الرئيسية - للبحث

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(سلسلة أجوبة الشيخ العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

أجوبة أسئلة

حول المؤتمرات والمسيرات "التظاهرات"، والندوات، وهل حزب التحرير غيَّر طريقته؟

إلى أم عكاشة- Nona Amer - Wassim Kordoghli

الأسئلة:

أ- أم عكاشة

(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

شيخنا الجليل، عطاء بن خليل أبا الرشتة:

أسأل الله أن يعينك على ما تبذله من جهد عظيم لخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يكلل الله هذه الجهود بإعلان إقامة الخلافة على يديك قريباً، اللهم آمين آمين.

أما بعد، فإن هناك من يدعي أن الحزب قد غير من طريقته وأن عَقْدَ المؤتمرات لا تليق به كونه حزباً فكرياً...

وجزاكم الله خيراً) انتهى

ب- إلىNona Amer

(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لدي سؤال.. وأتمنى أن تجيبني عليه.. ورد على متبنيات العالم تقي الدين رحمه الله أنه رفض المظاهرات... والآن نرى المظاهرات منتشرة للغاية وأنتم ذاتكم تنظمونها.. فهل هناك دليل شرعي على فعلكم؟؟

والسلام عليكم) انتهى

ج- إلىWassim Kordoghli

(السلام عليك أميرنا ورحمة الله وبركاته. لقد ورد في كتاب الدولة الإسلامية الصفحة 245 "ولهذا لم يكن قيام مؤتمرات للخلافة طريقا لقيام الدولة الإسلامية..." سؤالي شيخنا هو: لماذا الحزب يقوم بالمؤتمرات والندوات وفي كتبه يرفض القيام بتلك الأعمال... نرجو توضيح المسألة حتى يرتفع اللبس عندنا) انتهى.

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

إن أسئلتكم تتشابه من حيث الموضوع، فهي عن المؤتمرات والمسيرات "التظاهرات"، والندوات، وهل الحزب غيَّر طريقته؟

والجواب أيها الإخوة هو أن الحزب لا يغير طريقته لأنها مستنبطة استنباطاً صحيحاً من كتاب الله سبحانه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وهي مفصلة بشكل واضح لا لبس فيه في كتب الحزب، فالتثقيف والتفاعل وإقامة الخلافة... كلها بأدلتها موضحة في كتبنا.

فنحن ندعو الناس لحمل الدعوة ومن يستجيب نكتله في الحزب فيصبح من شبابه... وكذلك نقوم بالأعمال العامة لإيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام... ونطلب نصرة أهل القوة ونقيم الخلافة بإذن الله.

وهذه الطريقة لإقامة الدولة هي كما قلنا مستنبطة بطريقة صحيحة بإذن الله، اتباعاً لما سار عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام منذ أوحي إليه عليه الصلاة والسلام إلى أن أقام الدولة في المدينة المنورة، أي هي التثقيف لبناء جسم الحزب، والتفاعل مع الأمة بالأعمال العامة لإيجاد الرأي العام المنبثق عن الوعي العام، ومن ثم طلب النصرة ثم إقامة الدولة...

ويبدو أن الالتباس عند أصحاب الأسئلة آت من الخلط بين أعمال الرأي العام في مرحلة التفاعل وبين إقامة الدولة... وتتضح مسألة هذا الخلط على النحو التالي:

1-إذا قيل ما هي أعمال الرأي العام خلال مرحلة التفاعل، نقول كل عمل فيه تفاعل مع الأمة، قائم على أفكار الإسلام وأحكامه، مثل عقد محاضرة، ندوة، مؤتمر جماهيري، مسيرة "تظاهرة" نقودها ونحركها براياتنا وهتافاتنا... إذا استطعنا - ونحو ذلك من أعمال...:

أ- فالرسول عليه الصلاة والسلام جمع الناس على الصفا وخطب فيهم:

- أخرج البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾، صَعِدَ النَّبِيُّ عليه الصلاة والسلام عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: «يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ» - لِبُطُونِ قُرَيْشٍ - حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ» فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَب﴾.

- وأخرج مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: «يَا صَبَاحَاهْ»، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟ قَالُوا: مُحَمَّدٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ: «فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ»، قَالَ: فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَمَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا، ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ، كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.

- وروى أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (المتوفى: 279هـ) في كتابه: "جمل من أنساب الأشراف" قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عُمَرَ ابن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحَكَمِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا... فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام ، بَعَثَ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَحَضَرُوا وَمَعَهُمْ عِدَّةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَجَمِيعُهُمْ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلا... فَجَمَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عليه الصلاة والسلام ثَانِيَةً، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ، وَأَسْتَعِينُهُ وَأُومِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ». ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرَّائِدَ لا يَكْذِبُ أَهْلَهُ. وَاللَّهِ لَوْ كَذَبْتُ النَّاسَ جَمِيعًا، مَا كَذَبْتُكُمْ. وَلَوْ غَرَرْتُ النَّاسَ، مَا غررتكم وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ خَاصَّةً وَإِلَى النَّاسِ كَافَّةً. وَاللَّهِ، لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ، وَلَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ، وَلَتُحَاسَبُنَّ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَلَتُجْزَوُنَّ بِالإِحْسَانِ إِحْسَانًا وَبِالسُّوءِ سوءا. وَإِنَّهَا لَلْجَنَّةُ أَبَدًا، وَالنَّارُ أَبَدًا. وَأَنْتُمْ لأَوَّلُ مَنْ أُنْذِرُ». فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: "مَا أَحَبَّ إِلَيْنَا مُعَاوَنَتَكَ وَمُرَافَدَتَكَ، وَأَقْبَلَنَا لِنَصِيحَتِكَ، وَأَشَدَّ تَصْدِيقَنَا لِحَدِيثِكَ. وَهَؤُلاءِ بَنُو أَبِيكَ مُجْتَمِعُونَ. وَإِنَّمَا أَنَا أَحَدُهُمْ، غَيْرَ أَنِّي وَاللَّهِ أَسْرَعُهُمْ إِلَى مَا تحب. فامض لما أمرت به. فو الله، لا أَزَالُ أَحُوطُكَ وَأَمْنَعُكَ، غَيْرَ أَنِّي لا أَجِدُ نَفْسِي تُطَوِّعُ لِي فِرَاقَ دِينِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أَمُوتَ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ." وَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ كَلامًا لَيِّنًا، غَيْرَ أَبِي لَهَبٍ فَإِنَّهُ قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، هَذِهِ وَاللَّهِ السَّوْءَةُ، خُذُوا عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يأخذ على يده غيركم. فإن اسلمتوه حِينَئِذٍ، ذُلِلْتُمْ. وَإِنْ مَنَعْتُمُوهُ قُتِلْتُمْ" فَقَالَ أَبُو طالب: «والله، لنمنعه مَا بَقِينَا».

وهكذا فإن جمع الناس والكلام فيهم هو من الأعمال العامة التي يقام بها.

ب- والرسول عليه الصلاة والسلام قاد المسلمين في صفين على رأس الأول عمر، وعلى رأس الثاني حمزة:

روى أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ) في كتابه "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: "لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ الْفَارُوقَ؟ قَالَ: أَسْلَمَ حَمْزَةُ قَبْلِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ... قلت: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام ؟، قَالَتْ أُخْتِي: هُوَ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ الْأَرْقَمِ عِنْدَ الصَّفَا، فَأَتَيْتُ الدَّارَ... فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَكَبَّرَ أَهْلُ الدَّارِ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتْنَا وَإِنْ حَيِينَا؟ قَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ» ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَفِيمَ الِاخْتِفَاءُ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتَخْرُجَنَّ، فَأَخْرَجْنَاهُ فِي صَفَّيْنِ، حَمْزَةُ فِي أَحَدِهِمَا، وَأَنَا فِي الْآخَرِ، لَهُ كَدِيدٌ كَكَدِيدِ الطَّحِينِ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، قَالَ: فَنَظَرَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ وَإِلَى حَمْزَةَ، فَأَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلَهَا، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام يَوْمَئِذٍ الْفَارُوقَ، وَفَرَّقَ اللهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ" انتهى.

فالمسيرات من أعمال الرأي العام لتحريك الناس وتوعيتهم على أفكار الإسلام وأحكامه، يُقام بها بشرط أن نستطيع القيام بها براياتنا وهتافاتنا وأفكارنا، ولكن لا نشترك مع غيرنا في عمل عام لا نقوده نحن لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما قاد المسلمين في تلك المسيرة لم يكن المسلمون مشتركين مع تحركات أخرى بقيادات مختلطة، بل خرج المسلمون صفين في مسيرة بقيادة رسول الله عليه الصلاة والسلام.

2-وأما إذا قيل ما هي طريقة إقامة الخلافة: هل هي التظاهر، فنقول لا... هل هي المحاضرات، فنقول لا... هل هي المؤتمرات؟ فنقول لا... لأن هذه وأمثالها أعمال رأي عام يقام بها في مرحلة التفاعل، وليست هي طريقة إقامة الدولة، وإنما طريقة إقامة الدولة هي التي ذكرناها في البداية وتنتهي بأعمال طلب النصرة وإقامة الدولة.

هذا هو الموضوع ولعله اتضح الآن. ولذلك فليس هناك تناقض بين الموجود في كتبنا وبين أفعالنا، فقولنا في كتبنا إن المؤتمرات والمسيرات "التظاهرات"، والندوات... ليست هي الطريقة الشرعية المبينة بالأدلة لإقامة الدولة... هذا القول صحيح. وكذلك فإن قولنا إن هذه أعمال عامة يقام بها في مرحلة التفاعل إن استطعناها على وجهها... هذا القول أيضاً صحيح، ولا تناقض بين الموجود في الكتب من قول، والذي نقوم به من فعل... فقط يجب أن تقرأ هذه الكلمات في كتبنا في السياق الذي استعملت فيه، تقرأ بعقل واع وبصيرة مستنيرة، فتتضح الأمور بجلاء بإذن الله...

