الرئيسية - للبحث

المكتب الإعــلامي

المركزي

التاريخ الهجري        02من رجب 1435                                                                                               رقم الإصدار:             1435هـ / 031

التاريخ الميلادي       2014/05/01م

 

رد على مقال "خلافة الجماجم" المنشور في موقع الطليعة

 

السيد المشرف على موقع الطليعة

نشر موقعكم مقالا بعنوان "خلافة الجماجم" للكاتب يحيى أبو زكريا

(شبكة الطليعة الإخبارية) ، فيرجى التفضل بنشر الرد أدناه

مع تحياتي

------------------

 يتساءل الكاتب في مقالته "هل المطلوب تدمير كل المنظومة السياسية الرسمية ومن ثم إقامة دولة الخلافة الإسلامية؟" ولا نعرف لماذا استعمل صيغة المجهول في تساؤله عن "المطلوب"؟ ولو أوضح من هو الطالب لأجاب بنفسه عن تساؤلاته.

أليست هذه المنظومة السياسية القائمة في بلاد المسلمين، قد فرضها الغرب الصليبي بعد هدم دولة الخلافة؟ أليست هي التي حمت كيان يهود ومكنته من البقاء، بل والتوسع، حين تقوم هذه المنظومة بقمع كل من يدعو ويعمل لا لإزالة دولة يهود فقط، بل ولخلع الاستعمار الغربي، ومسح آثاره من المنطقة؟

أليست هذه المنظومة التي يتباكى عليها هي التي تفرض التفرقة والتجزئة على أبناء الأمة الواحدة التي يربط بينها الإيمان برب واحد ورسول واحد وكتاب واحد؟

في تصوير حقيقة الصراع الدائر بين الأمة والغرب يقول المفكر القبطي رفيق حبيب : "بالنسبة للدول الغربية، تمثل فكرة استعادة الدولة الإسلامية الموحدة، مشروعا لبناء كيان دولة عظمى... فإذا قامت دولة للوحدة الإسلامية، لن يستمر الغرب كقوة عظمى. والأهم من ذلك، أن دور الحضارة الغربية بوصفها الحضارة المتقدمة والمهيمنة على العالم، سوف ينتهي".(1)

وكأن الكاتب توعدنا بتدخل واشنطن للتحذير من مغبة المطالبة بإقامة دولة الخلافة؟ وهل كان للتدخل الروماني أو الفارسي أثر في منع الرسول صلى الله عليه وسلم  وصحبه الأبرار من إقامة الدولة الإسلامية في يثرب؟ هل استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قادة الفرس والروم ليسمحوا له بتطبيق شرع الله ورفع راية التوحيد؟! ولا أخال أبا زكريا يجهل جواب ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس حين قال له: "الله ابتعثنا، لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام".

 ثم كأنه لمّح إلى الحكمة الإيرانية في عقد الصفقات من تحت الطاولة ومن فوقها مع الشيطان الأكبر، من تسهيل الاحتلال الإمبريالي الأمريكي لأفغانستان، إلى احتلال العم سام لبغداد عاصمة الخلافة العباسية؟ ألم يعترف قادة النظام الإيراني (ومنهم رفسنجاني، وأبطحي على سبيل المثال) بأنه ما كان لأمريكا أن تحتل أفغانستان والعراق لولا المساعدة الإيرانية؟ أولم يذهب أحمدي نجاد بقدميه إلى العرين الأمريكي في المنطقة الخضراء ليبارك ويشرعن الاحتلال الأمريكي للعراق؟

إن إقامة دولة الخلافة ليست شعارا ترفعه الحركات الإسلامية ولا هي أمنيات أو أوهاماً، بل هي فريضة شرعية أوجبها الله سبحانه من فوق سبع سماوات، شاء من شاء وأبى من أبى، فالحكم بما أنزل الله فريضة وأي فريضة حيث لا وجود للإسلام بغيابها ولا قيام له بدونها، فلن ينفع المسلمين ديمقراطية ولا دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية مزعومة، ولا دولة ترفع شعار الإسلام زورا وبهتانا بينما هي تحوز برضا العم سام والغرب الصليبي الكافر، كما هو حاصل في إيران والسعودية وأشباههما...

إن من يطالب بإقامة الخلافة ليس زيداً أو عمرواً من الناس، بل هو حكم رب العزة سبحانه أمر به كل المسلمين وأوجبه عليهم، ولا خيار للمسلمين في القعود عن العمل لإقامته، ولا يجوز لهم التقاعس فيه أو النكوص عنه.

وإننا نرد فنقول إن الخلافة التي أوجبها الشرع، هي التي شيد بنيانها رسول الله صلى الله عليه وسلم  بشهادة إجماع الصحابة، فالأدلة الشرعية على الحكم الشرعي تؤخذ من كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الصحابة، ولا عبرة بصنيع فلان أو علان من البشر، فكله مردود عليه صنيعه إن خالف ما جاء فيه محمد عليه الصلاة والسلام . فالخلافة هي النظام السياسي الشرعي الذي يقوم بتطبيق أحكام الشرع التي قام عليها الدليل الشرعي المستند إلى الوحي الرباني وليس إلى أهواء البشر وعقولهم القاصرة العاجزة، كما نرى في التشريع العلماني الوضعي، الذي ضجّت منه البشرية، بل الحجر والشجر والبهائم.

ويتساءل الكاتب "هل المطلوب أن نعود إلى مزيد من التخلف والفقر والجهل والمرض والتبعية والخضوع والخنوع؟" متناسيا أن الخلافة هي التي نشرت الإسلام ورفعت رايته خفاقة فوق ربوع القارات المعروفة يومها، ووصلت جيوش المسلمين إلى غرب الصين، كما وصلت إلى أبواب فينا وبواتيه، وكان البحر الأسود بحيرة إسلامية على عهدها، لقد صنع المسلمون حضارة اشرأبت لها أعناق البشر واعترف بفضلها المنصفون من الغربيين، ودوّنوا ووثّقوا إنجازاتها الحضارية والعلمية، أم أن المطلوب هو الركوع والانبطاح تحت أقدام الغرب الكافر؟

إن الدعوة لشعارات مضللة حتى لو أخفيت تحت مسميات إسلامية فإنها في الوقت الراهن لن تنطلي على أحد...!

إن أمريكا لم تعد تستطيع أن تخفي حقيقة دمويتها وحبها استعباد الناس والقادة السياسيين، وإنها مهما استأجرت من مرتزقة ترشيهم بحفنة من دولارات العم سام أو العم طوم فلن تحسن منظرها أو تجمل وجهها الملط بدماء الأبرياء!

وهنا فإننا نستغل هذه الفرصة ونذكر الكاتب ومن حمل فكره أنّ باب التوبة مفتوح ما دام في العمر بقية، وإلا فقد بلّغنا ما علينا والله يتولى الصالحين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا - يصيب الرعية فيه عسْفٌ وظُلْم، كأنَّهم يُعَضُّون فيه عَضًّا - فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت».

 

عثمان بخاش

مدير المكتب الإعلامي المركزي

لحزب التحرير

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

( 1) حبيب، رفيق، الإسلام الجديد ..مشروع بلا خلافة، مجلة الوعي، العدد 279، نيسان- أيار 2010.

 

للمزيد من التفاصيل