013