الرئيسية - للبحث

 

كلمات مؤتمر "الخلافة على منهاج النبوة هي ميراث النبوة التي نقيم بها الدين"

كلمة الحق لا يمكن حجبها، ولا يمكن لقوة مهما بلغت أن تقف في وجه فكرة.

من هذا المنطلق نورد كلمات مؤتمر الخلافة في رام الله الذي منعت السلطة انعقاده اصطفافاً منها في صف أعداء الأمة ومحاربة لدعوة الخلافة والساعين لها.

 

الكلمة الأولى

 

الخلافة على منهاج النبوة هي ميراث النبوة التي نقيم بها الدين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد

أيها الناس: إن لكل أمة من الأمم ميراثا تعتز به وتفتخر، وتتيه به على أقرانها من الأمم، ونحن معشر المسلمين، قد وهبنا ربُّنا عز وجل ميراثَ النبوة الذي لا يدانيه مثلُه، ولا يتفوق عليه غيرُه حتى يرث الله الأرض ومن عليها. قال سبحانه وتعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.

أيها المسلمون: ما أعظم هذا الميراث! إنه ميراث النبوة، إنه العقيدة والشريعة، وهو الدولة بأنظمتها وأجهزتها وإداراتها، وهو أركان الدين وبناؤه ومرافقه، وهو فروض الإسلام ومندوباته ومحرماته ومكروهاته ومباحاته.

وهذا الميراث العظيم منه الجهاد والفتوحات والانتصارات، الذي أخرج أعدادا لا تحصى من الناس من الظلمات إلى النور، وهو الذي سيخرج من بقي منهم قريبا بإذن الله من ظلمات الرأسمالية وجورها وعفنها إلى عدل الإسلام ونوره ونقائه.

أيها الناس: إن فضل النبوة على الناس عظيم، ونعمة الإسلام التي أرسل بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أعظمُ وأجل وأعلا نعمة أنعمها الله على البشرية، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، وقد حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام بقوة وصبر وثبات حتى أقام دولة الإسلام الأولى، فطبقت الإسلام كاملا، وخضعت لها جزيرة العرب جميعا، وانطلقت بالإسلام الى الناس كافة بالرسل والجيوش والدعاة. ثم ورثتها الخلافة الراشدة الأولى، لتواصل المسيرة، وتضطلع بمسؤوليات الدعوة والأمة، فحاربت المرتدين والبغاة وأخضعتهم، ثم جيشت الجيوش وأرسلت بعوث الجهاد شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، فأطاحت بأعظم دولتين في ذلك التاريخ فارس والروم. ولم يمض وقت طويل حتى ترامت أطرافها، واتسعت رقعتها، وتوالت انتصاراتها، ودخل الناس في عهودها في دين الله أفواجا. فالخلافة هي ميراث النبوة، وميراث النبوة هو الدين الذي أُمرنا بحمله وتطبيقه، ودولةُ الخلافةِ هي القائمةُ على أمر الدين والمحافظة عليه، كلما هلك خليفة خلفه خليفة، خلافا لبني إسرائيل الذين كانت تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي. ولقد عمّرت دولة الخلافة أكثر من أي دولة سبقتها، أكثر من اثني عشر قرنا من الزمان وهي تحكم بالإسلام، وتنشر العدل بين الأنام.

أيها الناس: إن الخلافة التي نعمل لها اليوم هي خلافة على منهاج النبوة، وهي استمرار للدولة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي كتلك التي كان عليها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. وقد بشرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بها في قوله: "ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"، وهذا يعني أننا سنشهد والعالم أجمع حدثا مزلزلا، ألا وهو ميلاد تلك الخلافة الموعودة قريبا بإذن الله، وسيطبقُ الإسلامُ تطبيقا صحيحا، وسيقام العدل بين الناس، وستملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، وسيدخل الناس في دين الله افواجا.

أيها الناس: إن الخلافة التي نعمل لإقامتها هي رحمة للناس جميعا، تقيل عثرة العاثرين، ويلجأ اليها المستضعفون فتريح الحقوق عليهم، بعد أن تقتص من الظالمين وتأخذ الحقوق المغتصبة منهم.

إنها الخلافة التي يقاتل من ورائها ويتقى بها، بها يقام الدين وتحفظ الأعراض وتحرر المقدسات وتصان العقيدة، إنها الخلافة التي لا فضل لعربي فيها على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى، التركي والعربي فيها سواء، والمصري والشامي فيها أخوة متحابون، إنها الخلافة التي يعيش في كنفها غير المسلمين مصانة كرامتهم فتحفظ لهم حقوقهم وتدافع عنهم.

 إنها الخلافة التي يردد جندها قول الله تعالى (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)

 إنها الخلافة التي سيبلغ بها الإسلام ما بلغ الليل والنهار، أخرج أحمد بإسناد صحيح عن المقداد رضي الله عنه قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ، إِمَّا يُعِزُّهُمُ اللهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا " هذه هي الخلافة التي يدعوكم حزب التحرير لإقامتها، هذه الخلافة التي يطلب أمير حزب التحرير العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة النصرة من جيوش المسلمين وأقويائهم لإقامتها. إنها ميراث النبوة ووعد الله وبشرى رسوله، نعمل لإقامتها وكلنا ثقة بنصر الله العزيز الحكيم فاعملوا معنا لإقامتها يرحمُكم الله، ولا تدخروا وسعا في سبيل اقامتها، ولكم من الله الثواب الجزيل، والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

============================================================================================

 

الكلمة الثانية

 

صراعنا مع الكفر وعملائه وأفكاره

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم أجمعين، أول من بنى للإسلام دولة، فخط بالوحي معالمها، فكانت نبوة ثم خلافة تحمل إرث النبوة

الإخوة الكرام:

لا إله إلا الله محمد رسول الله، كلمة رفضتها قريش ويكرهها الكفار، فهمها الأعرابي بذكائه الفطري فقال هذه كلمة تكرهها الملوك.  فالإسلام دين يكرهه الحكام العملاء وملوك الغرب والشرق، وقد مكر الغرب الكافر ليهدم دولة الإسلام مكرا تزول منه الجبال، ولكنّ مكرهم للحيلولة دون عودة الإسلام ودولته أعظم خطرا وأشد جرما، فهو الهاجس الذي طالما أرقهم حتى صار رعبا يسكن قلوبهم، وصار العداء للإسلام وأهله ودعوته، والسعي للحيلولة دون بناء دولته قاعدة السياسات الغربية تجاه المسلمين، لا تختلف عليها الأطراف الغربية وإن اختلفت تفصيلات مصالحهم.

أيها الجمع المبارك:

  لقد انطلقت ثورات الأمة فتهاوت عروش الأنظمة العميلة، وانتفضت الأمة على حكامها العملاء الذين أذاقوها البأساء والضراء، وأرهقوها في لقمة العيش وسلبوها الكرامة وحاربوا دينها، فدب الرعب في الدول الاستعمارية وقامت أمريكا ودول الكفر تضع السياسات وتحيك المؤامرات بالتدليس والتلبيس، والخداع والتضليل، حتى تحبط التغيير وتجدد العمالات المهترئة فتقطف هي ثمار الثورات لا غيرها،  ولما وصلت الثورة إلى الشام وبدأت بوصلة الأمة تتجه بوضوح نحو الإسلام ومشروع الإسلام ودولة الخلافة، أضافت أمريكا المجرمة إلى التآمر والتضليل القتل والتنكيل، فأوعزت لعملائها في الشام وفي غير الشام بالبطش وإهلاك الحرث والنسل مما عز نظيره في التاريخ، وصنعت  لهم الغطاء فوق الغطاء، لعلها ترعب الشعوب وتسكت الثائرين . ولسان حالها يقول سنحرق ما لا نحتويه، وندمر ان لم ندبر.

أيها المسلمون:

 إن الدول الاستعمارية تدرك أن الإسلام عدوها الأول وتدرك ان الأمة الإسلامية هي أخطر أمة على وجودها ومصالحها، ولذلك فإن شراسة الاستعمار في تزييف الوعي وتضليل الفكر لا تقل عن شراسته في سفك الدماء وإهلاك الحرث والنسل بل هي أشد وأنكى وأخطر.

  وإنه مخطئ جدا من يظن أن الصراع الذي يجرى الآن في مختلف ساحات الأمة هو بين مكونات الأمة، بل هكذا يراد تصويره لصرف نظر المسلمين عن عدوهم الحقيقي، فعدوة الله أمريكا ودول الكفر معها تسعى لتحويل صراع المسلمين مع نفوذها وعملائها وأفكارها إلى صراع بين شرائح الأمة الإسلامية، فالأمة ثارت لإسقاط الأنظمة العميلة في كل من تونس ومصر وليبيا والشام واليمن، ولكن الكافر يريد جعل هذا الصراع بين شرائح الأمة ليحرق خضراءها، فهو في باكستان يريد نقل الحرب من حرب لاجتثاث نفوذ أمريكا من باكستان إلى حرب ضد طالبان والقبائل، وفي اليمن يسعى لتحويل الصراع من صراع لخلع العملاء وحكام الطاغوت إلى صراع طائفي مع الحوثيين، وما يحدث في الشام والعراق وليبيا ليس عن هذا ببعيد...، وفوق هذا يسعى لتشويه الخلافة بتصوير الحركات الإسلامية بالعدو الذي يجب محاربته مستغلا بعض ممارساتها السلبية، رغم ان جرائم أمريكا في العراق وأفغانستان والصومال وغيرها من بلاد المسلمين يندى لها الجبين.

 إن كيد الدول الكبرى الكافرة وعلى رأسها أمريكا كما لا تخطئه عين البصير فانه لا يخطئه قلب المؤمن كذلك. فالله عز وجل قد أطلعنا على طبيعة الصراع مع أهل الكفر بأنهم لن يرضوا عنا وإن تزلف لهم منا من تزلف فقال تعالى" وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ "، ملتهم تلك التي تتمثل الآن في مشاريعهم من ديمقراطية وعلمانية ودولة مدنية، وأعلمنا وهو العليم أنهم سيقاتلوننا للتخلي عن الإسلام من أجل ذلك إذ قال " وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا"، وأخبرنا وهو الخبير أنهم مع شدة بطشهم سيعملون أيضا على خداعنا وتضليلنا عندما قال" كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ" . وحذرنا من الركون إليهم فهو إثم يقصم الظهر ولا يجلب النصر "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ".

 وإذن، لقد وضح الصباح لكل ذي عينين، ولقد حمي الوطيس واشتد الصراع بين مشروعين لا ثالث لهما، مشروع أمة اسلامية عنوانه الخلافة على منهاج النبوة يقوم على تطبيق شرع الله كاملا وتحرير الأمة من الاستعمار، ومشروع الغرب الكافر الذي يهدف لتركيز نفوذه المتهالك من خلال إعادة إنتاج الأنظمة العلمانية القديمة بتسميات الديمقراطية والدولة المدنية، وهو مشروع يريد الكفار إلقامه للشعوب الثائرة عن طريق المذبذبين وتجار الثورات والعملاء القدامى والجدد الذي بات الغرب يصطنعهم لهذا الغرض.

وفي الختام نقول يا أيها الذين آمنوا... أيها المخلصون:

لقد وصل الأمر مع الغرب وعملائه ومشروعه إلى مرحلة الحسم، وهذا يوجب عليكم نبذ الكافر وعملائه ومشاريعه وافكاره وقطع كل صلة معها امتثالا لقول الله تعالى { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا}  ووثقوا صلتكم بالله هو مولاكم نعم المولى ونعم النصير، وكونوا مع حملة الإسلام والعاملين لإقامة الخلافة على منهاج النبوة، فإنه ليس أعظم نصرا لله من إقامة دين الله في الأرض بإقامة دولته، وأبشروا يا حملة مشروع الإسلام بنصر ربكم إذ يقول سبحانه" إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ" .

============================================================================================

الكلمة الثالثة

كلمة المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة فلسطين

 

مكاتب الحزب الإعلامية، لسانُ صدق لرائدٍ لا يكذب أهله

الحمد لله العليم الخبير، الذي علمنا ما لم نكن نعلم وأوصانا بالتقوى، والصلاة والسلام على من حمل الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة حبيبنا وقدوتنا وقائدنا للأبد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وبعد،

أيها الجمع المبارك

إن الأمة الإسلامية تخوض اليوم صراعاً مريراً من أجل نهضتها واستعادة هويتها وسلطانها المسلوب، وقد أُشغلت بقضايا فرعية عن سبق إصرار وتقصد، وقد مارس الكافر المستعمر تجاهها التضليل الفكري والسياسي، وأعانه على ذلك حكام الضرار الذين تسلطوا على رقاب الأمة وأذاقوها الويلات وأسلموا حل قضاياها لأعدائها الذين كانوا سبب كل المصائب التي حلت بها.

وفي خضم هذا المخاض العسير الذي تعيشه الأمة، كان الإعلام ولا زال من أهم ما يتسلح به المستعمرون وأدواتهم كوسيلة للتضليل وقلب الحقائق وتسميم العقول ودس السمّ في الدسم، خصوصا مع هذا التطور الهائل في وسائل نقل الأفكار والأخبار وتغلغله في كافة شرائح المجتمع وأوساطه، فكان لزاما على الأمة الإسلامية وهي تخوض هذا الصراع الضخم والدقيق مع الكافر المستعمر وأدواته من الأنظمة والحكام، أن تتنبه لكل ما يردها من الإعلام الموجّه، وأن تزنه في ميزان الإسلام وأحكامه فهو الميزان الحق والبوصلة التي لا تنحرف، إذ إن كثيراً من وسائل الإعلام تخدم أجندات أعداء الأمة إلا من رحم ربي وقليل ما هم، من الإعلاميين الذين انحازوا لأمتهم ورفضوا الانصياع لإملاءات الكافر المستعمر وأعوانه وإغراءاتهم..

