الرئيسية - للبحث

 

بسم الله الرحمن الرحيم

رؤية لما يجب أن تكون عليه القوات المسلحة في دولة الخلافة

أصدر حزب التحرير / ولاية باكستان خطوطا عريضة توضح العقيدة العسكرية للقوات المسلحة في دولة الخلافة التي ستقوم قريبا بإذن الله.

أ‌-        بداية: لقد استرقت أمريكا قواتنا المسلحة النبيلة فسيطرت على توجهها عن طريق الخونة في القيادة العسكرية والسياسية في باكستان.

في عام 2013، تمت مراجعة عقيدة الجيش الباكستاني العسكرية تجاه الهند، حيث تم اعتبار "التهديدات الداخلية" أكبر خطرا على أمن البلاد من الهند، فلم يعد ينظر إلى الهند باعتبارها التهديد الأول لأمننا، واعتبرت حرب أمريكا على ما يسمى بالإرهاب، والتي هي حرب على الإسلام والمسلمين، محور تركيز الجيش الباكستاني، وقد جاءت هذه المراجعة لعقيدة الجيش في الوقت الذي تسعى فيه أمريكا لإقامة وجود عسكري دائم في المنطقة بعد التمويه بانسحاب محدود لقواتها من أفغانستان، وإعلان الجيش تبنيه للكتاب الأخضر هو نتيجة للاستراتيجية التي اعتمدتها الولايات المتحدة منذ 9/11 لإعادة توجيه باكستان، ودورها في المنطقة، ودور القوات المسلحة الباكستانية، حيث تركز هدف الولايات المتحدة على تحقيق ثلاثة أمور: 1. ضمان إشغال الجيش الباكستاني في حرب دائمة داخل حدود باكستان 2. تغيير قناعة الجيش فيما يتعلق بالعداء للهند، وذلك لتتمكن الهند من الصعود كقوة إقليمية 3.استخدام الجيش ضد الأمة في سعيها لعودة الخلافة.

منذ أن بدأت الحرب في أفغانستان، كانت الولايات المتحدة تدفع بالجيش الباكستاني للتركيز على المناطق القبلية. وقد كان المسؤولون الأمريكيون غير راضين عن الجيش الباكستاني لبطئه في التحول عن استراتيجية الحرب التقليدية التي تركز على الهند، وأوضحوا بأنّ الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة باكستان في إعادة توجيه الجيش لمكافحة التمرد، وقد كان سبب هذا البطء في تحول الجيش الباكستاني يرجع في المقام الأول إلى حقيقة أنّ معظم الجيش نشأ على محاربة ومعاداة الهنود، وليس محاربة إخوانهم، وما آلمهم أكثر هو أنهم أمروا بمحاربة إخوتهم من أجل تأمين مصالح أمريكا.

ولذلك، فإنّ حفنة من الخونة في قيادة الجيش، وهم على اتصال وثيق وتنسيق مع المسؤولين العسكريين والسياسيين الأمريكيين، عملوا على وضع استراتيجية ماكرة لتغيير توجه القوات المسلحة، بحيث تعتمد حرب أمريكا على جعل الإسلام مركز تنبههم، وهذه الخطة الواسعة تتسم بست سمات رئيسية:

1-      البدء بنشر مزيد من القوات في المنطقة القبلية استجابة لمطالبة الولايات المتحدة بالقيام بهجمات في المناطق القبلية، ففي عام 2004، كان هناك حوالي 10.000 جندي في المناطق القبلية، بالإضافة إلى قوات حرس الحدود. وقد زاد العدد بمعدل 10 إلى 15 ألفاً كل عام، حتى أصبح عدد القوات المنتشرة أكثر من 100.000 في عام 2011، والآن أصبح هناك 150.000، وقد تم نقل الجزء الأكبر من هذه القوات إلى المناطق القبلية من الحدود الشرقية مع الهند.

