الرئيسية - للبحث

التاريخ الهجري           07 من جمادى الأولى 1434

التاريخ الميلادي           2013/03/19م

رقم الإصدار:   1434 هـ / 31

بيان صحفي

بالأسلوب العلماني الحقيقي،

الصين تبرر الـ330 مليون عملية إجهاض باسم المصالح الاقتصادية!

(مترجم)

ذكرت قناة الجزيرة وصحيفة الصين بوست ووكالات أنباء أخرى بتاريخ 16 آذار2013 أن البيانات التي نشرتها وزارة الصحة الصينية الرسمية أظهرت أنه تم إجراء ما يزيد عن ال330 مليون عملية إجهاض وما يقارب ال200مليون حالة من التعقيم في الصين منذ أن طبق برنامج تحديد النسل منذ 40 عاماً للحد من عدد السكان. وتؤكد هذه البيانات مقياساً هائلاً للتدني الاجتماعي الذي أحدثته "سياسة الطفل الواحد" القاسية في الصين والتي أدت إلى الكثير من أعمال العنف ضد النساء للحد من حجم الأسر، فضلا عن انتهاك حقهن الأساسي في الإنجاب. وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، تم التخلي عن ملايين الرضع من الإناث أو حتى قتلهن في جميع أنحاء المدن والقرى في الصين. وشعرت الصين بالحرج خلال العام الماضي حين انتشرت قصص أظهرت مدى وحشية الحكومة في تطبيق سياسة الطفل الواحد بشكل وحشي: كاختطاف النساء واستدراجهن للعيادات، ثم ربطهن وإسقاط أطفالهن، حتى وإن كان الجنين في شهره التاسع.

يعكس هذا الرقم الهائل من حالات الإجهاض أن الحكومة الصينية فقدت إنسانيتها بسبب طغيان المصالح الاقتصادية التي أعمت أعينها. فقد استهانت الصين بأطفالها الذين هم جيل المستقبل لشعبها حين اعتبرتهم عبئا ماليا ومعيقات اقتصادية. والذي أعمى الحكومة الصينية إنما هو المبدأ الرأسمالي الذي ينظر إلى جميع المشاكل من منظور اقتصادي متجاهلاً مدى تأثير سياساته على الأفراد والمجتمع ككل. إن الرأسمالية مبدأ يضع دائماً المصالح الاقتصادية فوق القيم الإنسانية، والنمو الاقتصادي فوق الحياة العائلية والأطفال. فلقد أدى لجوء حكومة الصين إلى الحل الخاطئ الذي قدمه المبدأ الرأسمالي في نظريته المعيبة بأن تحديد النسل يمنع الفقر، أدى إلى قتل مئات الملايين من الأطفال الذين لم يولدوا بعد. فإن الرأسمالية تحمل فكرة خاطئة بأن الموارد المتاحة لا تكفي لتوفير الاحتياجات الأساسية لجميع الناس. على الرغم من حقيقة أنه حتى الأمم المتحدة التي ترعى برامج التحكم في عدد السكان في جميع أنحاء العالم، تعترف في فرع برنامج الغذاء العالمي أن هناك ما يكفي من الغذاء اليوم لأن يحصل الجميع على حياة صحية.

وعلى النقيض من الرأسمالية، فإن الإسلام يحل المشاكل من وجهة نظر ما هو أفضل للبشرية بدلاً من وجهة نظر الضيق الاقتصادي الذي بدوره يحدد الحلول الرأسمالية. فالإسلام يرفض نظرية وسياسة سيطرة السكان، ويرفض أيضاً رأي الرأسمالية المادية في تحديد حجم الأسرة لأجل المصالح الاقتصادية عن طريق قمع رغبة الأمهات الطبيعية في الإنجاب. بدلاً من ذلك، يحث الإسلام على التناسل والتكاثر وعدم الخوف من الفقر مقرراً ذلك في نصوصه التي تؤكد على أن الحكم من عند الله سبحانه وتعالى وأنه هو الرزاق الذي خلق ما يكفي من الموارد الطبيعية في العالم  لجميع البشر. هذا الاعتقاد الفريد يغذي عقلية المسلم بأن وجود العديد من الأطفال هو نعمة للعائلة وليس عبئاً على مواردها المالية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن النظام الإقتصادي الإسلامي يقوم على توزيع الثروة بشكل فعّال داخل المجتمع لضمان إشباع الحاجات الأساسية لكل فرد من أفراد الرعية إشباعا كليا، وتمكين كل فرد منهم من إشباع حاجاته الكمالية، وتمكينهم من تحسين مستوى معيشتهم. ولا يتحقق هذا إلا في ظل دولة الخلافة الإسلامية التي لديها القدرة على تسخير الإمكانات الكاملة للشباب من خلال سياسة الإسلام الصحيحة لجعلهم قوة وذخرا لهم ولمجتمعهم. الخلافة هي الدولة التي ستقوم بدمج وربط الازدهار الاقتصادي مع العدالة الاقتصادية والمساواة لرعاياها. وهي ترفض مفهوم تحديد النسل المعيب والضار والقمعي. هو النظام الذي شرعه الله سبحانه وتعالى لنا لتلبية احتياجات جميع الأفراد بدلاً من استئثار نخبة قليلة بالثروة، والاهتمام بالإنسان بدلاً من التركيز على الأرباح وإدارة الثروات وتنظيم الاقتصاد .

 ((أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً))

د. نسرين نواز

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

للمزيد من التفاصيل