الرئيسية - للبحث

التاريخ الهجري           19من ذي القعدة 1434

التاريخ الميلادي           2013/09/25م

رقم الإصدار:   18- 1434هـ

بيان صحفي

ما الذي يمكن تعلُّمه من هجوم (وِست غيت)؟

)مترجم(

عَقِبَ الهجوم على مركز (وِست غيت) للتسوق في نيروبي والذي أودى بحياة عشرات الأشخاص وتسبب بجرح المئات، وخلَّف آخرين يندبون أحبابهم الموتى، فإننا في حزب التحرير / شرق أفريقيا وهو حزب سياسي مبدؤه الإسلام نعبر عن صدمتنا وحزننا على ما حدث، ونود أن نسلط الضوء على النقاط التالية:

أولا: لقد أظهر الهجوم وبوضوح مدى التدهور الأمني في كينيا. وقبل هذا الهجوم، كُنّا قد شهدنا مقتل مواطنين في مناطق مختلفة كَماندير وبونغوما وجاريسّا.

وحتى بالنسبة للمقيمين في مدن كينيا الرئيسية، فمن الطبيعي أن يتعرضوا هم أيضا لمضايقات من قبل المجرمين. إن هذا لدليل واضح على فشل الأجهزة الأمنية في حماية الناس. إن معظم الناس الآن يتساءلون: ما إذا كان القصد الحقيقي من الخطوة التي اتخذتها الحكومة بإرسال قواتها للداخل الصومالي في عملية "ليندا نتشي" هو لتعزيز الأمن في البلاد، فإذاً لم تقع هذه الهجمات؟ لقد بات واضحا أن هذه الخطوة إنما جاءت بناء على ضغط سياسي من الحكومات الغربية، خاصة بريطانيا وأمريكا، وهي تهدف إلى تثبيت عملائها في الصومال لنهب ثرواتها ودعم كل مفسدة فيها.

ثانيا: المؤسسات الإعلامية الكبرى غيّرت مجرى الحدث؛ فعلى سبيل المثال: أفادت هذه الوكالات في وقت سابق أن عصابات هي من قامت بهذا الهجوم، ثم عادت بعد بضع ساعات لتغير كلامها فتقول أنه هجوم إرهابي، وذلك بعد أن ذكرت قناة الجزيرة أن حركة الشباب قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. فقد أظهر ذلك بوضوح أن الغربيين يسيطرون على المؤسسات الإعلامية الكبرى ويستخدمونها لتشويه الإسلام ولخلق حالة الكراهية بين المسلمين وغير المسلمين. وهو أمر من الخطورة بمكان حيث قد يجرّ البلاد بسهولة لدائرة ما يسمى بالعنف الديني. وإنه لمن الواضح أن القتل إذا كان على يد بعض المسلمين فإنه يُسمَّى إرهابًا، بينما إن ارتكبه غير المسلمين فهو لا يُربط بالدين ولا يُسمى إرهابًا! وهذا يذكِّرنا بهجوم تموز 2012 والذي أدى لمقتل 42 شرطيا في باراغواي، حيث لم تَربطه الصحافة أبدا بالإرهاب ولم نُعْلَم أبدا بمصير المهاجمين. إن حزب التحرير يؤكد أن جميع هذه الأعمال الإرهابية البلطجية هي أعمال ضد الإسلام. لكن الغرب أعطى للإرهاب معنًى خاصًّا يناسب مُراده. فكل من هو ضد المصالح الرأسمالية يُعدُّ إرهابيًّا. وكدليل على ذلك نرى بريطانيا تصف مقاتلي الماو ماو بال بالإرهابيين لمعارضتهم لظلم المستعمرين البريطانيين. وعلى نحو مماثل، ولكون الإسلام يحمل أيديولوجية وعقيدة تصطدم مع الأيديولوجية والعقيدة الرأسمالية فقد ترتب على ذلك وَصْم كل مسلم يعارض الظلم والفساد في أيديولوجيتهم الفاسدة حتى لو بالكلام فقط بالإرهاب.

ثالثا: كشف هذا الهجوم عن أكاذيب القادة الغربيين الذين يتظاهرون بالبكاء، فيذرفون دموع التماسيح مُدَّعين حزنهم على القتلى من النساء والأطفال، فيما أيديهم تقطر دماءً من قتلهم لملايين النساء والأطفال وكبار السن في بلاد كالعراق وباكستان واليمن وهلمَّ جرّا. إن هؤلاء القادة هم من يرعى بل ويعطي الإذن لدُماهم من حكام المسلمين باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب، كما يفعل دُميتهم بشار الأسد في سوريا.

ووجه آخر من نفاقهم ظهر في الوقت الذي تجمع فيه الكينيون في عدة مراكز للتبرع بالدم مساعدةً للجرحى؛ حيث حث هؤلاء القادة الغربيون مواطنيهم على تجنب الوجود في الأماكن المزدحمة وملازمة بيوتهم لأسباب أمنية. وبالتالي فهؤلاء يهتمون لأمن مواطنيهم وليس المواطنين الكينيين. وهم كذلك يصدرون تنبيهات وتحذيرات لمواطنيهم بعدم السفر والدخول لكينيا بسبب انعدام الأمن، في الوقت الذي لا يصدرون فيه مثل هذه التحذيرات لشركاتهم متعددة الجنسيات المستمرة في نهب موارد كينيا وثرواتها.

وفي الختام، فإن حزب التحرير يُبين ويوضح أن الإرهاب هو كبش فداء آخر يُقدمه الغرب للدخول إلى أفريقيا، بما في ذلك كينيا، وذلك لنهب مواردها. وإن أيديولوجيتهم الرأسمالية قد أثبتت فشلها في جلب الأمن والأمان للعالم بأسره. إن هذه الأيديولوجية التي تفرق بين الناس على أساس الطائفة والدين والقَبيلة ستستمر في زعزعة الاستقرار والسلام في العالم، وذلك ما نشهده حاليا. وإن الهدف الأساسي الرئيسي من وراء "الحرب على الإرهاب" هو وقف بزوغ نور الإسلام وتصَدُّره لقيادة العالم كأيديولوجية تمتلك نهج حياة كاملاً وحلاًّ لكل مشاكل البشرية. فعلى مدة 13 قرنا، حكم الإسلام العالم ونجح في نشر السلام والأمن وتوحيد المجتمع بغض النظر عن اختلاف الدين أو العرق أو القبيلة أو المكانة.

شعبان معلم

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في شرق أفريقيا

للمزيد من التفاصيل