2-      مع هذا العدد المتزايد من القوات، أضافت الولايات المتحدة هجمات الطائرات بدون طيار في المناطق القبلية، فحتى عام 2007، فإنّ العدد الإجمالي لهجمات الطائرات بدون طيار كان 8، بينما زادت حتى أصبحت 35 في عام 2008، و 53 في عام 2009، حتى وصلت إلى 117 في عام 2010 و64 في عام 2011 و46 في عام 2012، وخلال الشهرين الأولين من عام 2013 كان 9 هجمات، وأمريكا تعتبر جميع الذين قتلوا في هجمات الطائرات بدون طيار مقاتلين، على الرغم من أنّ الغالبية العظمى من الآلاف الذين قتلوا في هجمات الطائرات بدون طيار هم من المدنيين، وكانت النتيجة متوقعة، فالقبائل الكثيرة المحايدة في المنطقة أصبحت تصب جام غضبها على القوات المسلحة الباكستانية، لأنهم اعتبروا الجيش الباكستاني يسهل الطريق أمام الهجمات الأمريكية الصليبية ضد أطفالهم ونسائهم وكبار السن فيهم.

3-      من خلال إيجاد أجواء للفتنة، والتمكين لمجموعة ريموند ديفيس، ووجود عناصر مرتبطة بهم في المناطق القبلية، اتضح أنّ هناك مؤامرة واضحة من قبل الولايات المتحدة لإيجاد رأي عام محلي ضد المنطقة القبلية من خلال افتعال هجمات مزيفة، وعادة هذه التفجيرات تستهدف مناطق ذات كثافة سكانية عالية. ومن خلال وجود بلاك ووتر وغيرها من المنظمات العسكرية الخاصة وتحركاتهم الحرة في المناطق القبلية، ومع اكتشاف وجود مرتزقة وعليهم الأوشمة على ظهورهم، تأكد أنّ الولايات المتحدة والخونة في القيادة السياسية والعسكرية يتآمرون معا لإشعال الحرب في المناطق القبلية، وبالتالي فليست الولايات المتحدة وحدها التي تتآمر علينا، بل إن كياني وزرداري وناديهم من البلطجية يقومون بمساعدة الصليبية الأمريكية، على الرغم من أنّ واجبهم حمايتنا والمحافظة على سيادة بلادنا.

4-      وعلى المستوى الوطني، فإنّ إعلان الهند بأنّها "الدولة الأولى الأحق بالرعاية" وحملة التطبيع معها كان كذلك جزءا من مؤامرة لإيجاد رأي عام من أجل السلام مع الهند، وتحويل اهتمام الجيش من الهند إلى المناطق القبلية.

5-      وبالإضافة إلى ذلك فإنه في عام 2009، وافقت الولايات المتحدة على وضع باكستان على قائمة صندوق مكافحة التمرد(PCF) من أجل توفير الأموال اللازمة لمساعدة باكستان للتغلب على جميع القضايا المتعلقة بمكافحة التمرد، وهو المعروف باسم صراع منخفض الكثافة، لعملياتها في المناطق القبلية، وقد كان هناك شروط محددة لتزويد الجيش الباكستاني بمجموعة واسعة من المعدات العسكرية لمكافحة التمرد، وشملت البنود تزويد الجيش بمروحيات كوبرا وطائرات للنقل ورادارات مراقبة ونظارات للرؤية الليلية وما شابه ذلك، ولزيادة الطين بلة، قدمت الولايات المتحدة ما يزيد على 70 مدربا لتدريب الجيش على أنشطة مكافحة التمرد. واستخفافا بقواتنا الجوية فقد زودتها أمريكا بطائرات F16المطورة ولكن لا يمكن للقوات الجوية الباكستانية إطلاق صاروخ واحد منها من دون أخذ الشيفرات التشغيلية اللازمة من الولايات المتحدة، وبالتالي فإنّ الولايات المتحدة قد دعمت "تطوير" معدات الجيش حتى يتحول الجيش إلى قوة شرطة في خدمة مصالحها.

6-      "تطهير" القوات المسلحة من ذوي الكفاءات العالية ومن ذوي الميول الإسلامية، من القادرين على قيادة القوات المسلحة وتوجيهها لخدمة الإسلام والمسلمين، وقد بدأ مشرف "بتطهير" الجيش من هؤلاء الضباط مثل الجنرال عثماني، واحتفظ بالجنرال كياني الذي ما زال في الخدمة لغاية الآن وهو الذي قام بمطاردة العميد علي خان الذي كان يرفع صوته في وجه مشرف وكياني لانحنائهم لأمريكا، ولاستكمال هذا النهج وضع كياني وناديه من الخونة شرطا للترقية والانضمام إلى التدريب في كلية الأركان المرموقة في كويتا بأن يكون الضابط من الذين تقطر أيديهم من دماء المسلمين في المناطق القبلية، فأصبحت الترقيات مربوطة بقتل المسلمين والانضمام إلى جبهة الصليبيين.

وكل هذا "التطهير" هو لتهدئة قلق أميركا الكبير من عودة الخلافة، ففي مقابلة مع ديفيد كيلكولن، مستشار قائد القيادة المركزية الأمريكية في مارس 2009 قال فيها "باكستان لديها 173 مليون نسمة وفيها أكثر من 100 رأس نووي، وجيشها أكبر من الجيش الأمريكي ... ونحن الآن على أعتاب استيلاء المتطرفين على هذا البلد، ومن شأن ذلك تقزيم إنجازاتنا في الحرب على الإرهاب"، وفي مقال نشر في مجلة نيويوركر في 16 تشرين الثاني نوفمبر 2009 ذكرت "إنّ الخوف الرئيس هو من المتطرفين داخل الجيش الباكستاني ممن يطمحون إلى القيام بانقلاب فيه"، وقال مسؤول كبير في إدارة أوباما أنّ حزب التحرير هو من يسعى إلى ذلك بهدف إقامة الخلافة، أما بالنسبة للدولة الهندوسية، فقد قال مسؤول رفيع المستوى من وكالة المخابرات الهندية، وفي نفس السياق "لدينا مخاوف بشأن الأسلحة النووية في باكستان، ونحن لسنا قلقين عليها من الملالي من مغبة السيطرة على البلاد، ولكن نحن قلقون من كبار الضباط في الجيش الباكستاني الذين يريدون الخلافة ... وبعض الرجال الذين نراقبهم لديهم مفاهيم قيادة الجيش الإسلامي ".

وهكذا، قدمت الولايات المتحدة الأموال والمعدات والدعم اللوجستي، بينما الخونة في قيادتنا قدموا شرفهم العسكري لمحاربة إخوانهم المسلمين، فهذه هي المؤامرة التي يقوم على تحقيقها الخونة في القيادة العسكرية، حتى يتمكنوا من الترويج لفكرة أنّ التهديد الأمني الداخلي هو الرئيس وليس الهند، وقُتل في سبيل ذلك الآلاف من القوات المسلحة الباكستانية وفُقد عشرات الآلاف من المدنيين، فضلا عن خسارة مليارات الدولارات من اقتصادنا، والخونة في قيادة قواتنا المسلحة قد كذبوا لإخفاء ولائهم وتآمرهم مع الصليبية الأمريكية، فهي ليسوا مجرد كذابين، بل هم صناع الأذى الدنيء من أجل التضليل المحسوب.

وكذلك فإنّ ما يدين الجنرال كياني علنا هجمات الطائرات بدون طيار التي يطلب تكثيفها في الخفاء، ففي حين كان أغلق عينيه خلال هجوم أبوت أباد (لأنه كان متواطئا في الهجوم)، حذر الولايات المتحدة من مغبة قيامها بهجمات أحادية في وزيرستان الشمالية، لأنّه كان يعلم بأنّ الولايات المتحدة قد تفعل ذلك، فقال إنّه سيكون عليهم التفكير في ذلك عشر مرات لأنّ باكستان ليس العراق أو أفغانستان، وفي الوقت نفسه يظل كياني يكرر بأنّ باكستان لا تستطيع محاربة الولايات المتحدة، ولكن عندما كانت قيادته على المحك بعد هجوم صلالة وقطع خطوط إمدادات حلف شمال الأطلسي، فقد أُجبرت الولايات المتحدة على البحث عن طرق أخرى للإمداد عن طريق جمهوريات آسيا الوسطى.

ثم في مقال في صحيفة الفجر بتاريخ 19 أكتوبر 2011، قال الجنرال نديم أنّ عقيدة الهند الباردة زادت من التهديدات التي تواجه باكستان، وأضاف أنه بقي سبعة من أصل تسعة فيالق هندية من التي كانت على طول الحدود مع باكستان، وأضاف "لا يمكننا بناء استراتيجياتنا على أي نوايا حسنة، مهما كانت نواياهم، حيث يمكن أن تتغير بين عشية وضحاها، يجب أن تكون استراتيجيتنا قائمة على مدى قدرة الهند" لذلك نحن نسأل، كيف يمكن أن يكون هذا الجيش تحت قيادة كياني، وبعد أسابيع فقط من هذه التصريحات تم إسقاط الهند من اعتبارها المهدد الأول لباكستان؟ ألا ينطبق عليهم قول الله سبحانه و تعالى ((وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ -اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ - أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ)).

ب‌-      الاعتبارات السياسية: العوامل الضرورية لاستعادة دور القوات المسلحة في خدمة الإسلام والمسلمين

1-      فيما يتعلق بالقوى المعادية في المنطقة، فإنّ الوجود الأمريكي في أفغانستان والمنطقة يعتمد فقط على باكستان ودعمها اللوجستي والاستخباراتي وعلى القوات المسلحة الباكستانية عالية التدريب، وأمريكا تدرك أنّها لا تستطيع السيطرة على أفغانستان من دون القوات المسلحة الباكستانية، لذلك وضعت سياسة لكسب العملاء في القيادة الباكستانية السياسية والعسكرية، وقد تحقق لها ذلك من خلال الاتصالات المستمرة الرسمية بالسياسيين والعسكريين، وكذلك من خلال عوامل خارجية من خلال برامج التدريب العسكري، التي تستهدف أولئك الأكثر عرضة للفساد، لذلك فإنّ وجود أمريكا في هذه المنطقة لا يزال هشا وسيتم كنسه في غضون ساعات إن وجدت القيادة المخلصة في باكستان.

أما الهند، فهي تقوم على قاعدة هشة، وتحمل في طياتها عوامل انهيارها، لأنّها دولة تقوم على العصبيات لدرجة أنّ فيها عدداً لا يحصى من الجماعات الانفصالية، التي تسعى للانفصال عن الهند، كما أنّها غير قادرة على توفير الأمن والرخاء لغير الهندوس، ولا حتى للهندوس من الطبقات الدنيا، كما أنّ الدولة الهندوسية تعتمد على باكستان في تزويدها بالطاقة من الغاز واحتياطيات النفط الضخمة في البلدان الإسلامية من أجل الوصول إلى هذه الموارد.

2-      تعتمد استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة على التحكم بباكستان، فالولايات المتحدة تعتمد على باكستان للوصول إلى جمهوريات آسيا الوسطى، وتعتمد على باكستان للسيطرة على أفغانستان، كما تعتمد على باكستان للسماح بتعزيز قوة الهند. ونظرا لموقع باكستان الاستراتيجي ولقوتها فإنّ ذلك جعل منها القوة الإقليمية الحقيقية، ومن يحكمها يفرض السياسة الإقليمية، وبذلك فإنّ قيام قوة في المنطقة على أساس الإسلام، بدلا من القومية الضيقة، يغير وجه المنطقة بشكل جذري. والإسلام قوة موحدة للمسلمين في جنوب ووسط آسيا، التي يسكنها أكثر من نصف مليار مسلم، ومنهم ما يقرب 200 مليون مسلم في الدولة الهندوسية نفسها، لذلك فإنّ الهند مطوقة بالمسلمين في بنغلادش وباكستان، كما أنّها بحاجة إلى بحر العرب والمحيط الهادئ من أجل نقل النفط من البلدان الإسلامية. كما أنّ القوات المشتركة للأمة الإسلامية تقترب من ستة ملايين، مقابل مليون جندي في الدولة الهندوسية. كما أصبحت الدعوة إلى الخلافة في وسط وجنوب آسيا منتشرة بشكل كبير، وبالتالي فإنّ عوامل توحيد البلدان الإسلامية متوفرة وقوية.

3-      هناك العديد من الدول غير المعادية للمسلمين في المنطقة، وهي ممن ترفض العدوان الأمريكي على أبوابها، كما أنها بحاجة إلى الموارد الضخمة في البلدان الإسلامية.