أيها الجمع المبارك:

إن حزب التحرير وهو يعمل في الأمة ومعها من أجل نهضتها واستعادة سلطانها ومكانتها في ريادة الأمم، تنبه لحجم التضليل الإعلامي الممارس على الأمة في كل قضاياها، وسعياً منه لتبديد هذه العتمة أنشأ مكاتب إعلامية في معظم مناطق عمله ومنها الأرض المباركة فلسطين، وذلك بهدف توضيح الحقائق ونشر الأفكار الحقة وبيان الآراء السديدة وكشف الزيف والتضليل ومخططات المستعمرين لاتخاذ المواقف الصحيحة تجاه قضايا الأمة.

إن ما يقوم به مكتبنا الإعلامي في الأرض المباركة فلسطين تجاه قضية فلسطين من خلال نشاطاته وبياناته وتعليقاته الصحفية ومقالات أعضائه ومقابلاتهم مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، هو ممارسة عملية لذلك الدور الريادي، وقد ركز المكتب -ضمن رؤية الحزب-على بيان أصل قضية فلسطين وسلط الضوء على طريقة حلها، وكشف كل المؤامرات والألهيات التي تهدف إلى تصفيتها.

لقد أعاد المكتب التأكيد في كل مناسبة على أن قضية فلسطين هي قضية أرضٍ إسلامية رويت بدماء الصحابة، اغتصبها عدو غاشم وأقام كيانه على جماجم أهلها، عدو حقود قتَّل وشرد وهدم البيوت والمزارع ونهب المياه والخيرات ودنس المقدسات، ولا زال يعمل على هدم المسجد الأقصى من خلال تقويض أساساته، وأن الحل الجذري لهذه القضية إنما يكون حصراً بتحرير فلسطين كاملة عبر تحرك جيوش الأمة الرابضة في ثكناتها، واستنفار طاقات الأمة والإعداد الجيد لتخوض معركة فاصلة مع كيان يهود فتقضي عليه مرة واحدة وتخلص أهل فلسطين من شروره، فتعود فلسطين وأهلها إلى حضن الأمة الإسلامية.

وكل ما يطرح الآن على الساحة الدولية والمحلية من حلول إنما هي حلول تضليلية ساعدت على تقوية كيان يهود ومكّنت أمريكا وغيرها من دول الكفر من إحكام قبضتها على قضية فلسطين، تلهو بها كما تشاء وتجعل أمن يهود رأس اهتماماتها وما زادت أهل فلسطين إلا رهقا.

أيها الجمع المبارك

إننا ندرك أن كشف التضليل له ثمن ويحتاج إلى تضحية فهو سير بعكس التيار ولا يقدم عليه إلا الرجال الرجال، لذا فإننا من على هذا المنبر نوجه التحية لكل إعلامي مخلص ونزيه آثر الانحياز للحق ولأمته وقضاياها، وندعوه ليسهم معنا في نشر الوعي في كل ما يتعلق بقضايا أمتنا، ونؤكد أن مكاتبنا الإعلامية بأعضائها وكل طواقمها لا تألوا جهداً في التواصل مع الإعلاميين، وهي تواكب كل جديد وتبين الحق وترشد الأمة لما فيه خير، فهي لسان صدق لرائد لا يكذب أهله.

أيها الجمع المبارك

وكمثال على تفاني المكاتب الإعلامية في قول الحق وكشف مخططات المستعمرين، فإننا نذكركم ونذكر وسائل الإعلام بقضية رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في باكستان نافيد بوت، الذي اختطفته أجهزة القمع الباكستانية منذ أربع سنوات تقريباً، ولا زالت تخفيه في أقبيتها وزنازينها دون محاكمة، وكل جرمه أنه حذر أهل باكستان مما تكيده لهم أمريكا ودعاهم لإقامة الخلافة التي تقطع دابر أمريكا من باكستان.

إن على الدول الظالمة وأجهزتها القمعية أن تدرك بأن السجن والاختطاف والتعذيب لن يفت في عضد رؤساء وأعضاء المكاتب الإعلامية وجميع أعضاء حزب التحرير في العالم أجمع، فهم قد حملوا هذه الأمانة ووطدوا أنفسهم على تحمل تبعاتها، وإن ما يصيبهم سيكون في ميزان حسناتهم بإذن الله ولن يزيدهم إلا عزما وتصميما على المضي قدما في العمل لإقامة الخلافة على منهاج النبوة وتوحيد الأمة، وأما الطغاة والظلمة، فلن يزيدهم ذلك إلا خسرانا في الدنيا وعذابا شديدا في الآخرة لو كانوايعقلون.

(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ(

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته