الرئيسية - للبحث

التاريخ الهجري   15 من شـعبان 1433

التاريخ الميلادي   2012/07/05م

رقم الإصدار:ح.ت.ل 39|33

في لبنان؛ الناس يوظَّفون وفق انتمائهم الطائفي!

فجأة انسحب نواب كل من التيار العوني والكتائب والقوات من مجلس النواب، وامتنع وزراء التيار العوني عن حضور جلسة مجلس الوزراء، فتعطل المجلسان وتوقف معهما سير كثير من مصالح الناس! لماذا؟ لأن رئيس مجلس النواب نبيه بري أصرّ على تثبيت المياومين والجباة في شركة كهرباء لبنان ومرّر مشروع قانون تثبيتهم في جلسة تشريعية في الوقت الذي يصرّ فيه وزير الطاقة العوني على عدم تثبيت هؤلاء. وبعد مضي شهور على ادعاء ذرائع فنية لهذا الرفض (بُقَّت) البحصة هذه المرة وأقرت الكتل المسيحية على اختلافها بأن المسألة طائفية بامتياز. فالمياومون والجباة المراد تثبيتهم هم من غير الطائفة المسيحية!

في نظام الحكم الصالح - الذي أتى به الإسلام - الدولة هي المسؤولة الوحيدة عن رعاية شؤون الناس، وترعى شؤونهم جميعًا دون تمييز بينهم في حق الرعاية. والوظائف الإدارية هي حق لجميع الرعية دون تمييز بينهم على أساس الدين أو الطائفة أو المذهب أو القبيلة أو غير ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته". والمعيار الوحيد في اختيار الموظف هو الكفاية والجدارة لا غير. فلا يجوز أن يتضمن طلب التوظيف أوراقاً ثبوتية تشير إلى انتماء المرشح طائفياً أو دينياً أو مذهبياً أو غير ذلك.

أما في لبنان (التعايش) كما يسمونه! فالناس يُوظَّفون، لا بناء على كونهم رعايا للدولة ووفق ما يتمتعون به من كفايات، وإنما وفق انتمائهم الطائفي. ولا دولة في لبنان ترعى شؤون الناس، وإنما زعماء يتقاسمون مناصب الدولة وأموالها ليرعوا شؤون طوائفهم حفاظًا على زعامتهم عليها. ومع ذلك يتبجح ساسة هذا البلد بالولاء للدولة والانتماء إليها!

مرة أخرى يؤكد الساسة الطائفيون في لبنان -بلسان الحال- أن هذا الكيان إنما أُسِّس على قاعدة النـزاع بين الطوائف وأنه غير مؤهل ليكون دولة بحق. ويتأكد عند كل مشكلة من هذا النوع أن الكيان اللبناني هو كيان أزمة وليس دولة قابلة للاستقرار، ويتأكد بالتالي أن لا حل له سوى إعادة دمجه بمحيطه الأصلي الذي سُلخ منه. ولكن الجديد في هذه المرحلة أن هذا الحل بات يقترب من قابلية التطبيق أكثر وأكثر مع بوادر عودة محيط لبنان إلى أصالته وكنف أهله.

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

ولاية لبنان

للمزيد من التفاصيل