يبقى أمر لم يرد في السؤال لكنه قد يرد في أذهان بعضهم وهو: إذن لماذا لم يقم الحزب بعقد مؤتمر أو عمل مسيرة في السنوات السابقة؟

وجواب هذا السؤال واضح فيما سبق، فنحن لا نقوم بأعمال الرأي العام من مسيرة أو تظاهرة ونحوها إلا إذا استطعنا أن نقودها بشكل ظاهر معلن، وبراياتنا وهتافاتنا، ودون اختلاط برايات أخرى وهتافات من باب اختلاط الحابل بالنابل، وأن يكون الزمان والمكان لعقدها مناسبين وفق الغرض الذي نسعى له... فإن أمكن ذلك قمنا بهذا العمل، وإن لم نتمكن فلا نقوم به...

وللعلم فقد سبقت لنا محاولات في الستينات عندما زار بورقيبة الأردن يدعو للصلح مع يهود، فنظم الحزب في عهد أبي إبراهيم رحمه الله وفوداً كان بعضها أشبه بالمسيرة وخرجوا إلى رئيس الوزراء في عمان، وفي القدس إلى محافظها، وفي الخليل إلى محافظها... وكنت أنا مع هؤلاء في الخليل، وبذلك سأنقل ما كنت ماثلاً فيه:

لقد أمر الحزب الشباب ومؤيديهم أن يتجمعوا في ساعة معينة "العاشرة صباحاً" في الشارع الرئيسي في مدينة الخليل، ثم نخرج إلى المحافظة "العمارة" التي هدمت الآن، ولما أصبحنا في الشارع جاء قادة الأمن وحدث نقاش وجدال... المهم لم نستطع الخروج رجالاً بل سُمح لنا أن نخرج ركباناً، فركبنا السيارات والباصات وذهبنا إلى العمارة وكان عددنا كبيراً... وأدينا المهمة ورجعنا... وهكذا فإن المسألة هي أن مثل هذه الأعمال إذا استطعنا قيادتها وحدنا، ورأينا ذلك مناسباً فعلنا، وإن لم نستطع قيادته وضبطه، أو لم نره مناسباً في ظرف ما فلا نفعله.

وهذا مثل إنشاء مكتب إعلامي، فهو من أعمال الرأي العام إن استطعناه فعلناه، وإن لم نستطع لا نفعله، فمثلاً لم يكن ممكناً في عهد المؤسس أن نعلن ناطقاً رسمياً لنا، وعليه فلم نفعل، وفي عهد الأمير الثاني كلفني بأن أكون ناطقاً في الأردن، فأصبحت من زبائن السجن لا أكاد أخرج حتى أعود... ولكننا الآن بحمد الله أنشأنا أكثر من مكتب... وكلها أعمال رأي عام. لكن لو سأل سائل: هل إنشاء المكتب الإعلامي طريقة لإقامة الخلافة؟ فالجواب لا.

والآن عود على بدء، فنسأل:

هل المحاضرات من أعمال الرأي العام، التي نقوم بها في مرحلة التفاعل، الجواب نعم.

هل المؤتمرات من أعمال الرأي العام التي نقوم بها في مرحلة التفاعل، الجواب نعم.

هل المسيرات "التظاهرات" التي نقودها نحن بترتيباتنا هل هي من أعمال الرأي العام التي نقوم بها في مرحلة التفاعل، الجواب نعم... هل إنشاء المكاتب الإعلامية من أعمال الرأي العام التي نقوم بها في مرحلة التفاعل، الجواب نعم.

ولكن لو سألنا:

هل المحاضرات هي طريقة إقامة الدولة، الجواب لا.

هل المؤتمرات هي طريقة إقامة الدولة، الجواب لا.

هل المسيرات "التظاهرات" هي طريقة إقامة الدولة، الجواب لا.

هل إنشاء المكاتب الإعلامية هي طريقة إقامة الدولة، الجواب لا.

وواضح أن الأسئلة الأولى هي عن أعمال الرأي العام في مرحلة التفاعل، والأسئلة الثانية عن طريقة إقامة الدولة، وهما مسألتان، وليسا مسألة واحدة، ولكل مسألة جوابها، ولا تناقض بين المسألتين ولا بين الجوابين...

نسأل الله سبحانه أن تكون هذه المسألة قد اتضحت، دون لبس أو غموض، وذلك لكل من يسعى لطلب الحق فيدركه ويعمل به، أما أولئك الذين يسعون لطلب الباطل فإنه لا ينفعهم زيادة شرح أو بيان، وذلك لأنهم لم يطلبوا الباطل من أجل أن يعرفوا الحق، فهما أمران لا يلتقيان، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

06 من ربيع الاول 1435

الموافق 2014/01/07م