الرئيسية - للبحث

التاريخ الهجري           16 من ذي الحجة 1433

التاريخ الميلادي           2012/11/01م

رقم الإصدار:   1433 هـ / 33

بيان صحفي

الرأسمالية تنتهك إنسانية الخادمات الإندونيسيات

(مترجم)

يوم الاثنين 29 تشرين الأول/أكتوبر 2012م، أصدرت وكالات أنباء إندونيسية وآسيوية وبعض الصحف الجاكرتية ووكالات الأنباء الإماراتية تقريراً بخصوص إعلان مثير للجدل نشر في ماليزيا يتعلق بالخادمات الإندونيسيات المهاجرات والذي كان بعنوان (الخادمات الإندونيسيات يعرضن للبيع). وقد تسبب هذا الإعلان في ثورة لكلتا الحكومتين الإندونيسية والماليزية.

وقد صرح نائب رئيس مجلس النواب الإندونيسي (زائير معاريف) مؤكداً أن تعرض الخادمات الإندونيسيات للبيع يحدث فعلاً وليس فقط مجرد إعلان، متسائلا عن سبب لوم الحكومة الإندونيسية على هذا الإعلان الأخير خاصة أن الأوضاع السيئة التي تحيط بهؤلاء الخادمات الإندونيسيات المهاجرات ليست بالأمر الجديد.فهناك حوالي 2.5 مليون عامل مهاجر إندونيسي في ماليزيا، 80% تقريبا منهم نساء، وملايين أخريات حول العالم يعاملن كسلع تجارية ويواجهن العنف والتعذيب وحتى القتل على أيدي مستخدميهن بشكل غير إنساني.

بالرغم من كل هذا ففي تموز 2012 عرضت الحكومة الإندونيسية بفخر إنجازاتها من تدفق التحويلات التي تعود على الدولة من العمال المهاجرين خارجا، والتي وصلت إلى 65 ترليون (روبية) في عام 2012، معتبرة إياها مساهمة فعالة في نمو الاقتصاد الإندونيسي متجاهلة أن عددا كبيراً من النساء الإندونيسيات يجبرن على الهجرة من أجل العمل بسبب الفقر المدقع. هذا بالرغم من أن كثيرا من الحكومات العربية تعتبر إندونيسيا قوة آسيوية اقتصادية بسبب تناميها الاقتصادي مما يعكس نظرة الرأسمالية التي تركز الثروة في أيدي أقلية على حساب الأغلبية الجائعة.

ففي بنغلادش وباكستان وأجزاء أخرى من البلاد الإسلامية فإن ملايين النساء يواجهن أيضا الاستغلال الاقتصادي في سبيل إعاشة أنفسهن وأولادهن وعائلاتهن بسبب فشل الرأسمالية والقوانين الوضعية في النظام الاقتصادي التي أدت إلى انتشار الفقر، وإلى معاملة النساء كسلع تجارية في ظل الفشل في إيجاد الوظائف المناسبة للرجال في المجتمع لإعاشة عائلاتهم على نحو كاف.

وقد علقت الدكتورة نسرين عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير على موضوع التعامل غير الإنساني للمسلمات حول العالم بما يلي:

1- بالرغم من انتقاد الحكومة الإندونيسية لهذا الإعلان الماليزي، فسياستها الاقتصادية الرأسمالية دفعت بالكثيرين إلى الفقر وكانت سببا في تضخم نسبة البطالة، وأيضا أجبرت العديد من النساء على السفر خارج البلاد بحثا عن عمل من أجل البقاء، فاتحة المجال لاستغلالهن اقتصاديا وإساءة معاملتهن، فهناك واحدة من بين 54 امرأة إندونيسية تعمل في الخارج من أجل مساعدة عائلتها ماديا، و كثير منهن فصلن عن أولادهن، فأُجبرن على التنازل عن دورهن كأمهات ومربيات لأجيال المستقبل، بالإضافة لعجز الاقتصاد الإندونيسي المتضخم عن معالجة الفقر المنتشر داخل المجتمع، مما يدل وبشكل غير قابل للنقاش خطأ القواعد المضللة التي تدعيها الرأسمالية وهي (أن النمو الاقتصادي هو حجر الأساس في تطوير نمو حياة الأمم) وبدل أن تحقق الرفاهية والازدهار لشعبها، فإن النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي تبنته إندونيسيا، في الحقيقة، وسع دائرة الظلم الاجتماعي وزاد من انتشار الفقر ومن تركز الثروات في أيدي الأقلية على حساب الأغلبية الجائعة.

إن النظام الرأسمالي المطبق في الغرب وإندونيسيا وماليزيا، ودول العالم الإسلامي كله، ينظر لكل شيء من زاوية العرض والطلب وأن الهدف الأساسي من المجتمع هو الربح مما يؤدي لانتهاك إنسانية النساء والرجال ومعاملتهم كسلع اقتصادية فقط الهدف منها الانتفاع المادي الذي يعود على الدولة، بغض النظر عن الأذى الجسدي والنفسي الذي يقع على الأفراد، أو النتائج الاجتماعية المدمرة التي تفكك الأسرة والمجتمع بشكل عام.

هذه العقلية التي تضع المنفعة باستمرار فوق أفراد المجتمع، وتضع المادية فوق الأسرة، وإن الحوالات المالية الكبيرة العائدة من النساء المهاجرات للعمل ليست علامة ولا دليلاً على نجاح الحكومة، بل دليل على فشلها وعدم قدرتها على توفير الأمان الاقتصادي للنساء، وعدم إدراكها لواجبها الكبير في رعاية الفقراء.

2- وعلى النقيض من الرأسمالية فإن الإسلام لا ينظر للمرأة على أنها سلعة، ولكن كإنسان يجب أن توفر لها الحماية والرعاية المادية الكاملة من قبل من هو مسؤول عنها من أقربائها الرجال أو من قبل الدولة حتى تتمكن النساء من القيام بدورهن المهم كزوجات وأمهات، وفي الوقت نفسه يسمح لها الإسلام بالعمل إن أرادت ورغبت في ذلك. ولا يجوز في أي وقت أن يواجهن أية ضغوطات مادية أو اقتصادية لتعمل مثلا كأن يتعرضن للمساومة أو التهديد أو يجبرن للعمل تحت الاضطهاد فيصبحن هن من يكسبن لقمة العيش ومسؤولات عن رعاية البيت في الوقت نفسه.

 3- الملايين من النساء الإندونيسيات العاملات في الخارج وكذلك الملايين من النساء المسلمات اللواتي يتعرضن للاستغلال المادي حول العالم، جميعهن سيعشن حياة مختلفة تماما تحت نظام الخلافة، هذا النظام الصحيح الذي طبق قديما ولمدة طويلة وأثبت قدرته على معالجة الفقر، وفي الوقت نفسه حافظ على كرامة واحترام المرأة.

نظام الخلافة هو عبارة عن دولة تطبق نظاماً اقتصاديا كاملاً قويماً يرفض تماما الأساس المعيب القائم على المنفعة مثل الرأسمالية، هو نظام يمنع تركيز الثروة في أيدي أقلية ولا يسمح بخصخصة الموارد الطبيعية التي هي من الملكية العامة، يستثمر بقوة في إنشاء وتطوير البنية التحتية، وفي الزراعة والصناعة والتكنولوجيا. نظامٌ أحكامه وقواعده تسعى للتوزيع الصحيح للثروة، ويؤكد على أهمية حصول كل فرد على حاجاته الأساسية بالإضافة لفتح الطريق ووضع أسس صحيحة لاقتصاد قوي متين ومنتج، يتحدى البطالة المستشرية، ويساعد الأفراد ويمكّنهم أيضا من الحصول على الرفاهية. فيمكّن الرجال من تقديم واجبهم نحو عائلاتهم وتوفير العيش لأسرهم، وفي الوقت نفسه فإن من واجب الدولة الإسلامية توفير الرعاية لهؤلاء النسوة اللواتي ليس لهن من يرعاهن من الرجال الأقارب.

إننا ندعو النساء في إندونيسيا وماليزيا والعالم الإسلامي كله ليقفن ويساعدن في تحقيق هذا الهدف وهو إعادة إقامة الخلافة وتنصيب خليفة، فهي التي سترفع هذا العبء الاقتصادي عن كاهلهن وتضعه على كتفيه، لذلك ندعوكن لتشاركن في هذا العمل السياسي الكفاحي الذي وعد الله به الأجر العظيم، عمل سيؤدي إلى إقامة الدولة التي ستحوّلكن من سلع للبيع والشراء إلى كريمات محترمات كبشر لأن المرأة لا تستحق أقل من ذلك في الإسلام.

((الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ))

[سورة إبراهيم]

د. نسرين نواز

عضو المكتب المركزي لحزب التحرير

للمزيد من التفاصيل