الرئيسية - للبحث
 
التاريخ الهجري     02 من صـفر 1432
التاريخ الميلادي     2011/01/06م
رقم الإصدار: 1432 هـ / 10 
تفجير كنيسة الاسكندرية يأتي في سياق الهجمات الغربية والأمريكية على الإسلام
 ما أن أُذيع خبر تفجير كنيسة الإسكندرية السبت 1/1/2011م حتى توالت الاتهامات من دول العالم ومن أجهزتها وأبواقها، باتهام "التطرف الإسلامي"، من دون أي دليل أو شبهة دليل، وهم لا يقصدون بذلك إلا الإمعان في ربط الإسلام بالإرهاب. فكثرت التصريحات المضللة من أعلى المستويات الأمريكية والأوروبية وغيرها، وضجّ الإعلام التابع لها بالحديث المفترَى عن "الإرهاب الإسلامي" وما يشكله هذا الشبح -المزعوم- من خطر على أقباط مصر، ومن قبله على نصارى العراق إثر تفجير كنيسة في بغداد في 31/10/2010، بل وعلى نصارى الشرق. وقد أصدر الرئيس الأمريكي مساء اليوم نفسه بياناً وعد فيه بأن تقدم الولايات المتحدة كل ما يلزم من مساعدة لمواجهة هذه الأعمال، وأكد على ضرورة محاكمة المسؤولين عن هذا التفجير "الوحشي البشع". ودعت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل إليو ماري في 4/1/2011 دول الاتحاد الأوروبي إلى "تنسيق جهودها في مواجهة الهجمات ضد المسيحيين في الشرق الأوسط على خلفية الاعتداء الذي تعرض له المسيحيون".
إننا إذ نؤكد أن غير المسلمين من أقباط وسائر النصارى وغيرهم، قد عاشوا في ظل دولة الخلافة وحُكْمِ الإسلام قروناً وقروناً آمنين مطمئنين على قاعدة "لهم ما لنا من الإنصاف وعليهم ما علينا من الانتصاف"، وقاعدة "يُترك غير المسلمين وما يعتقدون وما يعبدون ضمن النظام العام"، فإننا نلفت النظر إلى أن هذا التفجير قد استنكره عموم المسلمين بعلمائهم وعامتهم، مما يؤكد أن هذه الجرائم ليس فقط لا يقرها الإسلام، بل لا يوجد لها جذور بين المسلمين ولا بيئةٌ تنتجها.
وهذا التفجير إنما يأتي في سياق المخططات والجرائم الغربية الأمريكية والأوروبية؛ الدموية وغير الإنسانية وغير الأخلاقية، لاختلاق المبررات للإمعان في الهجوم على الإسلام والمسلمين.
إن هذا التفجير هو واحد من أعمال تفوق الحصر ضد الإسلام والمسلمين، يشهدها العالم في شتى البقاع، وهو حلقة من سلسلة طويلة من الجرائم الإرهابية التي تمارسها دول غربية على رأسها أمريكا، ليلصقوها بالإسلام، وليمعنوا في التضليل بوجود إسلام إرهابي وإسلام متطرف وإسلام عنفي،... تمهيداً لتبرير همجيتهم وتوحشهم في حربهم الاستباقية للقضاء على تطلع المسلمين وسعيهم نحو استعادة الخلافة واستئناف الحياة الإسلامية، ولفرض حضارتهم وطريقتهم في العيش على المسلمين من خلال إشرافهم المباشر على تفاصيل الحياة في مجتمعات المسلمين. إن مما يمهدون له بهذه الجرائم وأمثالها:
1- تخويف المجتمعات الغربية من الإسلام (الإسلاموفوبيا) لتؤيدهم بما يتخذونه من خطوات قاسية وذات تكاليف باهظة عليهم بحجة مواجهة تهديد الإسلام.
2- إيجاد رأي عام غربي وعالمي وتعاون دولي لإضعاف المسلمين والقضاء على تهديدهم من خلال إثارة الخلافات والحروب الدينية والطائفية والعرقية لتفتيت بلادهم والهيمنة عليها، وما يشهده السودان لفصله إلى جنوب وشمال، وما أُعلن عنه في 14/12/2010 من تعيين السفير الأمريكي المتقاعد دين سميث مبعوثاً خاصاً لدارفور (وليس للسودان)، وقول المبعوث الأمريكي للسودان سكوت غرايشن: "لا يمكن نسيان سكان دارفور" هو مضيٌ في هذا التفتيت، وإنَّ تفجيرَ الإسكندرية لَيخدمُ هذا السياق عبر إثارة الفتنة الطائفية في مصر.
3- مباشرة الضغوط الدولية لتبرير مواقف حكام المسلمين وأجهزتهم وأبواقهم، عبر تحميل المسلمين مسؤولية الجرائم التي تقترفها أمريكا وأعوانها في هذا الشأن، للتمهيد والتسهيل للإشراف الغربي المباشر على تحريف أحكام الإسلام، وصياغة الأجواء الفكرية ومراقبة تحولاتها في مجتمعات المسلمين، والإشراف على رسم وتنفيذ الأهداف للأجهزة الأمنية التي تنحصر بمحاربة الإسلام (تحت مسمى التشدد والإرهاب) وحملته العاملين لتحرير الأمة.
يهمنا في هذا الصدد أن نؤكد أن حقوق غير المسلمين محفوظة في شرع الله, ويعتبر إيذاؤهم إيذاءً لله ولرسوله؛ فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم قوله »من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فأنا خصمه يوم القيامة«. إن لغير المسلمين في الدولة الإسلامية ما للمسلمين وعليهم ما عليهم, وهذا ما سار عليه وعمل به الخلفاء والحكام, وقد نص الفقهاء على حرمة التعدي على أهل الذمة الذين يعيشون تحت سلطان الإسلام من غير المسلمين.
إن ما جرى في العراق ومصر من تفجيرات تستهدف الأبرياء لا يخرج عن سياق الحملة الصليبية التي تقودها أمريكا بغية إيجاد التبريرات للتدخل الأمريكي والعمل على تفتيت البلاد إلى كانتونات طائفية عرقية أو مذهبية. وإلا فكيف نفسر أن نصارى العراق لم يُهجّروا إلا تحت ظلال الاحتلال الأمريكي؟!
أما من سعى من جهلة المسلمين إلى المناداة بأداء شعائر العبادة مع غير المسلمين بحجة إظهار التضامن والوحدة الوطنية فإنه لا يجوز شرعا مشاركة الملل الأخرى من غير المسلمين في طقوس عباداتهم القائمة على عقائد فاسدة باطلة تناقض عقيدة التوحيد التي يقوم عليها الإسلام، وشتّان بين من يعتبر المسيح وأمّه مريم -عليهما سلام الله- ابن الله ووالدة الله ومن يعتبرهما عبدين من عباد الله الصالحين. والبر بالنصارى والذود عن أعراضهم وعيالهم وأموالهم لا يعني إقرارهم على ضلال عقائدهم. وإنما نخاطبهم بالخطاب القرآني:
﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾
أيها المسلمون: إن أمريكا والغرب يسارعون لمحاربة دينكم، ولإحباط إقامة الخلافة، ويستضعفونكم مُسْتَعْلين بقوّتهم، وإننا إذ نبين لكم هذه الحقائق فإننا ندعوكم للتمسك بحبل الله فتحذروا الدعوات المشبوهة وتكونوا على بينة من إجرام أمريكا، ولتكونوا ضباطاً وجنوداً في صف الحق في هذه المعركة مستبشرين أنها في الساعة الأخيرة منها وبقول الله سبحانه وتعالى:
﴿ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾
عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير