الرئيسية - للبحث
  

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
 
ظَهرَ مساء أمس "محمد الغنوشي"، وعلى يمينه "عبد الله القلال" كبير المجرمين الذي رسّخ أركان سلطة "بن علي" في أول عهده البائد، ليُعلن أنّه يتولى رئاسة البلاد مؤقّتا، وتعهّد "باحترام الدستور وتنفيذ الإصلاحات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تم الإعلان عنها، وذلك بكل دقة"
 
وفي مساء هذا اليوم أحال الغنوشي الأمر إلى المجلس الدستوري، فأعلن هذا الأخير شغور منصب رئيس الجمهورية وتولي رئيس البرلمان فؤاد المبزّع رئاسة الجمهورية، الذي بدوره أعلن تكليف محمد الغنوشي تشكيل حكومة سماها "وحدة وطنية"!    
 
إنّ أزلام "بن علي" يتحدّون بهذا الإعلان الوقح مشاعر المسلمين فإنّهم بعد أن شاركوا في تقتيل أبنائنا يقدّمون أنفسهم مصلحين، مريدين للخير وكان الواجب أن يظهروا مقرّنين في الأصفاد يُقدّمون للمحاكمة.
 
وأمّا مضمون إعلان الغنوشي فقد بلغ استخفافه بعقولنا المدى فهو ما زال يتشبّث بسياسات سمّوها تزييفا وتزويرا إصلاحا، ولم تكن مآسينا إلا من تطبيقها إذ هي في حقيقتها سياسات من اشتراطات البنك العالمي وإملاءات الاتحاد الأوروبي على "بن علي" وكلّ من عمل معه على تنفيذها. ثمّ يطلع علينا "محمّد الغنّوشي" ليقول لنا أنّه سيُطبّقها "بكلّ دقّة، وأمّاالجديد في إعلانه فقوله بأنّه سيُشرك معه في تنفيذها "مختلف الأطراف" ويؤكد هذا الأمر ما أعلنه فؤاد المبزّع من تكليف الغنوشي تشكيل حكمة وحدة وطنية! وهي مغازلة مفضوحة لأطراف من المعارضة ليورّطها معه ويُغطّي بها عورة نظامه الفاسد الفاشل، ومحاولة من بقايا عصابة "بن علي" ومن ورائها الغرب المستعمر الكافر لربح الوقت عساهم يجدون بديلا بعد أن فاجأتهم غضبة شعبنا المسلم الأبيّ.
 
ولأجل ذلك نقول لجميع السياسيين وكل من أهمّته مصلحة البلاد والعباد الحذر الحذر من أن يُوقعكم الغرب المستعمر في أحابيله والحذر الحذر من أن تمدّوا أيديكم إلى المبزّع و"الغنّوشي" والقلال عصابة "بن عليّ" فإنّه من يمدّ إليهم يده أو يسكت عنهم إنّما يمُدّ يده إلى "بن عليّ" قاتل أبنائنا ليُنقذه بعد أن أصبح مجرماً فارّاً، ويكون بذلك أشدّ منه جرما.
 
وأمّا أهلنا وإخوتنا في تونس رجال عُقبة، أحفاد الفاتحين الذين حملوا الإسلام رحمة وهدى حتى وصلوا به إلى الأندلس... فنقول لهم إنّ ما بدر من رفضكم لهذه الحكومة وتصدّيكم لعصابات "التجمّع" ليقوم دليلا على عظم الخير الكامن فيكم وصدق عزمكم وتصميمكم [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] فإنّه لا فلاح ولا نصر إلاّ بالإسلام الذي ارتضاه لكم ربّكم رحمة وهدى نظاماً من عنده تتّبعونه فلا تضلّون ولا تشقون، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: [ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى]
 
إنّنا في حزب التّحرير ندعوكم ونناديكم أنّه آن أوان الجدّ لنقوم لله قومة نعبده لا نُشرك به شيئا ولا نُطيع سواه ولا نتبع إلّا ما ارتضاه لنا ونخلع الاستعمار الرّأسماليّ الفاسد وعملاءه من بلادنا خلعاً لا يعودون بعده أبدا وقد آن لكل ذي بصـر منكم أن يدرك أن الحل الجذري للحالة التي أوصلنا إليها هذا النظام هو بالعمل معنا لإقامة دولـة الخـلافة الراشدة، يستظل بلدنا فيها مع غيره من بلاد المسلمين براية العُقاب.
 
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُـوا اسْتَجِيبُـوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُـولِ إِذَا دَعَـاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُـوا أَنَّ اللَّهَ يَحُـولُ بَيْنَ الْمَـرْءِ وَقَلْبِـهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَـرُونَ ]
 
11من صفر 1432هـ  
15/1/2011م      
حزب التحرير
تونس