الرئيسية - للبحث

 

السلطات الروسية تسلم أعضاء حزب التحرير بعد إنهاء فترة اعتقالهم للحكومة الأوزبكية

 

نشرت جمعية حقوق الإنسان في أوزبكستان مقالا حول قرار السلطات الروسية تسليم أحد شباب حزب التحرير بعد انقضاء فترة اعتقاله للحكومة الاوزبكية. وإليكم ترجمة ما جاء في المقال:

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، أنّ على المحكمة العليا في روسيا احترام القانون الدولي والتوقف عن تسليم مواطن أوزبكي للحكومة الاوزبكية، لأنه سيكون معرضاً لخطر التعذيب. ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا إلى الطعن الذي تقدم به يوسف قاسمخانوف بتاريخ 18/7/2012 ضدّ قرار النائب العام القاضي بتسليمه لأوزبكستان، وذلك استجابة لطلب من الحكومة الأوزبكية.

وقال مدير هيومان رايتس ووتش في أوروبا واسيا الوسطى "هيو وليامسون": "إنّ حظر التعذيب مطلق" وأنّه "يُحظر على روسيا بموجب القانون الدولي إرسال قاسمخانوف إلى مكان، التعرض للتعذيب فيه شبه مؤكّد".

بين سنة 2008 و 2011 قالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في ثماني مناسبات، أنّ إرسال أفراد لأوزبكستان يشكل انتهاكا للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تحظر التعذيب والمعاملة المهينة أو اللاإنسانية بشكل مطلق.

 وثّق تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش في شهر ديسمبر لسنة 2011 الذي كان بعنوان، "لم يبقَ أحد ليشهد على التعذيب وعدم العرض على المحكمة وإسكات المحامين في أوزبكستان"، الاستمرار في الاستخدام الواسع النطاق للتعذيب وسوء المعاملة في الاحتجاز الذي يسبق المحاكمة في أوزبكستان. حيث وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش حالات قامت فيها السلطات بسكب الماء المغلي على النشطاء، وتعليق المحتجزين من معاصمهم وأرجلهم، وإخضاعهم لعمليات اغتصاب وإذلال جنسي وخنقهم باستخدام أكياس بلاستيكية والأقنعة الواقية من الغاز.

في نوفمبر من العام 2004 حكمت محكمة روسية على قاسمخانوف بالسجن لمدة ثماني سنوات، بسبب عضويته في حزب التحرير الإسلامي، وقد تم تخفيض المدة لاحقا إلى سبع سنوات وأربعة أشهر.

حزب التحرير هو تنظيم إسلامي عالمي وله فروع في أجزاء كثيرة حول العالم بما في ذلك روسيا، وهو محظور في العديد من الدول بما في ذلك روسيا. وقد اتخذت حكومات آسيا الوسطى تحديدا مواقف قاسية فيما يتعلق بهذا الحزب، وعلى رأس تلك الحكومات أوزبكستان التي مهّدت الطريق بالاعتقال والحكم على الآلاف من الأعضاء بالسجن لمدد طويلة.

وقالت هيومان رايتس ووتش أن الحكومة الاوزبكية تبرر هذه الممارسات من خلال الإشارة إلى "الحرب على الإرهاب"، مخفقة في التمييز بين أولئك الذين يتبنون العنف والذين يعبّرون عن معتقداتهم الدينية بطريق سلمية.

بينما كان قاسمخانوف يقضي فترة حكمه، طلبت الحكومة الاوزبكية من روسيا الإبقاء عليه وعدم إطلاق سراحه بعد انقضاء فترة حكمه، ليتم تسليمه لأوزبكستان لمواجهة اتهامات جنائية ضده هناك. وحسب وثائق الادعاء الاوزبكي فان قاسمخانوف متهم بعضويته في حزب التحرير في الفترة ما بين 1994 و 1999، مع انه يعيش في روسيا منذ سنة 1995. ولم يتهم قاسمخانوف بارتكاب جرائم عنف لا في روسيا ولا في أوزبكستان.

في شهر حزيران من العام الماضي، بعد انتهاء فترة حكمه في السجن التي امتدت حوالي سبع سنوات ونصف، تم حجز قاسمخانوف على الفور بطلب من الحكومة الاوزبكية. وفي شهر نيسان من هذا العام قرر مكتب النائب العام الروسي بتسليمه.

في واحدة من المحاكم الأوربية بشأن تسليم المجرمين لأوزبكستان بتاريخ 4/11/2010 في القضية  المرفوعة من قبل السلطات الروسية ضدّ سلطانوف ، أكّدت المحكمة الأوروبية أنها توصلت إلى إن سوء معاملة المحتجزين مستمرة في أوزبكستان وقالت: "لا يوجد دليل ملموس يُظهر أي تحسن جوهري في هذا المجال في هذه الدولة لعدة سنوات، ونظرا لهذه الظروف فإن المحكمة ترى أن المعاملة السيئة  للمعتقلين مشكلة منتشرة ومستمرة في أوزبكستان".

وقد قضت المحكمة بذلك منذ إصدار مذكرة اعتقال ضد مقدم الطلب نابي سلطانوف، الذي من المرجح أن يكون "قد وُضع في الحجز مباشرة بعد تسليمه وسيتعرض إلى سوء معاملة حقيقية". يُحظر على روسيا تسليمه لأوزبكستان ويُعتبر ذلك مخالف للمادة 3 (حظر التعذيب) من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان.

 وفي 8/7/2010 -القضية المرفوعة من قِبَل السلطات الروسية ضدّ عيسىكوف-، قضية تسليم أخرى من روسيا لأوزبكستان، حيث وجدت المحكمة أيضاً أن المعاملة السيئة للمعتقلين لا تزال "مشكلة واسعة الانتشار ومستمرة في أوزبكستان" وقالت المحكمة أنه ما دام أن الرجلين متورطيْن في قضية دوافعها سياسية وان مذكرة الاعتقال تم إصدارها لهما، فإنهما سيوضعان في الحجز مباشرة بعد تسليمهما وسيتعرضان إلى " خطر حقيقي من سوء للمعاملة".

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، يجب على المحكمة العليا في روسيا التصرف وفقا للالتزامات القانونية الملزمة بموجب القانون الدولي والمعاهدات التي تكون روسيا طرفا فيها بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب والميثاق الدولي المتعلق بالمدنيين والحقوق السياسية، فعليها أن لا تسلم أحدا لدولة يمكن أن يواجه فيها خطر التعذيب، ويجب أن تمتثل لمجموعة واسعة من تشريعات المحكمة الأوروبية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي وجدت انه لا يجب على روسيا أن تسلم أحدا لأوزبكستان، لأنه سيكون انتهاكا للاتفاقية الأوروبية.

 وقال وليامسون: "بإصدار ثمانية أحكام من قبل المحكمة الأوروبية بالإضافة إلى حظر التعذيب المطلق، فإن واجب روسيا إتجاه هذه القضية لا يمكن أن يكون أكثر وضوحاً" .

21/7/2012