الرئيسية - للبحث
 
التاريخ الهجري     17 من ذي القعدة 1431
التاريخ الميلادي     2010/10/25م
رقم الإصدار: 1431 هـ / 16 
المستشارة الألمانية تثير الكراهية ضد الإسلام في أوروبا
 وسط الجدل الدائر في ألمانيا حول الإسلام واندماج المسلمين في المجتمع الألماني، صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بالقول "إن ألمانيا مطبوعة بقيمها المسيحية واليهودية منذ مئات السنين"، وأضافت "يتعين على المسلمين أن يطيعوا الدستور وليس الشريعة، إذا أرادوا أن يعيشوا في ألمانيا"، كما شدّدت على ضرورة التقدم في عملية اندماج المسلمين.
وقد جاءت تصريحات المستشارة الألمانية بعد بيانات هستيرية أطلقتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حول قيام الطائرات الأمريكية بشن عمليات عسكرية في باكستان أدت إلى مقتل مسلحين يشتبه بأنهم مسلمون ألمان. وسبق ذلك قيام عضو مجلس إدارة البنك الاتحادي الألماني (تيلو ساراسين) بإصدار كتاب تعرض فيه للمسلمين بالازدراء وانتقد فشل اندماجهم في المجتمع الألماني، فقام بعدها الرئيس الألماني (كريستيان وولف) بإلقاء خطاب بمناسبة مرور 20 عاماً على وحدة البلاد، معتبراً أن "الإسلام أصبح جزءاً من ألمانيا"!
وتعليقاً على هذه التصريحات نود التأكيد على الحقائق التالية:
أولاً: إن تصريحات المستشارة الألمانية تأتي في سياق سياسة أوروبية منهجية اعتمدها العديد من ساسة أوروبا، وتصاعدت بقوة في العقد الأخير، وهي تقوم على تصوير الإسلام والشريعة كعدو للشعوب الأوروبية، وتحويل وجود المسلمين في أوروبا إلى "مشكلة أمنية"، و"كبش فداء" عبر تحميلهم مسئولية المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات الأوروبية، في محاولات متكررة من قبل هؤلاء الساسة لرفع شعبيتهم المتدنية ولصرف الأنظار عن التحولات القاسية في النظم الأوروبية تجاه الرأسمالية المتوحشة في شتى المجالات الاقتصادية والمالية والصحية والتعليمية...
ثانياً: إن تصريحات المستشارة الألمانية تكشف النظرة الاستعلائية المتحكمة في عقول ساسة الغرب، الذين فشلوا في إقناع المسلمين -عبر الحجة والفكر- بالتخلي عن مفاهيم الإسلام وقيمه والاندماج في وحْل الحضارة الغربية، فلجأوا إلى سياسات القهر والإجبار والقوانين المتشددة والضغوط الأمنية لحملهم على الخضوع للقيم والمفاهيم الغربية. وإن هذا التوجه الرسمي في أوروبا، وفي الغرب عموماً، ليؤكد -مرة أخرى- هشاشة الفكر الغربي ومفاهيمه وقيمه، ويدلل كذلك على مدى نفاق هؤلاء الساسة في تأكيدهم الممجوج على قدسية "الحريات الدينية والشخصية والفكرية" و"حقوق الإنسان" و"حقوق الأقليات"، التي دأبوا على استخدامها أداة للتدخل في شؤون العالم الإسلامي، وبث النزاعات فيه بين أبناء الأمة الواحدة والبلد الواحد.
ثالثاً: على الرغم من حملات التشويه البغيضة ضد الإسلام إعلامياً وسياسياً وثقافياً، فإن بروز تمسّك الكثير من المسلمين المقيمين في أوروبا بدينهم، وإقبال أجيال المسلمين على دراسته، وامتثال أحكامه وقيمه، وحمل دعوته في أوساطهم، ونشر ثقافته في محيطهم، وإقبال عشرات الألوف من الغربيين على اعتناق الإسلام، إضافة إلى تحوّل الرأي العام في العالم الإسلامي نحو إقامة نظام الإسلام في دولة خلافة راشدة، كل ذلك قد أحدث تحولاً في نظرة صانعي القرار السياسي والاقتصادي في الغرب تجاه الإسلام كمبدأ عالمي ونظام شامل للحياة يشق طريقه بقوة للتأثير في المسرح الدولي والعلاقات الدولية، وهو ما يعني -في نظر هؤلاء- ضرورة الإسراع في القضاء على الهُوية الإسلامية ومحاصرة المسلمين لعزلهم عن أمتهم، وصهرهم قسرياً في الحضارة الغربية، وإلا فإنهم سيتحوّلون إلى قوة حقيقية تسند دولة الخلافة، ومنبر فكري وسياسي وإعلامي للدعوة الإسلامية، وشعلة مضيئة تنير طريق الهداية للشعوب الغربية التي تتخبط في ظلمات الرأسمالية.
رابعا: إن حزب التحرير يهيب بالعقلاء من شعوب الغرب ألاّ يقعوا فريسة لتضليل حكامهم، وأن يدركوا حقيقة مكر قادتهم الذين لا همّ لهم إلا خدمة أصحاب الأموال الذين أوصلوهم إلى الحكم، وأن يقبلوا على دراسة الإسلام دراسة واعية منصفة ليتبين لهم الحق بعيدا عن افتراءات الأجهزة الحكومية ودسائس أجهزة المخابرات الغربية التي يصح عليها القول إنها تقتل القتيل وتمشي في جنازته.
عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير