الرئيسية - للبحث

نصيحة مخلصة لأهلنا في مصر الكنانة

شريف زايد / رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر

مما لا شك فيه أن هناك حالة انقسام واضحة في الشارع المصري، فهو يكاد ينقسم إلى فريقين، الفريق الأول، فريق رحّب بحركة الجيش المصري التي قادها الفريق السيسي وزير الدفاع، ويرفض تسميتها بالانقلاب، ويصر على أنها حركة تصحيحية لمسار الثورة، وأن الجيش ما كان يمكن أن يُقدم على هذه الخطوة لولا أنه رأى حركة الشارع القوية ضد حكم الدكتور محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، والفريق الثاني، فريق يصف ما حدث بأنه انقلاب على الشرعية، قام بها الفريق السيسي بدعم أمريكي واضح، وأن هذه الحركة تشكل رِدَّةٌ كبيرة على ثورة الخامس والعشرين من يناير، التي قامت ضد الحكم الفاسد والظالم، الذي جثم على صدورنا في مصر لعقود طويلة، وهذا الانقسام ليس بالأمر المستغرب والعجيب، فلكل أسبابه وتصوراته وقراءته الخاصة للمشهد السياسي في مصر. لكن العجيب الغريب أمران لابد من الحديث عنهما.

الأمر الأول: هو حالة العداء الشديد لكل ما هو إسلامي من الطرف الأول، والذي ساهم فيه بشكل كبير تلك الآلة الإعلامية الشيطانية التي يمتلكها ويُسيطر عليها قادة العلمانية في مصر، والتي صورت الأمر وكأنه صراع ضد الإسلام السياسي ومشروعه في مصر، فقاموا بتخويف الناس من الإسلام، ومن المشروع الإسلامي، فأوهموا الناس أنه هو من كان يحكم طوال العام الماضي، وأنه هو الذي فشل ولم يكن قادرًا على سياسة شئون الناس، بل أدخلهم في أزمات من وراءها أزمات، وهذا قلب للحقائق وافتراء على الإسلام! فلم يكن للمشروع الإسلامي أي وجود في السلطة، صحيح أنه كان هناك من يسمون بالإسلاميين على رأس السلطة، ولكنهم لم يطبقوا إسلاما حتى يقال أن المشروع الإسلامي فشل، أو حتى يُستعدى الإسلام بهذا الشكل الممجوج.

ولذا فنحن نتوجه بالنصح لهذا الفريق الذي غرر به هذا الإعلام الشيطاني الكاذب، والذي ما زال مستمرا في حملته المسعورة ضد كل ماهو إسلامي، ننصحهم ألا ينساقوا وراء هؤلاء المضللين الذي لا يعملون لصالح الأمة، بل تحركهم أهواؤهم ومصالحهم الخاصة، وينفذون أجندة خبيثة لصرف الناس عن الإسلام ومشروعه السياسي الممثل في دولة الخلافة، يقف وراءهم الغرب الكافر بقده وقديده ليمنع قيام دولة الخلافة التي تلقى على يديها ضربات موجعة لا يمكن أن ينساها.

فوالله الذي لا أله إلا هو أنها لنصيحة مخلصة لكم، ونحن نعلم أنكم مسلمون تحبون الإسلام، وتريدون أن تروه عزيزا قويا ممكنا له في دولة عزيزة قوية لها مكانتها وكلمتها بين الدول الكبرى، بل تطمحون أن تكون هي الدولة الأولى في العالم تقود البشرية لما فيه سعادتها وخيرها. فلا تنساقوا وراء من يريد أن يجعل منكم عَقبات في طريق عزتكم بالإسلام الذين نريد جميعا أن نمكِّن له، لا لفريق بعينه ولا لفصيل معين.

فنحن نعلم أنكم أيضا متشوقون لدولة العدل التي تحفظ كرامتنا وتصون أعراضنا، وتنمي ثرواتنا، وتبني صرح عزتنا وهيبتنا بين الشعوب والأمم، وهذ لن يكون إلا في ظل خلافة على منهاج النبوة، ولا يمكن أن يكون بحال من الأحوال في ظل نظام جمهوري ذُقنا خلال ستين عاما من حكمه، ألوان الهوان والذل والتبعية، نظام يقوم على ديمقراطية علمانية عفنة، أزكمت رائحتها الأنوف، وحان وقت قلعها من بلاد المسلمين والعودة لنظام الخلافة، الذي ارتضاه لنا رب العالمين، والذي عشنا في ظله ما يقارب أربعة عشر قرنا، كنا وكانت دولتنا تلك، زهرة الدنيا المتفتحة ومنارة الحضارة التي شع نورها على العالمين، ولكننا وهِنَّا وضعفنا وأصبحنا في ذيل الأمم، يوم أن هدمت دولة الخلافة على يد مجرم هذا العصر مصطفى كمال الملقب بأتاتورك، عليه لعنة الله.

