الرئيسية - للبحث

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾

 لا يزال نفيد بوت، الناطق الرسمي باسم حزب التحرير في ولاية باكستان، المعروف بين الناس، والذي يحظى باحترام واسع في المجتمع، مختطفًا من قبل بلطجية النظام، منذ 11 أيار/مايو 2012م، أي منذ ما يقرب عامين.

إن سعي نفيد لفضح مؤامرات الاستعمار ضد المسلمين، وعرضه الواضح لكيفية الحكم بالإسلام، وبيانه كيف يكون الحكم بالإسلام خيرًا للمسلمين في العالم أجمع بل وأبعد من ذلك، هذا السعي قد ساء كثيرًا من الخونة داخل القيادة السياسية والعسكرية، فحشدوا البلطجية لإسكاته، وذلك في طاعة عمياء منهم لأسيادهم الاستعماريين، الذين يحاربون الدعوة إلى الخلافة أينما كانت، من سوريا إلى أوزبكستان.

لم يكتف البلطجية بحملة الاضطهاد التي يشنّونها ضد شباب حزب التحرير؛ ومطاردتهم لشباب الحزب أينما كانوا، حتى وهم يرعون شئون الناس في الطريق من خلال توزيع النشرات، ولو كان ذلك لبعض الوقت، لم يكتفوا بذلك، فراحوا يضيفون إلى سجل جرائمهم الكثيرة ضد الإسلام جريمة مطاردتهم لنفيد هنا وهناك، حتى تمكنوا من اختطافه أمام أعين أبنائه الصغار، وتصفيده في الأبراج المحصنة لغاية اليوم. كل ذلك بسبب استيائهم من دعوة الحق.

 أيّها المسلمون في باكستان!

ليس لليأس أن يصيب نفيد، ولئن ظن النظام أنه باختطاف نفيد سيدخل الوهن في قلبه، فإن ظنّ النظام يرديه، فإن نفيد يسير على طريق من سبقوه في الدعوة إلى الخير وتحمل المصاعب في الطريق، من الأنبياء عليهم السلام، والصحابة رضوان الله عليهم، ومن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا. ولا أسف على فراقه الطويل لعائلته، لأن الحياة الدنيا مهما طالت قصيرة، وما بعدها لا نهاية له، ولمُّ الشمل المبارك الأبدي مع أهله سيكون بإذن الله في الجنة، قال سبحانه وتعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ﴾. ولن يصيب الوهن من يقع عليه الظلم ممن يدعون إلى الإسلام، لأنهم موعودون بالنصر القريب، واختبار المؤمنين سنة من سنن الله سبحانه وتعالى، حتى ينزل نصره ورضوانه، قال سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ.

نعم لا يهن من يؤدي واجبه أمام الله سبحانه وتعالى، ويقول كلمة الحق أمام الطغاة، بل الوهن والرعب يملأ قلوب الطغاة أنفسهم، الذين يضطهدون الدعاة إلى الإسلام بدلًا من قبول دعوتهم، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾، واليأس لن يصيب إلا أولئك الذين يصدرون أوامر القمع، وأولئك البلطجية الذين هم أعين وآذان وأرجل للطغاة، يقومون بتنفيذ أوامرهم، ويعصون الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ﴾.

 أيّتها القوات المسلحة في باكستان!

إنّ اختطاف العاملين لنهضة الإسلام امتداد للمؤامرات التي تُحاك ضد هذه الأمة، من خلال الخونة في القيادة السياسية والعسكرية، ولا غرابة في ذلك، فهم من ارتكبوا كل أشكال الظلم وألوانه، وهم من أسلموا البلاد والعباد للعدو، وأغرقوا الناس في العنت والفقر. ونحن سنظل نعاني من الإذلال واليأس والعذاب والافتتان، ما بقي الظلم، والطاعة للأعداء، والتطبيق الصارخ للكفر. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنَّ النَّاسَ إَذا رَأوُا الظَّالِمَ فَلمْ يَأْخُذُوا عَلى يَدَيْهِ أوْشَكَ أن يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بعِقَاب» رواه الترمذي وابن ماجه.

 فيا أيّها المخلصون في القوات المسلحة: إنّ هذا القمع يحصل أمامكم وعلى مرأى منكم، وإيقافه مسؤولية تقع على عاتقكم، فأنتم في نظر الإسلام أهل النصرة، وأنتم قادرون فعلًا على إنهاء حكم الكفر واستعادة الحكم بالإسلام. وقد قام بذلك أسلافكم من المجاهدين، أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يلتقي بالعديد من القبائل طالبًا نصرة أهل المنعة فيها، كبني كلاب، وبني حنيفة، وبني عمرو، وبني صعصعة، وبني كندة، وبني شيبان، وظل رسول الله على هذا النهج صابرًا حتى نصره الأنصار رضي الله عنهم، وقد كانوا مجموعة صغيرة صادقة وشجاعة من رجال الحرب، وهكذا تم تأمين نصرة الإسلام بالطريقة النبوية، فتحولت يثرب الممزقة والمقسمة إلى منارة قوة للإسلام، تحولت من يثرب لتصبح المدينة المنورة.

أيّها المخلصون في القوات المسلحة الباكستانية!

إنّ الرجال من أمثال نفيد ليسوا بدعة من الزمن أو استثناء، فهذه الأمة تربة خصبة أنجبت الكثير من المؤمنين الشجعان. ونحن منذ اعتناقنا للإسلام مرورًا بعهد الخلفاء الراشدين ونحن نعيش من أجل الإسلام، وقد كنا منتصرين على قوى الكفر بالإسلام الذي حكم لمئات السنين، حتى إن شبه القارة الهندية كانت محط أنظار العالم كله آنذاك. وقد رويت هذه البلاد بدماء المسلمين، وقاتل أجدادكم من دون خوف بريطانيا الكافرة لأكثر من مائة سنة، حتى أُجبرت القوات البريطانية على الجلاء من غير عودة، وهكذا أُنشئت باكستان باسم الإسلام. وخلال تقسيم مسلمي الهند، ضحى مئات الآلاف من المسلمين بحياتهم طلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى.

إنّ الإسلام يجري في عروقنا، وهو قضيتنا التي نعيش من أجلها، والتلبس بطريقة رسول الله لإقامة الإسلام يتطلب نصرة أهل القوة، أي أنتم. لذلك حذار من خسارة الآخرة من أجل مكاسب دنيوية، ولا تسمحوا لمن حنثوا بيمينكم بأن يبقوا في صفوف قيادتكم في نظام رحيل/شريف، واعملوا لإعادة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، عن طريق إعطاء النصرة لحزب التحرير، بإمرة رجل الدولة البارز، والعالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة. وانهضوا الآن فقد آن أوان إقامة الخلافة، واعلموا أن الضر والنفع بيد الله وحده، وأن المؤمن لا يخشى في الله أحدًا. قال سبحانه وتعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

                                 

27 من جمادى الأولى 1435                                                                                                                                   حزب التحرير

الموافق 2014/03/28م                                                                                                                                        ولاية باكستان

 

للمزيد من التفاصيل