الرئيسية - للبحث
 
فيما يلي تقريراً نشر على صحيفة الاخبار اللبنانية ننشره للفائدة والاطلاع كما ورد في مصدره.
ليس «حزب التحرير ــ ولاية لبنان» كغيره من الحركات الإسلامية العاملة في لبنان. هو الأكثر إثارةً للجدل، منذ ما قبل تشريع عمله. وفي الأسابيع الأخيرة، كان الحزب صاحب الصوت الأكثر ارتفاعاً في وجه النظام السوري
محمد علوش
أسئلة كثيرة يطرحها المتابع لنشاط حزب التحرير ـــــ ولاية لبنان، ومواقفه. فهو لا يعرف المحرّمات السياسية ولا يلقي بالاً للتوازنات السياسية الداخلية، التي تحمل نظراءه من الحركات والتيارات الإسلامية الفاعلة في لبنان على وزن أيّ كلمة، وتدوير أيّ زاوية حادة في المواقف التي يريد أيّ منها إطلاقها في حلبة الصراع السياسي.
وبغضّ النظر عمّا إذا كان للحزب حضور في لبنان أقلّ أو أكثر من أقرانه الإسلاميين، فإنّه يتميّز في كونه حزباً عابراً لحدود الدول. فهو لا يقرّ بوجود هذه الحدود السياسيّة ولا بشرعيّتها، ولا يرى فيها فاصلاً يُميّز له ما هو مقبول طرحه ممّا هو مرفوض، وما هو جائز الخوض فيه ممّا هو غير جائز.
وعلى قاعدة ما سبق، لا يرى حزب التحرير فرقاً بين لبنان وسوريا، ليس على قاعدة السياسيّين اللبنانيين (على اختلاف توجّهاتهم) الذين يقولون إن «أمن لبنان من أمن سوريا، وأمن سوريا من أمن لبنان»، بل على قاعدة أن «سوريا بلدي كما هو لبنان، لا فرق بين قطر إسلامي وآخر». هذا ببساطة ما يتضح من مواقف الحزب، الذي يراه البعض متناقضاً أو متطرفاً في مواقفه، وخارجاً كلياً عن «العقلنة السياسية». ومن هذه الخلفية، تأتي تحركات الحزب على شكل اعتصامات وندوات، «نصرةً للشعب السوري»، انطلاقاً من مساجد طرابلس وبيروت. وهو بهذه التحرّكات يكسر «المحرّمات السياسية»، على حد وصف رئيس المكتب الإعلامي للحزب في لبنان أحمد القصص.
وإذا كان التحرّك في بيروت يوم الجمعة الفائت قد جاء متأخّراً عن شقيقه الذي حصل قبل أسابيع في طرابلس، فإنه لن يكون الأخير، ولن يبقى محصوراً في دائرتي طرابلس وبيروت. ويبدو أن تأخير اعتصام يوم الجمعة الماضي في العاصمة مردّه إلى حساسية الوضع الأمني، نتيجة تداخل القوى السياسية وتعددها على الساحة البيروتية. أضف إلى ذلك أن الخشية من حدوث خلل أمني بقيت في خلفية موقف منظمي الاعتصام، إذ ظلت الضغوط السياسية تلاحق حزب التحرير لمنع تنفيذ تحركه، قبل أن يأتي مناصرون لبعض قوى 8 آذار إلى المسجد العمري حيث مركز الاعتصام. وكان التحريريون قد تلقّوا بياناً من «حزب شبيبة لبنان العربي»، الذي لم «يُسمَع به من قبل في لبنان»، على حد وصف المتحدث باسم حزب التحرير.
وحين يُسأل عن قنوات تواصل بين حزبه والقوى الأمنية التي تتوسط في العادة لدى الأحزاب السياسية إذا كانت تدرك أن تحركاً ما لها قد يؤثر في الوضع الأمني، يؤكد القصص أنه «لا قنوات تواصل مع القوى الأمنية على اختلاف أجهزتها، وهم لم يتصلوا بالحزب لأننا «لا نعطيهم وش». فهم جرّبونا من زمان ويعرفون تماماً أننا لا نعير اعتباراً لما يخالف توجهاتنا».
وفي سياق القفز فوق الحواجز التي تقف عندها معظم الحركات الإسلامية ذات الوزن، يشنّ حزب التحرير هجوماً على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي يراه «ارتكب خطيئة لن تُغتفر حين أعلن انحياز حزبه لصفّ النظام السوري، واستخفّ بدماء الشعب السوري وعقوله، فأثبت حزب الله أنه مرتبط بأجندات بعيدة عن مصالح الأمّة، وسلاحه ليس إلّا «سلاحاً طائفياً». وربما لا تختلف الحال مع توصيف حزب التحرير لتيار المستقبل، الذي يقول عنه إنه مذعن لقوى 8 آذار من ناحية، وإن مواقفه وتحركاته تجاه سوريا مرهونة بـ«أوامر الخارج التي يعرفها المستقبل تماماً» من ناحية أُخرى. أما دار الفتوى، فهي متّهمة عند «التحريريين» بالسعي إلى إجهاض اعتصامهم في بيروت، إذ منعت إدخال الكاميرات والرايات إلى المسجد، ونشرت تعميماً بذلك. ويتّهم الحزب دار الفتوى بـ«عدم أداء أي دور سواء كان إيجابياً أو سلبياً»، وهذا ما تؤكده جهات إسلامية مطّلعة لـ«الأخبار»، مشيرةً إلى أن دار الفتوى «تريد أن تنأى بالمساجد عن أن تكون ساحات لأنشطة حزبية»، فضلاً عن أنها ترى أن «الوضع في سوريا شأن يخص الشعب السوري وحده».
وفي الوقت الذي يؤكد فيه القصص أن لحزبه معتقلين في سوريا، فإنه ينفي أن يكون له علم ما إذا كان بعضهم قد اعتقل بعد بدء الاضطرابات أو لا، مشيراً إلى أن فرع الحزب في سوريا ناشط في التحركات الجارية. ويلفت القصص إلى أن جهات لبنانية على ارتباط بالمعارضة السورية، من دون أن يسميها أو يحدد مكانتها السياسية، «حاولت التواصل مع حزب التحرير والتنسيق معه بشأن المواقف مع سوريا، لكنّ الحزب رفض ذلك».
يتحدّث القصص بحماسة وثقة لافتتين حين يُسأل عن قراءة الحزب لمستقبل الوضع في سوريا، إذ يرى أنه «آيل للسقوط لا محالة. فالدعامتان اللتان كان يستند إليهما النظام في حكم العباد والبلاد قد بدأتا تتهاويان». الدعامة الأولى، في رأي القصص، هي «القوة والبطش، اللذان كان يمارسهما النظام ضد الشعب، وقد تلاشيا. وأثبتت فشلَهما تظاهراتُ «جمعة أطفال سوريا» الأخيرة، التي كانت التظاهرات الأكبر في تاريخ الاضطرابات التي انطلقت قبل عدة شهور». أما الدعامة الثانية، يضيف القصص، فهي التي «كانت تقول إن النظام مقاوم وممانع، لأنّ هذه لم تعد تفيد بعدما كشف عورةَ النظام حديثُ رامي مخلوف».
6/6/2011م