الرئيسية - للبحث

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لا أهلاً ولا سهلاً بوزير الإرهاب الأمريكي في بلد عقبة بن نافع

( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ )

أكدت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» أن وزير الدفاع "ليون بانيتا" يبدأ بزيارة اليوم إلى تونس في سياق جولة مكوكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أملتها طبيعة التطورات السياسية والعسكرية المرتبطة بمجريات الأمور في سوريا، وينتظر أن تشمل أيضا مصر والأردن و"إسرائيل". وتأتي هذه الزيارة تزامنا مع قرار أوباما منح "إسرائيل" مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 70 مليون دولار، لتمكينها من التوسع في إنتاج نظام دفاع صاروخي قصير المدى.

كما صرح "جورج ليتل" الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية بأن "بانيتا" يعتزم خلال زيارته إلى تونس رسم خارطة طريق للعلاقة العسكرية المقبلة بين البلدين بغية المساعدة على تحسين القدرات العسكرية التونسية في مجالات متعددة منها التخطيط.

أيها المسلمون، أيها الأهل في تونس،

إنه لا يخفى عليكم أن أمريكا هي العدو الأول للإسلام والمسلمين في كل أصقاع الدنيا وهي تتفاخر وتتباهى بذلك بين الأمم، وأن وزير دفاعها لم يعين في منصبه إلا من أجل زرع الشوك ونشر الموت في بلاد المسلمين من أقصاها إلى أدناها، فكانت محاربة الإرهاب ذريعته في قتل الأبرياء في أفغانستان، وكانت خطته العسكرية أداة لتدمير العراق وإبادة أهله وتهجير عدد منه، وكانت المساعدات العسكرية لكيان يهود ولا تزال وسيلة للعدوان على أهل فلسطين والضغط المستمر عليهم من أجل التفريط في أرض الإسراء والمعراج. فهل تقبلون بعد ذلك أن يدنس أرض عقبة بن نافع بقدومه ويداه ملطختان بدماء المسلمين في كل مكان؟

أيها المسلمون، أيها الأهل في تونس،

إن الحكومة الحالية التي تدعي تمثيل الثورة في تونس، قد بلغت كل مبلغ في الارتماء في أحضان الغرب والارتهان إلى سياساته في الحكم والاقتصاد وغيرها من المجالات التي لن يكون المجال العسكري آخرها إن رضينا بهذا الذل والهوان الذي لا تقبله خير أمة أخرجت للناس. قال تعالى: ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ )، وقال سبحانه: ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا )، بل لقد أصبح هذا البلد قبلة لكل المتآمرين في العالم تحت مسمى واحد هو دعم مسار ما أسموه بالانتقال الديمقراطي، وهو في الحقيقة مسار إخماد لجذوة الثورة التي ضاعت في أياد امتدت للغرب لمصافحته بل معانقته إن لزم الأمر.

فمِن إعراض عن اتخاذ الكتاب والسنة أساسا للتشريع في الدستور، إلى الاحتفال بالنظام الجمهوري العلماني الذي حكم به من قبل بورقيبة وبن علي ولم نجن منه سوى الويلات، إلى إعادة وجوه من النظام السابق إلى مناصب حساسة وهامة إلى غيرها من المواقف التي تخطب ود الغرب وتلتمس رضاه. مع أن الله سبحانه قد بين لنا في كتابه الكريم شرط رضا أعداء العقيدة والإسلام عنا، فقال عز وجل: ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ).

أيها المسلمون، أيها الأهل في تونس،

إن الغرب وعلى رأسه أمريكا بصدد التآمر على الثورات واختطافها الواحدة تلو الأخرى، وقد وصل به المطاف إلى سوريا، حيث يراد لسائر دول المنطقة وحكوماتها "الثورية" الجديدة أن تكون جزءا من المؤامرة القادمة على أهلنا في بلاد الشام عقر دار الإسلام بإذن الله، وذلك للحيلولة دون وصول الإسلام إلى الحكم وإقامة الخلافة التي هلَّ هلالها بين حلب ودمشق.

وإنه لا سبيل لإيقاف هذه المخططات ودحر الأعداء ورد كيدهم إلى نحورهم وإبطال مخططاتهم سوى بالاعتصام بمبدأ الإسلام العظيم وإتمام ثورة الأمة على أساسه لإقامة دولته دولة الخلافة.

وها هو حزب التحرير يذكركم بهذا الفرض العظيم في كل قطر من أقطار العالم الإسلامي ومنه في تونس، وشبابه بينكم يعملون معكم على استكمال ثورة الأمة وسحب البساط من تحت أقدام مجالس التشريع من دون الله على غرار المجلس التأسيسي الذي أغرقنا في توافه الأمور ونسي مسألة صياغة الدستور، بل نسي أنه يصوغه لمسلمين لا يقبلون بغير الإسلام بديلا.

فليكن ولاؤنا لله وحده، ولنستغن به عمن سواه، لنكون أهلا لتحقيق نصره، ولا نلتف إلى حكومات رضي الغرب عنها وأرضته، وتخشى أن تصيبها منه دائرة، واختارت لنفسها بذلك أن تكون من فلول الملك الجبري الذي تعقبه خلافة راشدة على منهاج النبوة بإذن الله.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ).

11 من رمــضان 1433

الموافق 2012/07/30م

حزب التحرير

تونس

للمزيد من التفاصيل