الرئيسية - للبحث

    التاريخ الهجري  30 من شوال 1432                                                                  رقم الإصدار: 42/ 1432

     التاريخ الميلادي 2011/09/28م

 

رد على مقال "حزب التحرير يؤرق الغرب ويسعى لاختراق الجيوش العربية"

نشر موقع "ميدل إيست أون لاين"، يوم الأحد 25 أيلول2011، مقالاً لـ "الباحث" عبدالعزيز الخميس تحدث فيه عن مخاوف الغرب من النشاط المتزايد لحزب التحرير.

إن القارئ سرعان ما يلمس لمس اليد وقوف هذا المقال في صف الدول الغربية، وكأننا به يريد أن يلعب دور محامي الدفاع لمخاوف الغرب من دولة الخلافة القادمة، عدا عن احتوائه الكثير من المغالطات التي تحتاج للتوقف والتصويب المناسب، والتي يمكننا أن نوجزها بالآتي:

1- يبدو واضحا في ثنايا المقال أن "الباحث" لم يتعب نفسه ولو لدقائق للاتصال بالمكاتب الإعلامية للحزب المنتشرة في مصر وتونس والأردن وفلسطين ولبنان واليمن والسودان وتركيا والباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا وأفغانستان... وهو لو فعل ذلك لتوصل إلى نتيجة بحث مغايرة لقوله أن الحزب لا يمنح "فرصة لقادته في الظهور إعلامياً أو الحديث لوسائل الإعلام إلا ما ندر ولا يكون ذلك إلا في لندن حيث لا يخشى الحزب من تبعات ذلك الظهور."!

2- ولذا فلا عجب أن يستنتج "الباحث"، ولا بد، من قراءته للتقارير الأمنية الغربية التي كثرت إشارته إليها في سياق "بحثه"، أن شباب الحزب في لندن يتكلمون "عن إقامة الخلافة في عقر دار قصر وندسور البريطاني وإزاحة الملكة ليعلن بدلاً عنها خليفة إسلاميا يحكم أوروبا وما جاورها." وإن هذه لنكتة مضحكة حقا، لولا أنها فرية من المستحيل تبريرها تحت مسمى البحث الموضوعي مهما كانت رداءته، كما أنها تكشف عن معاناة "الباحث" في بحثه الرصين!.

وحين ينطلق "الباحث" من تخوفات "المراقبين" والتقارير الأمنية الغربية وينقل هواجسهم وخشيتهم على قرب نهاية حقبتهم الاستعمارية، فهذا يفسر المحاولة البائسة من ربط الحزب باتهامات وافتراءات بغية وصمه بالإرهاب، وحين يعجز  عن إيراد ما يصم الحزب بالأعمال الإرهابية، وحين يعجز عن مواجهة سمو الدعوة الفكرية السياسية التي أصر الحزب من يومه الأول على التمسك بها مقتديا في ذلك بنهج الدعوة النبوية، فلا يجد "الباحث" حيلة إلا الاقتباس من التقارير الأمنية إياها مقولة ونظرية "المراقبين الأمنيين الغربيين" الذين "ما زالوا يتخوفون منه خصوصاً وأن نشاطه يهيء في نظرهم الشباب المسلم لتقبل الأفكار المتطرفة والانضمام لاحقاً إلى تنظيمات جهادية." فبئس البحث هكذا بحث يعمد إلى تكرار مقولات مؤسسات المخابرات الغربية و"خبرائها" الأمنيين المزعومين.

3- لقد ازدحم المقال بعبارات التخويف والتحذير والتوجس والتهديد، والتي يبدو المقال من خلالها أنه لا يسعى للبحث عن الحقيقة أكثر من سعيه لإثارة الرعب مما يعرضه الحزب من أفكار الإسلام، والاستماتة في الدفاع عن الغرب وأفكاره وأنظمته.

إن الحزب وما يحمل من ثقافة الإسلام، وإن كان يشكل خطراً وتهديداً لحضارة الغرب ومفاهيمه، ولكنه لا يحمل في ثناياه التهديد الذي سيلحق بالشعوب الغربية كما يريد المقال توصيفه، بل هو الخلاص للبشرية جمعاء مما لحقها من ضنك العيش التي جرّتها الرأسمالية المتوحشة، وهو الشفاء من أمراض الحضارة الغربية التي يصعب تعدادها.

4- أما وصف المقال هدفَ حزب التحرير في إقامة الخلافة الإسلامية بـ "أهداف تبدو مستحيلة"، فيدحضه ما يشهده عالمنا العربي والإسلامي من ثورات وانتفاضات، وسقوط أنظمة قمعية وترنّح أخرى طالما حتّم الناس بقاءها، وأجمعوا على استحالة مقاومتها أو تغييرها. وفي هذا شاهد على صحة ما نادى به الحزب منذ عقود  بأن التغيير المنشود ليس بالأمر المستحيل ولا بالخيال البعيد، بل هو أقرب من لمح البصر حين تهتدي الأمة إلى سبيل النهضة الصحيحة. وإن هذا لهو مصداق للحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد بقيام الخلافة على منهاج النبوة بعد مرحلة الملك الجبري الذي نشهد نهايته هذه الأيام.

5-  يثير المقال مخاوف الغرب من "حزب التحرير الذي يراهن على التغلغل داخل الجيوش وتغيير أنظمة الحكم بواسطتها"، وهنا نسأل متعجبين: أفَيُرضينا أن تتحول جيوش المسلمين إلى أدوات طيّعة بيد الحاكم المستبد الذي عمل على تحويل بلادنا إلى مستعمرات خدمة لسيده الأمريكي والأوروبي، يستخدم جيوشنا أداة قتل وفتك بوجه الشعوب المستضعفة كما نرى ذلك عياناً في أرض الشام الحبيبة؟! أوليست هذه الجيوش هي جيوش المسلمين، ومهمتها الدفاع عن أبناء المسلمين والذود عن حياضهم والقتال دون كرامتهم وأرضهم من كل مستعمر؟ أم أنها جيوش أوباما وكاميرون وساركوزي، وظيفتها حماية يهود والبطش بالأمة ونحن لا ندري؟!

6-  يقع المقال في مشكلة التفكك وبُعده عن التماسك والانسجام، فبعضه يأكل البعض الآخر، فهو يقول "وعلى الرغم من ادعاء منتسبي الحزب أنهم تمكنوا من تجنيد الكثير من الأنصار العرب إلا أن المعلومات تشير إلى إخفاق ذريع في ذلك الشأن"، ولكنه ما يلبث أن يقرّ "مؤتمر الخلافة الذي أقيم في إندونيسيا عام 2007 والذي حضره ما يقارب 100 ألف عضو... وجذب مؤتمره في البيرة الفلسطينية 12 ألف عضو"، وهنا لنا أن نلفت الانتباه، أن حزب التحرير لا يستهدف الناحية الجماهيرية كما التي عند باقي الحركات، بقدر ما يستهدف بناء رأي عام قوي على أفكار الإسلام ومفاهيمه.

يتهم المقال الحزب بالعمل السري بقوله "ولم تمكّن سرية هذا الحزب الحكومات العربية من تقدير قوته ومراقبة نشاطه ولعله أكثر سرية من تنظيم القاعدة"، وهذا مخالف للحقيقة، فالسرية وإن أحاطت ببعض شخصياته، فهي لا تتعدى نواحيهم الشخصية، فالحزب يعمل بين الأمة ومعها، وأعضاؤه معروفون بين الناس، وهو يعلن أهدافه ليل نهار، وليس لديه ما يخفيه، ومكاتبه الإعلامية منتشرة في أكثر من مكان في العالم، وهو بذلك علني الدعوة والعمل. ولعل خير شاهد على ذلك ما تشهده تونس من عمل واسع للحزب بعد انقضاء عهد القمع للطاغية بن علي، وكذلك مصر بعد سقوط طاغيتها، وسيكشف التاريخ ما أخفته وسائل الإعلام من صفحات جهادية مباركة لشباب الحزب في دول الخليج وشمال أفريقيا بل وفي تركيا "إردوغان" فضلا عن وسط آسيا. أما اعتقاد "الباحث" الرصين بأن "معظم أعضاء الحزب مقيمون في جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا." فنتمنى عليه أن يعني نفسه بشيء من البحث البعيد عن التقارير الأمنية الغربية، والخبراء من شاكلة آرئيل كوهين، ليتبين له خلاف ذلك..

وبعد هذا نقول، آن الأوان للأمة لتعرف عدوها من صديقها، وأن تعرف طريق خلاصها، وهو الخطر الحقيقي الذي عرفه عدوهم، وهي الدولة الإسلامية، فما بال بعضنا ما زال يراها حلماً بعيداً وعدونا يراها رعباً قريباً، فالغرب قد أعلنها صراحة عبر ما صرح به الرئيس الأمريكي السابق بوش أن المسلمين يسعون "الإطاحة بجميع الحكومات المعتدلة في المنطقة وتأسيس إمبراطورية إسلامية أصولية تمتد من إسبانيا إلى إندونيسيا"، وها هم اليوم عبر هذا المقال وغيره يصرحون "يتخوف بعض المراقبين من عودة الحزب للعب دور مهم خاصة وأن تركيزه على القيادات العسكرية يختصر له عمله التجنيدي لاستقطاب الأنصار في العالم الإسلامي. وتشير التقارير الغربية الأمنية إلى أن هناك تخوفاً من إقدام الحزب على اختراق المؤسسات العسكرية العربية".

آن الأوان للأمة أن تعمل مع حزب التحرير ليقود صفوفها ويرفع رايتها ويقيم دولتها التي بها عِزُّ المسلمين وإنصاف الناس، وتحريرها من قبضة الهيمنة الاستعمارية الغربية والشرقية.

عثمان بخاش

المكتب الإعلامي المركزي

لحزب التحرير

للمزيد من التفاصيل