الرئيسية - للبحث

 

   التاريخ الهجري     11 من ذي القعدة 1431                                                          رقم الإصدار: 1431هـ/16 
        التاريخ الميلادي     2010/10/19م
 
الرد على مغالطات صحيفة الشرق الأوسط
ضد حزب التحرير
 
 
السيد رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط المحترم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
لقد اطلعنا على المقال الذي نشرته صحيفتكم يوم السبت الماضي 2 أكتوبر 2010م، في عددها رقم 11631، تحت عنوان (قيادي في حزب التحرير ...)، والذي حاور فيه الكاتبُ محمد الشافعي المدعو (إد حسين) وتعرض للعديد من القضايا المتعلقة بـحزب التحرير.
 
وحيث إن المقال المذكور قد تضمن كمّاً كبيراً من المغالطات والمعلومات غير الصحيحة حول الحزب وأفكاره ونشاطاته...
 
لذلك فإننا نرفق لكم بعض الملاحظات حول تصحيح ما ورد في المقال من مغالطات...
 
آملين نشرها في الصفحة ذاتها التي نشرتم فيها المقال، مع الشكر.
 
- - - - - - - - -
 
بداية نود التأكيد على الحقائق التالية:
 
أولاً: إن المدعو (إد حسين) لم يكن في يوم من الأيام عضواً في حزب التحرير، بل درس في حلقات الحزب فترة وجيزة منتصف التسعينيات من القرن الماضي. وهو نفسه ذكر في حوار المقال المذكور أنه كان دارساً، حيث ورد قوله في المقال ما نصه (يوجد في حزب التحرير مستويان: أولهما يطلق عليه "الدارسون"، وهم الأفراد الذين يعكفون على الدراسة، بينما يضم المستوى الثاني الأعضاء الفعليين. وكنت أنا "دارساً"). فكيف بمن لم يكن أساساً عضواً أن يكون قيادياً، وفي حزب عالمي عريق كحزب التحرير؟! وهذه الصفة التي لا أساس لها من الصحة يكررها المقال مراراً، ويضيف عليها مفردات المبالغة (قيادي سابق كبير) و (مسئول التجنيد)، مع أن المدعو (إد حسين) يصرح في المقال أنه كان في 17-18 من العمر حين تعرّف على حزب التحرير، وأن وجوده في الحزب لم يتجاوز ثلاث سنوات أمضاها دارساً وليس عضواً، فكيف يتولى مَنْ هو في حاله وسنّه (وضع الاستراتيجيات) لعمل الحزب، كما تذكر المقالة؟!!
 
ثانياً: يروج الكاتب لحسين ليظهره بمظهر الخبير المحنك الذي يكشف ما عجز عنه غيرُه من فطاحل الخبراء "هو أول إسلامي بريطاني سابق يعرض لطرق عمل المجموعات الإسلامية من الداخل"! ولو عنى الكاتب نفسه لوجد أن منهج حزب التحرير في التغيير أمر معلن ومنشور في العالمين، وليس هناك من أسرار وخفايا وجناح عسكري وغير ذلك مما يستهوي عالم الـ 11-9 من وصف المسلمين بالأوصاف التهويلية والأشباح المرعبة.
  
ثالثاً: ومن أبرز ما يدل على "تخبيصات" هذا "الخبير الإسلامي السابق" زعمه أن الحزب هدف من وراء تجنيد الطلبة العرب "إرسالهم إلى أوطانهم لتنفيذ مهامّ عسكرية"! ويكفي هذا السخف لرد ما جاء في المقالة من تفاهات تجعلنا نستغرب هذا السقوط للكاتب، وكان الأولى به ألا يقود القراء في مغامرة من مغامرات دون كيشوت يبتغي الشهرة والإثارة بأسلوب رخيص.
 
رابعاً: ومما يكفي في فضح صدقية هذا "الأصولي السابق"، الذي خجل من الاسم الأكرم للنبي محمد صلى الله عليه وسلم واقتبس اسم إد الإنجليزي، هو أنه انحاز، باعترافه، إلى الحكومة البريطانية صاحبة الإرث العريق في محاربتها للإسلام والمسلمين منذ احتلالها لمصر إلى وعد بلفور إلى هدمها لدولة الخلافة إلى زرع كيان يهود في أرض الإسراء والمعراج إلى تسبُّبها بحمامات الدم في شبه القارة الهندية وغير ذلك.
 
 خامساً: إن ما ورد حول كون (عناصر الحزب بعيدين عن الصلاة والعبادات) هو افتراء عظيم وإفك مبين؛ ذلك أن حزب التحرير يقوم على العقيدة الإسلامية والتقيد التام بجميع أحكام الشرع، ولا يقبل الحزب في صفوفه، حزبياً كان أو دارساً، من لا يلتزم بالأحكام الشرعية من عبادات وأخلاق ومعاملات، بل إن مما اشتهر به شباب حزب التحرير، حتى في بلاد الغرب، هو تمسكهم الشديد بالالتزام بالعبادات رغم ضغوط سوق العمل والمؤسسات التعليمية التي لا تراعي أداء العبادات من صلاة وصيام لدى الطلبة والعمال المسلمين... ليس هذا فحسب، بل إنه إذا استطاع أن يدخل في صفوف الحزب من لا يصلي ويُخفي ذلك عن الحزب، فإنه سيسقط تلقائياً من صفوف حزب التحرير كما سقط إد حسين الذي، كما يقول، كانت تفوته صلاة الفجر والعشاء!
 
سادساً: أما القول بأن الحزب يولي الأهمية للأعمال السياسية، وكأنها مفصولة عن الأحكام الشرعية، فهو قول مغلوط، فالسياسة في المعنى الشرعي هي رعاية شؤون الناس وفق أحكام الشرع، والأعمال السياسية التي يقوم بها الحزب هي عينها أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاسبة الحكام، وإبداء النصيحة للأمة عامتها وخاصتها، وتبني المصالح الحقيقية للمسلمين، ودعوتهم لتطبيق المعالجات التي جاء بها الإسلام لتسيير علاقات الناس وفق أوامر الله سبحانه ونواهيه، وهي الأعمال التي أمر الله المسلمين القيام بها حين قال في محكم التنزيل (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). ولذلك فإن الأعمال السياسية التي يقوم بها الحزب هي أعمال حمل الدعوة الإسلامية لإعادة تطبيق الإسلام ومحاسبة حكام المسلمين على تفريطهم بقضايا الأمة ورعاية شؤون المسلمين وفق أحكام الإسلام ومعالجاته. وهي ليست السياسة بالمعنى الغربيّ، المنفصل عن القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية، والقائمة على فصل المادة عن الروح وعن الدين وعن شرع الله سبحانه، والمستندة إلى الكذب والنفاق والمصالح المادية والشخصية.
 
هذه بعض الملاحظات السريعة التي تكفي لكشف الحقيقة... وكنا ولا زلنا نأمل أن يكون الكاتب أوعى من أن تستهويه الإثارة غير الصادقة على حساب الحقيقة الموضوعية. علماً أن مكاتب الحزب منتشرة عبر العالم ولا يصعب على وسائل الإعلام التواصل مع ممثلي الحزب...
 
وفي الختام فإننا لا نعجب من شخص مثل إد حسين أن يفتري على الإسلام والمسلمين، فهذا ديدنه...
 
ولكننا نعجب من كاتب صحيفة الشرق الأوسط أن يأخذ معلوماته عن الإسلام والمسلمين، وعن الخلافة والعاملين لها، من شخص يقول عن منظمته "كويليام" التي أنشأها إنها "تأخذ مساعدة من الحكومة البريطانية"، ويقول عن نفسه إنه "زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية"، أي أنه حاز السوء من طرفيه...
 
 أفلا يجوز لنا بعد ذلك أن نتساءل عن الدافع وراء تلك المقابلة؟ وعن الغرض من إعلاء كاتب المقال من شأن هذا الإد، وجعله مرجعاً يطلق عليه "قيادي سابق كبير في حزب التحرير"!! ويسأله عن الحزب مع أنه سقط من الحزب وهو دارس لم يصبح عضواً فيه؟َ!
 
وخاتمة الختام فإنّ أكبر من هذا الإد، وأكبر وأكبر، ومعهم قوى سياسية وإعلامية، قد حاولوا النيل من حزب التحرير بافتراءاتهم فخابوا وخسروا، وكانت عاقبة أمرهم أن نزلوا من أسفلَ إلى دركٍ أسفل، وارتفع الحزبُ من شاهقٍ إلى شاهق أعلى، والله سبحانه يتولى الصالحين.
 
عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي
حزب التحرير