الرئيسية - للبحث

بيان صحفي

مقتل محسن فكري: ثورة كامنة في شعب مقهور

شهدت المغرب يوم الجمعة 28 تشرين الأول/أكتوبر جريمة في غاية البشاعة تمثّلت في مقتل الشاب محسن فكري طحنا وسحقا في شاحنة لجمع النفايات وهو يكافح من أجل لقمة عيشه... هكذا بلا رحمة!

هذه الجريمة المروّعة الدالة دلالة واضحة على استهانة النظام بالناس واحتقاره لهم، حرّكت الشارع المغربي الذي شهد عشرات المسيرات والوقفات الضخمة الغاضبة والمنتصرة لكرامة محسن فكري وحقّه، ومن خلاله لكرامة أهل البلاد جميعا، وقد وقف المحتجون أمام مخافر الشرطة رافعين شعار "قتلة ومجرمون"...

هذا المدّ الجماهيري دليل على أنّ الأمة الإسلامية تختزن كرهاً شديداً لأنظمتها مهما كانت مسمياتها، وهي دليل صارخ على أنّ المغرب يتباهى باستقرار زائف وأنّه يقوم على التمويه لاحتواء ثورة كامنة ضدّ الحكومة وضدّ المخزن وضدّ النظام برمّته.

لقد اغترّ النظام بقدرته على الاحتواء بعد غلق ملف جرائم الحسن الثاني وأيام حكمه السوداء، وبعد حركة 20 شباط/فبراير 2011 التي كانت عارمة في سياق الثورات العربية، وبعد إنجاز انتخابات أُلهية قاطعها أكثر من نصف الشعب، نقول للجميع...كفى تأجيلاً وكفى تجريباً، وكفى التماس أعذار لهذه الأنظمة العميلة الفاشلة... ولا يخفى على أحد أنّ النظام في المغرب قد نأى بنفسه عن قضايا الأمّة وتكبّر عليها، وما اعترافه بكيان يهود منذ أمد بعيد في كواليسه وسعيه لتحقيق اختراق لهذا الكيان للبلاد العربية إلاّ أكبر دليل على أنّ هذا النظام هو عبء على الأمّة وشعبه... وهل ينسى أهلنا في المغرب وحشية التعذيب وفظاعة السجون في عهد الملك الحسن الثاني، وكيف صارت مضرب الأمثال في النزول تحت خطّ الإنسانية ومحادّتها لله ورسوله...

إن جريمة مقتل محسن فكري بهذه القسوة هي دليل دامغ على أن الطبقة الحاكمة في المغرب هي في غاية التكبّر والانبتات عن الناس والأمة...

إن الأمل كلّ الأمل في أهلنا في المغرب أن تكون احتجاجاتهم هذه ناضجة وأن تحدّد لها غاية صريحة يتبناها الجميع، ألا وهي جعل المغرب مرتكزا لمشروع الأمة، دولة الإسلام؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وأن يكون في هذه الاحتجاجات من الوعي ما يجعل أهل المغرب لا يقبلون بالحلول الترقيعية والتمويهية فقد طال أمد المصاب وتضاعف الشعور بالألم، وكبر الإثم وضاع الوقت...

قولوا لهذا النظام المتبجّح بقدرته على التمويه والتنفيس والمداورة كفى... لقد فهمنا وحدّدنا قضيتنا وأملنا ألا يدخل على هذه الاحتجاجات توظيف من جهات استعمارية لحرفها عن مسارها والاستيلاء عليها...

فلا تجوز الدعوة إلى الانفصال ولا إلى الفرقة ولا إلى العلمانية ولا إلى القومية بل إلى الإسلام صريحا عزيزا... نظام حكم يجعل المغرب منارة تلتف حوله الأمة لتكمل وحدتها... وما أكثر الأخيار في المغرب وما أروع غيرتهم على قضايا الأمة... عسى أن تكون هذه المرّة الراشدة والحاسمة...

 الأستاذ رضا بالحاج

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

للمزيد من التفاصيل