4-      تعداد القوات المسلحة الباكستانية هو 617 ألفا من الجنود النظاميين، وعدد الاحتياط 513 ألفا، و304 ألفا قوات شبه عسكرية، و20 ألفا قوات استراتيجية في شعبة قوات التخطيط، وينبغي الملاحظة أيضا أنّ أغلب سكان باكستان من الشباب، مما يعزز إلى حد كبير من عدد الذكور الذين يفوقون عشرات الملايين ممن يمكن تجنيدهم في أي لحظة.

ت‌-      الجانب الشرعي: واجب القوات المسلحة إخراج البشرية من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام

1-      إنّ توجه القيادة السياسية وهي نفسها القيادة العسكرية للقوات المسلحة، وهو الخليفة، تختلف جذريا عن توجه القيادة العميلة لأمريكا الحالية. فتركيز دولة الخلافة، من خلال الأعمال السياسية وخطابها ووسائل الإعلام وجميع الأعمال العسكرية يكون منصبا على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة في السياسة الخارجية:

أولا، سوف تتعامل الخلافة مع الدول المحاربة فعلا من غير البلدان الإسلامية على أساس الأحكام الشرعية ذات الصلة، وهذه هي الدول التي احتلت بلادا إسلامية أو حاربت المسلمين أو قامت بغير ذلك من أعمال العدوان المماثلة، وسوف تسخر الخلافة موارد الأمة الإسلامية لتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة، مثل كشمير وفلسطين. وسوف تقلص من خطر الدول المعادية من خلال إنهاء وجودها في البلدان الإسلامية، بإغلاق السفارات والقواعد التابعة لها، كما سيتم قطع جميع الاتصالات السياسية والعسكرية مع الدول المحاربة فعلا، والتي كانوا من خلالها يأمرون وينهون عملاءهم في القيادة العسكرية والسياسية ويستقطبون مزيدا من العملاء. فالخلافة لا تتنازل عن هذه الثوابت، حتى لو استغرق الأمر عقوداً عدة لتحقيقه مثل الذي حصل مع تحرير المسجد الأقصى من الصليبيين.

ثانيا، سوف تعتبر الخلافة البلدان الإسلامية الحالية واجبة التوحيد، فدولة الخلافة دولة واحدة لجميع المسلمين وعلى الأمة كلها أن تبايع الخليفة على تطبيق الإسلام، ومنذ الساعات الأولى من إقامة الخليفة فإنّ العمل من أجل تحطيم الحدود بين المسلمين سيبدأ، كما سيتم بناء قوات مسلحة واحدة، بخزينة واحدة للدولة، ورعايا موحدون في هذه الأمة الغنية واسعة الموارد. وسيعمل حزب التحرير ، الحزب الإسلامي العالمي الوحيد على تعبئة الناس في تلك البلدان للانضمام إلى الخلافة.

ثالثا، سوف تقيم الخلافة علاقات مع الدول غير الإسلامية غير المحاربة بغرض حمل الإسلام لها وللعالم كله، كما قامت الخلافة بذلك لأكثر من ألف عام، فالقضية المصيرية لهذه الأمة، أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو هداية البشرية جمعاء بحمل رسالة الإسلام إلى العالم بأسره، فقد كانت الخلافة على مر العصور منارة للبشرية جمعاء، من خلال معايير تنصيب الحاكم والعدل والمعرفة والازدهار والأمن لأكثر من ألف عام، حيث استمرت بنشر الإسلام، وتخليص الشعوب من ظلم أنظمة الحكم التي هي من صنع الإنسان، وقد رحبت الشعوب بجيوش المسلمين لأنها لم تكن جيوشاً تنهب الشعوب كما هو عليه الحال الآن للقوات الاستعمارية، ولكنها كانت قوات من المجاهدين الصالحين الذين سعوا لرفع كلمة الله سبحانه و تعالى عاليا، وقد اعتنق الناس الإسلام من مجرد تطبيق الإسلام عمليا عليهم، كما حصل مع أجدادنا في الفتوحات الأولي لهذه البلاد بالإسلام. وبالتالي فإنّ الخلافة ستتقصد البلدان الأكثر تقبلا للإسلام، وتقوي العلاقات معها، بعلاقات اقتصادية وتجارية وحسن جوار وعلاقات ثقافية، وسوف تستخدم الخلافة هذه العلاقات لفضح ظلم الرأسمالية واضطهادها وجشعها الذي تسببت بشقاء البشرية في جميع أنحاء العالم، وستعرض الخلافة الإسلام بطريقة عملية، فضلا عن السماح للأجانب بالعيش في الخلافة كمستأمنين وأهل ذمة ليلمسوا عدل الإسلام، وكل هذا هو مقدمة لدعوة الشعوب لدخول الإسلام، وإلا فإنّ على الخلافة الجهاد لإزالة الحواجز المادية أمام فتح البلاد أمام الإسلام، فالجهاد ليس هجوما على الشعوب في مجتمعاتهم، بل الحرب فقط على القوات المسلحة، لوجود أحكام إسلامية صارمة تمنع إلحاق الضرر بالمدنيين، وهذه سمة مميزة للجهاد في جميع فترات توسع الخلافة في مختلف العصور .

