الرئيسية - للبحث

 

التاريخ الهجري   17 من شـعبان 1433

التاريخ الميلادي   2012/07/07م

رقم الإصدار:12/30

بيان صحفي

مشروع الخلافة العظيم هو سبيل نهضة الأمة

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،

أيها السيدات والسادة،

نرحب بكم هنا في قاعة المؤتمرات بنقابة المحامين، والتي اضطررنا أن نلجأ إليها بعد أن قامت الجمعية العامة بنقابة الصحفيين بشكل عشوائي ومفاجئ بإلغاء العقد المبرم معنا، والذي عقدناه مع النقابة منذ ما يقارب الشهرين، بعد أن قدمنا طلباً رسمياً باسم الحزب لاستئجار القاعة، بيّنا فيه بشكل جلي موضوعَ المؤتمر وكلَّ متعلقاته. ثم بعد أن رُفع الطلب إلى إدارة النقابة حصلنا على القبول الرسمي وقمنا بدفع الرسوم المستحقة، وإبرام العقد كاملاً. ثم نفاجأ منذ بضعة أيام، أي قبل عقد المؤتمر بأسبوع وبعد أن انتشرت الدعوة له في كل مكان، بخبر في جريدة، يُعلن فيه نقيب الصحفيين إلغاءَ المؤتمر، دون أن يخبرنا خطّياً بأي شيء، وأول بلاغ خطي حصلنا عليه، هو هذا الذي علقوه على باب النقابة بتاريخ 4/7/2012م، أي قبل عقد المؤتمر بثلاثة أيام!

وبعد أن كانت النقابةُ في بداية الأمر تتحجج بأعذارٍ واهية لإلغاء المؤتمر، من مثل حريقٍ نشب في الطابق الخامس أضر بالمبنى، ثم اعترفت في النهاية أن هناك ضغوطاً مورست عليها من قبل بعض الجهات الصحفية - لا تريد لهذا المؤتمر أن ينعقد - اضطرتها إلى اتخاذ قرار الإلغاء.

ونحن هنا نتساءل: كيف يصدر هذا التصرفُ عن هيئة تدعي أنها رأسُ الحربة في الدفاع عن حرية الكلمة، والحصنُ الحصين لها؟ كيف تكون هذه الهيئة أولَ من يحذو حذو النظام البائد في منع الفكر والكلمة، فتنقلب على مبادئها وكل ما تؤمن به؟! أهذه هي إفرازات الليبرالية والديمقراطية التي يتشدقون بها؟ نعم، إنها فعلاً كذلك، فإذا نظرنا إلى أسيادهم الأيديولوجيين في أوروبا، محطِّ قبلتهم، وجدناهم قد سنّوا السنة الأولى بمنع مؤتمرات الخلافة تعقد في بلادهم، فمنعوها في بلجيكا والنمسا وألمانيا، ويضيقون على الشباب حملة لواء الخلافة في كل مكان. فهي حرية رأي حلال لهم حرام على غيرهم!

لا نخفي عليكم أيها الحضور الكرام أننا توقعنا حدوث مثل هذا الأمر، وهو مثال آخر واضح على مدى مناقضة دعاة هذا الفكر الليبرالي العلماني لأنفسهم، وأن منظومتهم الفكرية هي ليست سويةً راسخةَ البُنيان، بل هي معوجةٌ متضاربة توشك على السقوط والتهالك إذا جوبهت بتحدٍ مبدئي حقيقي.

قد كان بإمكاننا أن نصر على عقد المؤتمر في نقابة الصحفيين أو أمامها، خاصة وأننا أصحاب حق، ولكننا قررنا - وبعد دراسة واقع الأمر وتداعياته من كل جوانبه - عقدَ المؤتمرِ في هذه القاعة البديلة تجنباً لأي صدام أمام النقابة الذي قد تسعى إليه أيادٍ مغرضة خفية.

فنحن في حزب التحرير أصحابُ فكرٍ ومبدأ، نريد طرحَ ما عندنا في حوارٍ عَقَدِي بنَّاء. نقارع الحجة بالحجة، دون أي غوغائية أو أسلوب صدامي مشحون.

ولقد سُئلنا كثيراً عن سبب عقدنا لمؤتمر الخلافة في هذا الوقت بالذات، والجواب على ذلك من عدة أوجه:

لقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن سبيل النهضة في هذا البلد، لاسيما وقد جعلها الرئيس الحالي شعارًا له في حملته الانتخابية، ولكن سُبُلَ البحث عن أسباب النهضة لم تسلك المسلكَ السوي، فذهبت تنظر في نتائج النهضة بدل البحث عن أسبابها الحقيقية، فكان لزاماً على حزب التحرير وهو قوّامٌ بفكره على المجتمع، متبنٍ لمصالح هذه الأمة، أن يبين للناس حقيقة النهضة، ما هي؟ (وأنها الرقي الفكري، وتحصل بوجود فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة، ينبثق عنها نظام شامل للحياة يطبق كاملاً).

كما أنه قد احتدم النقاش بين النُخَب السياسية في هذا البلد، بل أصبح حديثَ الشارع، عن شكل الدستور الجديد الذي سوف يوضع لمصر، وانتهت جميع القوى بما فيها المسماة بالإسلامية إلى القول بأنه يجب أن يكون دستوراً توافقياً، تتفق عليه كل طوائف وشرائح المجتمع.

فكان لزاماً على حزب التحرير أن يبين أن التوافق هنا يعني أن تُدخِلَ كلُّ فئةٍ أموراً على الدستور من وجهة نظرها وبناءً على مصالحها، وهذا ينتهي بالدستور أن يكون مزيجاً من الأحكام المختلطة، التي أمْلَتها وجهات نظر مختلفة تكون متضاربةً أحياناً.

فلا يمكن لمثل هذا الدستور - وهو النظام العام الذي ينظم شئون الناس وشكل الدولة وعلاقة الحاكم بالمحكوم - أن يؤدي إلى نهضة، بل إنه سيؤدي حتماً إلى الفوضى والتأخر ومزيد من الانحطاط.

بل يجب أن يؤخذ الدستور من منبع واحدٍ صافٍ، من عقيدة أي من فكرة كلية واحدة، ويجب أن تكون هذه العقيدة التي ينبثق عنها الدستور والنظام هي العقيدة التي يحملها الشعب، حتى يحتضنَ الشعبُ دولتَه وقيادتَه، فتكون الدولة قويةً بشعبها سائرةً بخطىً حثيثة نحو الرقي والرخاء، هذا هو حال الثورات التي نجحت والشعوب التي نهضت في كل أنحاء العالم.

ونحن المسلمين غيرُ مخيَّرين في الدستور والأحكام التي نطبقها علينا، أن نتفق على ما نشاء كيف نشاء، بل علينا أن نلتزمَ الأحكامَ الشرعية كما نزلت، قال تعالى: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم".

لذا فإننا نجعل من هذا المؤتمر مناسبةً لنضع بين يدي الأمة في مصر دستوراً لدولة الخلافة منبثقاً من عقيدتها الإسلامية جاهزاً للتطبيق، يوفر عليهم البحثَ والتوافقَ على أمور هم أصلاً ليسوا مخيرين فيها. وبهذا الدستور الصافي النقي المنبثقِ من منبع واحد تكون النهضة.

إننا نريد في هذا المؤتمر أن نطرح مشروع النهضة بشكله الصحيح، وبأدلته الشرعية المفصلة، والتي للأسف غيّبها الكافر المستعمر عن أذهان المسلمين.

ونريد أن نأتي بأمثلة حية على قدرة هذا المشروع - المتمثل في دولة الخلافة الإسلامية - على حل مشاكل مصر والعالم الإسلامي في القرن الواحد والعشرين، بل إنه يحمل في طياته الحلول الصحيحة لمشاكل البشرية جمعاء، التي ما تفتأ تخرج من أزمة إلا ودخلت في أخرى أسوأ من سابقتها.

كما إننا نريد في نهاية المؤتمر أن ندخل في نقاش حي مثمر مع الحضور الكريم، لتوضيح أمور بقيت مستترة، وبلورة أفكار تحتاج لوضع الإصبع عليها.

وأخيراً وليس آخراً نرحب بغير المسلمين من الحضور، لنبين لهم بالأمثلة الحية أن دولةَ الخلافة هي التي ستُنصفهم، وتعيد لهم حقَوقهم، وهي التي ستحمي أموالهم وأولادهم ودماءهم بحق. وستساوي بينهم وبين المسلمين أمام القانون، وستكون لهم الرعايةُ كاملةً، والحقوقُ غيرَ منقوصة.

إن مشروع الخلافة أيها الحضورُ الكرام، هو مشروعٌ عظيم يستأهل وقفةً بل وقفات، ندعوكم لدراسته وبحثه والنقاش حوله، ونسأل الله أن يجعلَ هذا المؤتمرَ بدايةً لتفاعلات فكرية واسعة في مصر الكنانة، تؤدي في النهاية إلى قناعات تشمل فئات المجتمع المختلفة، ووعي عام على صحة وضرورة هذا المشروع الذي هو الحجر الأساس لنجاحه.

وشكراً لكم

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

ولاية مصر

للمزيد من التفاصيل