الرئيسية - للبحث

التاريخ الهجري           07 من صـفر 1434

التاريخ الميلادي           2012/12/21م

رقم الإصدار:   1434 هـ / 04

بيان صحفي

يجب على طالبان أن تعلن رفضها "لمحادثات الاستسلام"

وأن تعبر عن وقوفها بجانب إقامة خلافة راشدة في باكستان وأفغانستان

أكدت حركة طالبان في الأسبوع الماضي أنها ستحضر مؤتمر أفغانستان في باريس في وقت لاحق من هذا الشهر، كانون الأول، ولم يرد أنّ الحركة ستدخل في أي مفاوضات مع الحكومة الأفغانية، وقال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد "ستعبر طالبان في هذا المؤتمر عن موقفها للمجتمع الدولي، وسوف نقوم بإرسال ممثلين اثنين لنا، ويجب توضيح أنه لن يكون هناك تمثيل للحركة ومباحثات مع غير هؤلاء الاثنين، وليس هذا المؤتمر إلا مؤتمر بحثي، وممثلو طالبان سيشاركون في المؤتمر فقط لاطلاع العالم بشكل مباشر على وجهات نظرنا وجها لوجه" وأضاف أن "الحركة لديها دعم بين الناس، وكانت الولايات المتحدة قد قبلت بهذا الواقع، فطالبان ليست مجرد حركة بسيطة ولكنها حركة ذات جذور بين الناس، وقد قبل الأمريكان بهذه الحقيقة الواقعية" (الأخبار الدولية، 11 ديسمبر 2012).

يأتي المؤتمر الدولي هذا حول أفغانستان في مرحلة حرجة بالنسبة لأميركا وحلفائها، لأنهم يبحثون عن حل للخروج من المستنقع الأفغاني، ومحور هذه الخطة خمس خطوات، تحت عنوان "خارطة الطريق لعملية السلام 2015"، وهي الخطة التي تم اقتراحها من قبل أفغانستان وباكستان برعاية أمريكية، وجوهر الخطة هو السعي لاستمالة طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة المرتبطة بها في هيكل حكومة في أفغانستان مقابل التخلي الكامل عن المقاومة، وقد لخصت هذا التوجه محطة مكلاتشي للأخبار فقالت "يجب أن يتمخض عن عملية السلام احترام للدستور الأفغاني... وكجزء من نتائج التفاوض، إن على الجماعات المسلحة الأخرى وطالبان أن تقطع العلاقات مع تنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية، ونبذ العنف بشكل يمكن التحقق منه... ويجب تسهيل عملية السلام من قبل الدول الإقليمية والدولية" (عملية السلام في أفغانستان وخارطة الطريق لعام 2015 على الانترنت ماكلاتشي، 13 ديسمبر 2012).

بالرغم من أننا نعلم بأنّ حركة طالبان ليست بقيادة واحدة، ولا يمكن أن يدَّعي فصيل فيها تمثيله لجميع الحركة، وبالرغم من علمنا بأنّ أغلب، إن لم تكن جُلّ، فصائل الحركة، ترفض أي تفاوض مع القوى الغربية الاستعمارية، إلا أننا نستهجن على بعض فصائل الحركة أن تتباحث حول خطة سلام، مع أنه وبكل المقاييس والتفاصيل فإنّ خطة السلام غايتها فقط الحفاظ على سيادة أميركا المترنحة في المنطقة، واستخدام الحكومة الأفغانية أداة لها لتحقيق ذلك.

وعليه، فإنه ليس هناك شك في أن هذه الخطة هي تفريط بدماء العديد من المدنيين الأفغان الذين فقدوا حياتهم في الذود عن إسلامهم، وهي كذلك إهانة لآلاف الشهداء وعشرات الآلاف من المجاهدين الذين ركّعوا أمريكا وحلفاءها ودفعوهم للبحث عن مخرج يحفظون به ماء وجوههم، لذلك فإنّ المشاركة في التفاوض والتوقيع على خطة يتم فيها احترام الدستور الأفغاني هو خيانة لله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والأمة، قال الله سبحانه وتعالى ((فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)) [محمد: 35].

هذا إلى جانب تحريم الدخول في مثل هذه المفاوضات، فإنّ الدخول في مثل هذه المفاوضات هو ذروة السذاجة السياسية ولا يخدم إلا العدو لأنه تمكين لسيادة الكفار على أفغانستان، وهذا أمر خطر في دين الله سبحانه (( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)) [النساء: 141].

إننا في المكتب الإعلامي المركزي لـحزب التحرير من باب الدين النصيحة، نتوجه إلى الإخوة في طالبان والجماعات العاملة معها بهذا البيان:

1- اعتبار الدستور الأفغاني الحالي والهياكل السياسية الأفغانية والحكومة الحالية غير شرعية وهي ليست من الإسلام، وقد وضعتها القوات الاستعمارية لإخضاع الإسلام وقمع الشعب لحماية مصالحها.

2- العمل السياسي الصحيح والوحيد لحل مشاكل أفغانستان وباكستان، بل والأمة كلها، هو العمل لإقامة الخلافة الراشدة التي تطبق الإسلام كاملا وفي جميع مناحي الحياة، في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخارجية، ورفض التطبيق الجزئي للإسلام بجميع أشكاله، وأي عمل سياسي يتمخض عنه غير هذا هو مضيعة للوقت وإهدار للجهود.

3- عدم التفاوض مع أي مسئول أفغاني على أي حلول وسط تخلط الحق بالباطل، فإن في ذلك الاعتراف بالنظام العميل لأمريكا في أفغانستان، وفي ذلك أولى الخطوات للتخلي عن الحق واتباع الباطل، حتى وإن غلِّف هذا بحضور مؤتمر "بحثي" في باريس يحضره حكام أفغانستان وممثلان عن طالبان، فمثل هذه المؤتمرات هي أولى الخطوات للمزالق السياسية الخطرة...

وباتباع المذكور أعلاه، فإن طالبان تقدم رسالتين في آن:

الأولى: للعالم بأن طالبان ثابتة على الحق، لا ترضى عنه بديلاً، فيدرك العالم أن طالبان لا يمكن خداعها بمخططات الكفار المستعمرين.

والثانية: للأمة الإسلامية بأن طالبان تعمل للخلافة فتعيد عز الإسلام والمسلمين.

 (( هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ))

مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عثمان بخاش

للمزيد من التفاصيل