وسوف يقود الخليفة شخصيا القوات المسلحة، في تزاوج موحد بين الرؤية السياسية والأصول العسكرية، وسيقوم بالمناورات السياسية على الساحة الدولية من أجل عزل وإضعاف أعداء الخلافة، لذلك فإنّه سوف يتم نشر القوات المسلحة وفقا للتهديدات الخارجية الحقيقية وليس لتنفيذ مخططات من أجل خدمة أمريكا، وعلاوة على ذلك فإنّ كون الخليفة سياسيا ورجل دولة، فإنّ تفكيره لا يكون ضيقا، لذلك فإنّ تحقيق الأهداف العسكرية سيدفعه إلى استخدام أساليب سياسية لزيادة القدرة العسكرية.

وكما جاء في الدستور الذي أعده حزب التحرير لدولة الخلافة في المادة رقم 65 " الخليفة هو قائد الجيش، وهو الذي يعين رئيس الأركان، وهو الذي يعين لكل لواء أميراً ولكل فرقة قائداً. أما باقي رتب الجيش فيعينهم قواده وأمراء ألويته. وأما تعيين الشخص في الأركان فيكون حسب درجة ثقافته الحربية ويعينه رئيس الأركان." وورد في شرح هذه المادة "الجهاد فرض على كل مسلم، ولكن تَولّي الجهاد إنما هو للخليفة ليس غير. أما إنابة الخليفة من يقوم عنه فيما فرض عليه أن يقوم به، فإن ذلك جائز تحت إطلاعه وبإشرافه، وليس جائزاً بشكل مطلق مع الاستقلال دون إطلاعه، ومن غير إشرافه"، وفيما يتعلق بنشر القوات المسلحة فقد نصت المادة رقم 66 على "يُجعل الجيشُ كله جيشاً واحداً يوضع في معسكرات خاصة. إلا أنّه يجب أن توضع بعض هذه المعسكرات في مختلف الولايات، وبعضها في الأمكنة الاستراتيجية، ويجعل بعضها معسكرات متنقلة تنقلاً دائمياً تكون قوات ضاربة. وتنظم هذه المعسكرات في مجموعات متعددة يطلق على كل مجموعة منها اسم جيش، ويوضع لها رقم فيقال الجيش الأول، الجيش الثالث مثلاً، أو تسمى باسم ولاية من الولايات أو عمالة من العمالات." وقد ورد في شرح المادة "هذه الترتيبات، إمّا أن تكون من المباحات كتسمية الجيوش بأسماء الولايات، أو بأرقام معينة، فتترك لرأي الخليفة واجتهاده، وإما أن تكون من باب (ما لا يتم الواجب إلا به ...)، كأن تكون لا بد منها لحماية البلاد، كترتيبات الجيش في الثغور، ووضع الجيش في معسكرات في الأمكنة الاستراتيجية لحماية البلاد ... ونحو ذلك".

2-      وفيما يتعلق بالإنفاق على القوات المسلحة، فإنّ الخلافة ستنهي تعارض الإنفاق التقليدي على الصحة والتعليم مع الإنفاق على الدفاع، فاقتصاد دولة الخلافة ليس اقتصادا اشتراكيا ولا رأسماليا، بل ستسخر الخلافة العائدات الضخمة لبيت المال من أجل الإنفاق على جميع الواجبات التي يتعين على الخلافة الإنفاق عليها، كما ستعيد الخلافة هيكلة الإيرادات وفقا للأحكام الشريعة من أجل تسريع عجلة التصنيع، وهو متطلب للتفوق العسكري والتكنولوجي على دول العالم الأخرى، فالخلافة ستولد عائدات ضخمة من الممتلكات العامة مثل الطاقة والشركات الحكومية ومثل البناء على نطاق واسع وتصنيع الآلات، وسيتم جمع الزكاة والخراج، وستلغي ضريبة الدخل والمبيعات التي خنقت النشاط الاقتصادي، وسوف ترفض الخلافة أن تدفع القروض الربوية للمستعمرين وغيرهم، والتي تأكل أكثر من ثلث نفقات باكستان خدمة لهذه الديون، مع العلم أنّه تم دفع تلك القروض مرات عدة بسبب الفائدة، وإذا كانت تلك الإيرادات غير كافية للوفاء بالتزاماتها، فسوف تفتح الدولة باب التبرع أمام المسلمين أو تلجأ إلى الاقتراض منهم بدون ربا، أو فرض الضرائب الطارئة على الأغنياء من المسلمين من الذين يملكون ما يزيد عن حاجاتهم الأساسية والكمالية بالمعروف.

وعلاوة على ذلك، فإنّ مفهوم تفوق القوات المسلحة، يدفع بالتصنيع إلى الابتكار التكنولوجي، ومن شأن ذلك تنشيط الاقتصاد برمته، وهذه الظاهرة ملاحظة في العصر الحالي عند الدول الغربية، بما في ذلك أمريكا نفسها. أما في الماضي، فقد كانت الخلافة رائدة على المستوى العالمي في مجال التنمية التكنولوجية والمعرفة العلمية، واستمر ذلك لقرون عديدة، قبل أن تبرز دولة تقترب من منافستها، فقد كانت دولة رائدة على مر العصور في صناعة الأسلحة، والقدرات البحرية والبرية مما جعلها الدولة الرائدة في العالم بدون منازع لقرون عدة، وفي المستقبل فإنّ السيرة ستعود مرة أخرى إن شاء الله، فسوف تقوم الخلافة بالعمل الجاد لتصبح الدولة الرائدة مرة أخرى، من أجل حمل الإسلام إلى البشرية جمعاء، وبالتالي فإنّ جهدا سوف يبذل من أجل توقف الاعتماد التكنولوجي على الغرب والتركيز على تقوية التصنيع، وتقوية فنون البحث العلمي والتكنولوجي.

وقد ورد في الدستور الذي أعده حزب التحرير في المادة رقم 69 "يجـب أن تتوفـر لدى الجيش الأسـلحـة والمعدات والتجهيزات واللوازم والمهمات التي تمكنه من القيام بمهمته بوصفه جيشاً إسلامياً"، وورد في شرح هذه المادة قوله تعالى: (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ )) فالإعداد للقتال فرض، ويجب أن يكون هذا الإعداد ظاهراً بشكل يرهب الأعداء، ويرهب المنافقين من الرعية، فقوله تعالى: (( تُرْهِبُونَ )) علة للإعداد، ولا يكون الإعداد تاماً إلا إذا تحققت فيه العلة التي شرع من أجلها، وهي إرهاب العدو وإرهاب المنافقين؛ ومن هنا جاءت فرضية توفير الأسلحة والمعدات والمهمات وسائر التجهيزات للجيش حتى يوجد الإرهاب، ومن باب أولى حتى يكون الجيش قادراً على القيام بمهمته وهي الجهاد لنشر دعوة الإسلام.

3-      وفيما يتعلق بتدريب القوات المسلحة، فإنّ الخلافة تسعى لتكون الدولة الرائدة في العالم لحمل الإسلام إلى البشرية جمعاء منذ اليوم الأول، لذلك فإنّها ستطور جيشها مع توفير جميع المهارات اللازمة لذلك، من تزويده بالخبرة العسكرية والتوعية الإسلامية، وبرنامج التدريب لا يعتمد على مدربين أجانب من دول معادية، من الذين يستغلون مثل هذا التدريبات لغرس الخوف من القوة الأجنبية، وكذلك لتمكين الغرب من التعرف على الأساليب العسكرية التي يستخدمها المسلمون، كما أنّ الوعي الإسلامي أمر ضروري من أجل إيجاد الحافز الصحيح في المعارك لتحقيق النصر وفتح البلدان للإسلام وعدله، وبالتالي فإنّه يجب أن يكون واضحا في جميع صفوف القوات المسلحة أنّ الخلافة ليست قوة استعمارية، وهي ليست لذبح المدنيين ونهب مواردهم، بل الإسلام رحمة للبشرية جمعاء، والخلافة تقوم بتأمين الرعايا في الأراضي التي فتحتها حديثا، كما تؤمن رعاياها، وفي الواقع، فقد ورد في التاريخ، أن دعت الشعوب المضطهدة جيوش المسلمين لتقدم على تحريرها لما تتحلى به من سماحة وعدل.

وقد ورد في الدستور الذي أعده حزب التحرير في المادة رقم 67 "يجب أن يوفر للجيش التعليم العسكري العالي على أرفع مستوى، وأن يرفع المستوى الفكري لديه بقدر المستطاع، وأن يثقف كل شخص في الجيش ثقافة إسلامية تمكنه من الوعي على الإسلام ولو بشكل إجمالي" وقد ذكر أيضا في المادة رقم 68 " يجب أن يكون في كل معسكر عدد كاف من الأركان الذين لديهم المعرفة العسكرية العالية والخبرة في رسم الخطط وتوجيه المعارك، وأن يوفر في الجيش بشكل عام هؤلاء الأركان بأوفر عدد مستطاع".

4-      وفيما يتعلق بتزويد القوات المسلحة بالرجال، فإنّ الأمة هي أمة جهاد وأمة تحمل الإسلام إلى البشرية جمعاء، وقد تميزت بأنها تعمل لإزالة الاستبداد والظلم عن رقاب الشعوب، وسوف يكون المجتمع بأسره على هذا الخط بوصفه واجبا شرعيا، كما ورد في الدستور الذي أعده حزب التحرير في المادة رقم 62 "الجهاد فرض على المسلمين، والتدريب على الجندية إجباري، فكل رجل مسلم يبلغ الخامسة عشرة من عمره فرض عليه أن يتدرب على الجندية استعداداً للجهاد. وأما التجنيد فهو فرض على الكفاية" وكما نصت كذلك المادة رقم 63 على "الجيش قسمان: قسم احتياطي، وهم جميع القادرين على حمل السلاح من المسلمين. وقسم دائم في الجندية، تخصص لهم رواتب في ميزانية الدولة كالموظفين "

ملاحظة: يرجى الرجوع إلى مواد الدستور التالية للاطلاع على أدلتها من القرآن والسنة: 61، 62، 63، 64، 65، 66، 67، 68،69 الواردة في مقدمة الدستور.

ث‌-      الاستراتيجية: إيجاد قوات مسلحة في دولة إسلامية عظمى

1-      الخليفة الذي يمثل القيادة السياسية والعسكرية يقوم بتوجيه القوات المسلحة لأداء دورها في حماية الأمة من الدول المعادية، وتوحيد جميع البلدان الإسلامية في دولة واحدة تحمل الإسلام إلى البشرية جمعاء.

2-      إنهاء التبعية التكنولوجية لجميع الدول المعادية، من خلال إيجاد برنامج لتحقيق التصنيع السريع والتفوق العسكري، وبدعم من نظام اقتصادي متفوق يوفر عائدات ضخمة تغطي نفقات جميع واجبات دولة الخلافة.

3-      إنهاء الاعتماد على تدريبات جميع الدول المعادية، من خلال استحداث تدريبات عسكرية محلية وبرامج توعية إسلامية للقوات المسلحة، وقطع جميع الاتصالات مع المسؤولين في الدول المعادية وجميع العلاقات الخارجية مثل تبادل تدريبات المخابرات العسكرية والتدريبات العسكرية المشتركة.

 


بيان صحفي

رؤية لما يجب عليه أن تكون القوات المسلحة في دولة الخلافة

 

 

22 من ربيع الثاني 1434

الموافق 2013/03/04

حزب التحرير 

ولاية باكستان

للمزيد من التفاصيل