الرئيسية - للبحث

ندوة لشباب حزب التحرير في غزة عن العمل السياسي الإسلامي بين المبدئية والانحراف

عقد شباب حزب التحرير في مدينة غزة يوم السبت 2016-06-18في قاعة الهلال الأحمر بغزة ندوة فكرية سياسية بعنوان "العمل السياسي الإسلامي بين المبدئية والانحراف"، ألقى فيها الاستاذ خالد سعيد عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين كلمة استعرض من خلالها العديد من المحاور باعتبارها أسس وضوابط للعمل السياسي المبدئي، موضحاً أن هذه الندوة تأتي في ظل ما تشهده الأمة في كافة أماكن تواجدها من ضغوط وتهديدات، حيث يُلاحظ أن كثيرا من تلك الحركات المسماة إسلامية، وبخاصة تلك التي وصلت إلى الحكم، تتسابق في التخلي عن الإسلام وأحكامه، إرضاء للغرب وإعلانها تخليها عن "الإسلام السياسي" وتمسكها بالديمقراطية، في وقت يتركز فيه أكثر فأكثر توجه المسلمين للحكم بالإسلام ما يذكرنا بقوله تعالى: "ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ".

ومما جاء في كلمة الأستاذ خالد سعيد "الأحكام الشرعية مرجعية العمل السياسي والواقع موضع التطبيق لا مصدر الأحكام"، "ما يلزمنا اليوم عملية تغيير جذرية ولا ينفع محاولات الإصلاح...والقضية الأولى والمركزية للأمة والجماعات يجب أن تكون استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة"، "ومما يلزم العمل السياسي المبدئي نبذ الحضارة الغربية وكل ما تحمله من أفكار ومفاهيم كالوطنية والقومية والديمقراطية والغاية تبرر الوسيلة وفصل الدين عن السياسة". كما أكد في كلمته على كمال الإسلام وتمام أحكامه واستغنائه عن أي فكرة من خارجه، مستنكراً مداهنة البعض للغرب وتمييعهم الأفكار وبحثهم عن قواسم مشتركة معه.

وقد اعتبر الدعوة للتدرج في تطبيق أحكام الإسلام، بحجة عدم تنفير الناس، واستيعاب المخالفين، اعتبرها فكرة دخيلة ولا يمكن نسبتها إلى الاسلام وهي نوع من الانهزام أمام احكام الباطل.

وقد طالب خالد سعيد العاملين في الحقل الإسلامي أن يتحرروا من حدود الوطنيات والقوميات المزيفة فقال: " فإن الجماعة يجب ألا تنظر لعملها نظرة ضيقة وطنية أو قومية، وهذا يتطلب التركيز على أن المسلمين أمّة من دون الناس، ونبذ حالة المحلية والإقليمية والتوسع في فضاء الأمة الإسلامية الواسع"، من جهة أخرى حذر من المداهنة للغرب وأدواته من الأنظمة القائمة في بلادنا والركون إليهم مستشهداً بقوله تعالى: "وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ? إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا " وقوله تعالى: "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ". كما بين أن أي مساعي لتغيير الواقع دون اعتبار الجيوش وأهمية مشاركتها في عملية التغيير، ومخاطبتها بأحكام الإسلام بوصفها تتحمل مسؤولية تجاه حماية الأمة ونصرة الدين، فهي مساعي مصيرها الفشل والشواهد في ذلك كثيرة.

وفي العلاقة مع الحركات والأحزاب الإسلامية المخالفة أوضح سعيد أنها يجب أن تكون مضبوطة بأحكام الشرع وأدب الاختلاف على قاعدة : "رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب" وألا تفرغ جهودها وطاقتها في الصراع فيما بينها، بل الأصل توجيه سهامها وضرباتها إلى الأنظمة القائمة في بلاد المسلمين لكشف عوارها والعمل على إسقاطها وتغييرها، كما أكد على ضرورة أن تكون العلاقة فيما بين الحركات قائمة على أساس النصيحة والتناصح.

هذا وقد فُتح باب النقاش والتفاعل والذي شهد مشاركة واسعة من الحضور، كما وختمت الندوة بدعاء حار ومؤثر أمن عليه الحاضرون.