الرئيسية - للبحث

 

التاريخ الهجري   14 من ذي الحجة 1432

التاريخ الميلادي   2011/11/10م

رقم الإصدار:18- 11

بيان صحفي

الساسة الدنمركيون يسعون إلى تفتيت الأسرة المسلمة

تم مؤخرا نشر دراسة تحت عنوان "الشباب في عام 2011" والتي أعدت بناء على طلب من وزارة الدمج السابقة. هذه الدراسة التي تهدف إلى تعديل سياسة الدمج المتعلقة بالآباء والأبناء، ألقت الضوء على ما يسمى "الرقابة الاجتماعية" في العائلات المهاجرة، وخلصت إلى أن الشباب من ذوي الأصول المهاجرة "يخضعون إلى رقابة اجتماعية قاسية" حيث يمنع الآباء أبناءهم من اتخاذ عشاق وإقامة علاقات جنسية خارج الحياة الزوجية.

وزيرة الدمج كارين هيكاروب وصفت الدراسة بأنها "مُحبِطة"، وقالت: "إنه لمن المبكي أن تكون الرقابة الاجتماعية جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية لهؤلاء"، وتابعت الوزيرة قائلة: "لا يكفي التركيز فقط على أن يجد الناس فرص عمل حتى يقاسمونا قيمنا بل لا بد من معالجة القيم... إن الخطاب الذي كان سائدا بناء على سياسة "نحن وهم" كان له أثر سلبي في دفع الناس إلى الانغلاق والبحث عن قيمهم الخاصة."

وعلى إثر نشر الدراسة، قدمت المعارضة اقتراحا يدعو إلى تثقيف العائلات المهاجرة بالقيم الدنمركية وإلى حث المدارس الابتدائية والثانوية للتدخل إذا ما حاول الوالدان "إملاء توجيهاتهم بشكل خارج نطاق المعقول فيما يتعلق بتصرف الأبناء".

ومع أن الدراسة أشارت إلى مشاكل تعاني منها بعض الأسر المهاجرة من مثل الزواج القسري، غير المقبول والذي يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، فإن تدخل السياسيين في شؤون الأسرة المسلمة لا يمكن أن يكون حلا. فحديث الساسة عن اتخاذ إجراءات ضد "الرقابة الاجتماعية" وتصريح وزيرة الدمج عن الحاجة إلى إيجاد ثورة في أوساط شباب المهاجرين، يكشف عن رغبة للتدخل في شؤون هذه العائلات بهدف زرع الشقاق بين الآباء والأبناء. فهم يحرضون الشباب على عقوق الآباء أملاً في تمكينهم من اتخاذ العشاق وإنشاء علاقات تخالف الإسلام.

وعلى الرغم من وجود العديد من الإحصائيات والاستطلاعات التي تؤكد أن الأسرة الغربية، ومنها الدنمركية، تعاني العديد من المشاكل من بينها التفكك والاضطراب، يعلن الساسة الدنمركيون وبوقاحة سعيهم للتدخل في شؤون العائلات المسلمة وفرض علاقة معينة بين الآباء والأبناء. فقد عرضت إذاعة الدنمرك p1قبل بضعة أشهر برنامجا تحت عنوان "هيكلية الأسرة في تفكك" علقت فيه إحدى كبار الباحثين في المركز القومي للبحوث الاجتماعية على ارتفاع معدلات الطلاق في الدنمرك قائلة: "لا نحب أن نستمع إلى حقيقة مفادها أن نمط حياتنا الحديثة له ثمن. وأن الأطفال هم من يدفع ذلك الثمن".

وفي تعقيب على إحدى الدراسات التي أفادت أن واحدا من كل عشرة دنمركيين قطع علاقته مع أمه أو أبيه أو أخته أو أخيه، صرح أحد أستاذة علم النفس الاجتماعي في جامعة كوبنهاجن قائلا: "إن هيكلية أسرنا تعاني التفكك... فلم يعد للأسرة دور مهم في حياتنا ولا يمكن إعادة المضمون إليها إلا بجهد كبير. واقع الأسرة هذا يجعل التفريط بها أمرا سهلا."

وفي كتاب "ولدتُ في الدنمرك" الذي أعده باحثون في مركز أبحاث الشباب، نقرأ: "إن الحياة الأسرية مفككة وحياة الأسر ذوي الأصول الأجنبية بدأت تشابه الأغلبية الدنمركية في نواح عدة... إلا أن هناك نقاطا أساسية تفصل بين الشباب الأجانب والشباب الدنمركي، منها ما يتعلق بنظرة الشباب إلى دور الأسرة وأهميتها... فغالبا ما يشعر الشباب المنتمون إلى أُسر الأقليات بولاء كبير لأسرهم واحترام لوالدِيهم."

على ضوء كل هذا يتوجب علينا سؤال السياسيين الدنمركيين وخاصة وزيرة الدمج: من هو الذي يحتاج إلى معالجة القيم؟ الأُسر التي تعيش وفقا للقيم الإسلامية، أم الأسر التي تعيش وفقا للقيم الغربية؟ وما هي القيم التي تمكن من بناء أسرة سليمة، أهي الغربية أم الإسلامية؟

إنه من الطبيعي، حتى في الأسر غير المسلمة، أن يوجه الآباء أبناءهم وأن يضعوا لهم الضوابط، فذلك هو مسؤولية الآباء وجزء طبيعي من التربية. ولذلك فإن ما يسمى "الرقابة الاجتماعية" توجد في كل المجتمعات قل ذلك أو كثر. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي القيم التي يتوجب على الأسرة الحفاظ عليها؟ ولماذا يركز السياسيون على الأسرة المسلمة دون غيرها من الأسر، كالكاثوليكية والهندوسية والأسر المنتمية لشهود يهْوَه، مع أن هؤلاء يرفضون العلاقات الجنسية قبل الزواج أيضا؟ وما السبب في تركيز السياسيين على المسلمين وقيمهم دون المجموعات التي تعيش على أسس لا تمليها الأعراف الاجتماعية الغربية؟

إن انتقاد وزيرة الدمج للخطاب الذي يدفع المهاجرين إلى التمسك بقيمهم الخاصة، ليؤكد أن سياسة الدمج للحكومة الجديدة لا تختلف عن سياسة الحكومة السابقة الساعية إلى الهيمنة الثقافية، اللهم إلا في لهجة الخطاب، كما ويؤكد أن هدف الحكومة الحالية هو مواصلة العمل من أجل إبعاد المسلمين عن قيمهم الإسلامية.

لذا نحث المسلمين، الآباء منهم والأبناء، إلى التمسك بقيم الإسلام والعض عليها بالنواجذ، فهي، على النقيض من القيم الغربية، الوحيدة القادرة على بناء أسرة قوية متماسكة يسود التناغم بين أفرادها، وإيجاد آباء قادرين على تحمل مسؤولياتهم وشباب يغمره حب الوالدين واحترامهم. إن حديث الساسة عن معالجة القيم يعني أن نضع قيمنا جانبا ونتبع طريقة عيش غير تلك التي فرضها الإسلام. وصدق الله تعالى في كتابه العزيز:

{ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ }

لقد سبق وقلنا أن سياسة الدمج لا تتغير بتغير الحكومات. فها هم المسلمون اليوم أمام حكومة جديدة بسياسة دمج قديمة تسعى إلى تحريض الأبناء ضد الآباء وزرع الفتنه بينهم.

شادي فريجة

الممثل الإعلامي لحزب التحرير- إسكندينافيا

للمزيد من التفاصيل