نحن نريد منكم أن تثقوا في الله وفي إسلامكم، وتَدعوا أبواق الباطل تنعق بما لا تسمع، وتقولوا لهم، لقد سئمنا منكم ومن باطلكم، إننا نريد أن نحيا أعزة في ظل نظام الإسلام الذي سيخرج العباد من عبادة العباد والديمقراطية الرأسمالية، إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان والمباديء الساقطة إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا وضنكها إلي سعة الدنيا والأخرة.

أما الأمر الثاني: فهو أشد غرابة وعجبا، وهو حالة الدفاع المستميت عن ما يسمى بالشرعية، والذي يرفع لواءه الفريق الثاني الذي كان من المفترض أن يثور ويغضب غضبا شديدا كهذا الغضب للشرعية الديمقراطية، من أجل عدم تطبيق شرع الله طوال مدة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، بل كنا نريده أن ينتفض ويغضب، وتكون غضبته تلك دافعا له للعمل من أجل تطبيق شرع الله، بعد أن فشلنا فشلا ذريعا في تطبيق حكما واحدا من أحكام الشريعة طوال الفترة السابقة. وكان الأجدر بهم ألا يستحوا من رفع شعارات إسلامية رأيناها في بداية حركتهم ضد الانقلاب، ثم ما لبثت أن اختفت رويدا رويدا، ورفع بدلا منها لواء الديمقراطية التي لم تجدينا نفعا، بل انقلب عليها مُدعوها، وقاموا بتحطيمها تحت غطاء شرعية جديدة أطلقوا عليها الشرعية الشعبية.

إنها أيضا نصيحة مخلصة لهذا الفريق، الذي نرى فيه خيرا كثيرا، وحبا عميقا لشرع الله ودولته الخلافة، أن التفوا حول المشروع الإسلامي الحقيقي المتمثل في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فأنتم تعلمون أن رسولكم الكريم قد بشر بها في الحديث الذي تحفظونه جيدا: (...ثم تكون خلافة على منهاج النبوة)، وتقرأون وعد ربكم لكم بالاستخلاف والتمكين والنصر والأمن، (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور:55]، فلترفعوا لواء الخلافة عاليا خفاقا، ولتنبذوا راية سايكس بيكو تلك التي ما أورثتنا إلا ذلا وبعدا عن منهج الله، ولتعلموا أن لإقامة هذه الدولة طريقًا واحدًا خطه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، برفض أخذ الحكم منقوصًا، أو المشاركة في نظام فاسد مخالف للإسلام، بل الصبر حتى تكتمل النصرة، بالعمل الدءوب في الأمة لإيجاد رأي عام فيها منبثق عن وعي عام على وجوب تطبيق شرع الله كاملاً في دولة الخلافة، وهذا يكون بالصراع الفكري وطرح أفكار الإسلام قويةً متحديةً لتَصْرَع أفكار الكفر، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بالتمييع والمسايرة لها، ويكون أيضاً بالكفاح السياسي وكشف الخطط والمؤامرات على الإسلام والمسلمين، كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل، وليس بالمداهنة والمسايرة للطواغيت وعملاء الغرب الكافر في بلادنا من السياسيين والإعلاميين ومدعي الفكر، فبهذا يوجد رأي عام للخلافة والشريعة، فينحاز أهل النصرة المخلصون في الجيش لها، فهو الذي يملك القوة بحق.

 هذا ما يجب علينا جميعا أن نقوم به، ونكون جنودا يستعملنا الله للتمكين لدينه ورفعته، لا أن نطالب بالعودة إلى ديمقراطية مزعومة فاسدة لن تسمح للإسلام بالتمكين، فهي والإسلام ضدان لا يمكن أن يجتمعا في دولة واحدة. فلنلفظها جميعا، ونلفظ من ينادي بها نظاما حاكما لنا، ولنكن بحق حملة دعوة الخير للأمة وللعالمين جميعا.

هذه نصيحتنا وهي نصيحة مخلصة لا نريد بها جزاءً ولا شكورا، بل نقولها استجابة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم، (الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ  قُلْنَا: لِمَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟  قَالَ: للهِ، ولكتابه، ولِرَسُوْلِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، وَعَامَّتِهِمْ).

((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ))

27-7-2013

نقلا عن موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية مصر