الرئيسية - للبحث

 

  التاريخ الهجري     10 من ربيع الاول 1432                                                                  رقم الإصدار: 32/03 
  التاريخ الميلادي     2011/02/13م
 
{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
 
إزاء الحدث العظيم، الزلزال الذي أطاح بفرعون مصر بعد طاغية تونس، والذي ينذر بإطاحة سائر العروش في العالم الإسلامي إن شاء الله تعالى، لا بد لنا من أن نهنئ أهل هذين البلدين الأعزاء على قلوبنا، بل وأن نهنئ أنفسنا والأمة الإسلامية كلها باعتبار أن الأمة الإسلامية جسد واحد، كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (متفق عليه). هذا مع إدراكنا أن ما حصل في هذين البلدين ليس حتى الآن التغيير المنشود إذ التغيير الحقيقي هو الانتقال من الهيمنة الغربية الحضارية والسياسية والاقتصادية ومن الأنظمة العلمانية إلى حياة إسلامية في ظل أنظمة الإسلام تتحطم فيها الحدود المشؤومة التي فرقت بلاد المسلمين، لتتصدر الأمة الإسلامية موقع الصدارة في الميدان الدولي حاملةً الهداية والنور للبشرية.
 
ومع ذلك، فإن ما حصل في هذين البلدين العزيزين هو نقلة نوعية في واقع الأمة الإسلامية، إذ للمرة الأولى ينتصب الناس في وجه الفراعنة والطغاة ليقولوا لهم لا، وليسقطوا عروشهم، ليجسدوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» (رواه أحمد)، وليرتقي من بينهم شهداء، ندعو الله تعالى لهم أن يكونوا مع سادة الشهداء، استبشاراً بقوله صلى الله عليه وسلم: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله» (أخرجه الحاكم).
 
وإنَّ أمةً استعادت الثقة بقدرتها على التغيير فوق ما تملك من مشروع حضاري سياسي لا يدانيه مشروع سياسي في التاريخ كله، لتبشّر بالفرج القريب إن شاء الله تعالى.
 
وإن كان لنا في لبنان من عبرة في ما جرى فنقول:
1-       أما آن لأهل لبنان -وهم سادرون في الاصطفاف الطائفي والمذهبي- أن يستفيقوا من سكرتهم وينبذوا الفتنة الطائفية المذهبية، وهم يرون أهل مصر ينتفضون معاً، مسلمين وأقباطاً، ضد الطاغية الذي كان ديدنه إثارة الفتن بينهم تنفيذاً لخطط أمريكا وصرفاً للأنظار عن فساده وطغيانه؟
 
2-       أما شعر كثير من أهل لبنان بالصغار وهم يرون أهل تونس ومصر يطيحون بطغاتهم، بينما هم في هذا البلد يوزعون ولاءهم بين زعماء يتلقون الأوامر من فراعنة المنطقة ومن أسيادهم في الغرب؟
 
3-       ألم يتعظ الحكام في لبنان مما آلت إليه أجهزة القمع و(البلطجية) في تونس ومصر وما اتجهت إليه هاتان الدولتان إلى إلغاء المحاكم العسكرية وأحكامها وإطلاق السجناء السياسيين؟ ألم يتعظوا وهم يطلقون أجهزة للقمع تشكل دولة داخل الدولة وتعتقل دون حسيب أو رقيب وتتواطأ مع أجهزة رديفة لها على ترك المعتقلين سنوات دون محاكمة دون ذنب اقترفوه؟!
  
وأخيراً أيها الحكام: ندعوكم إلى تأمل عميق لهذه الآيات الكـريمات، وقـد سـبقت لكـم العبرة فـي طاغيتي تـونس ومـصر، قـال تعالى:
 {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ}
 
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان
أحمد القصص